كتبت “الجمهورية ” تقول: الخبر- الحدث من الرياض مجدّداً وفي أقلّ من أسبوع، إذ بعد رفض المملكة العربية السعودية العضوية في مجلس الأمن، قال مصدر مطّلع على السياسة السعودية إنّ رئيس المخابرات الأمير بندر بن سلطان أبلغ مبعوثين أوروبّيين أنّ “المملكة ستجري تغييراً كبيراً في علاقتها مع الولايات المتحدة احتجاجاً على عدم تحرّكها بشكل فعّال في ما يخصّ الحرب في سوريا ومبادراتها للتقارب مع إيران”.
وذكر المصدر أنّ “الامير بندر قال إنّ واشنطن لم تتحرّك بفعالية في الأزمة السورية وفي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهي تتقارب مع ايران ولم تؤيّد دعم السعودية للبحرين عندما قمعت الحركة الإحتجاجية المناهضة للحكومة عام 2011”.
وقال المصدر “أبلغ الأمير بندر الدبلوماسيين أنه يعتزم الحدّ من التعامل مع الولايات المتحدة. هذا يحدث بعد تقاعس الولايات المتحدة عن القيام بأيّ تحرّك فعال في سوريا وفلسطين. العلاقات مع الولايات المتحدة تتدهور منذ فترة ويشعر السعوديون أنّ الولايات المتحدة تتقارب مع ايران كما أحجمت عن تأييد السعودية خلال انتفاضة البحرين”.
و”امتنع” المصدر عن” تقديم مزيد من التفاصيل عن محادثات رئيس المخابرات السعودية مع الدبلوماسيين الاوروبيين والتي جرت في الايام الأخيرة”.
لكنه أشار إلى أنّ “التغيير المزمع في العلاقات مع الولايات المتحدة سيكون له تأثير في مجالات كثيرة من بينها مشتريات السلاح ومبيعات النفط”.
وأضاف أنه “لن يجري مزيداً من التنسيق مع الولايات المتحدة بخصوص الحرب في سوريا حيث تزوّد السعودية جماعات معارضة تقاتل الأسد بالسلاح والمال”.
وتشعر السعودية أيضاً بالقلق إزاء الدلائل على وجود مصالحة مبدئية بين واشنطن وطهران وهو امر تخشى الرياض أن يؤدي إلى “صفقة كبرى” في شأن البرنامج النووي الإيراني تجعلها في وضع سيّئ.
إلى ذلك نقل الدبلوماس?ون عن بندر قوله إنّ “القرار السعودي رفض عضو?ة مجلس الأمن هو رسالة لواشنطن لا للأمم المتحدة”.
المر رئيساً “للإنتربول”
وفي غمرة هذا المشهد خرق نبأ إقرار اللجنة التنفيذية للإنتربول بالإجماع أمس تعيين نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع الأسبق في لبنان الياس المر، رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الإنتربول، ورئيساً للمؤسسة (من أجل عالم أكثر أماناً)”. وذلك لفترة سبع سنوات. وفيما توالت ردود الفعل المهنّئة والمرحّبة بهذا التعيين، اتصل به رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي مهنئين. وزار المر الرئيس سعد الحريري في منزله بباريس مطمئنّاً الى صحته بعد الجراحة التي اجراها، وبالمناسبة هنأ الحريري المرّ على تعيينه رئيساً لمؤسسة “الإنتربول”.
سليمان
وفي انتظار تظهّر صورة المشهد الاقليمي، وفي ظلّ المراوحة السياسية، ردّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الرئيس السوري بشار الأسد من دون أن يسميه مؤكداً على أنّ “سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية والتي تمثلت في “اعلان بعبدا” هي محط اعتزاز ولا يقررها الّا اللبنانيون، وشدّد على انّ ليس لأحد أن ينتقد سياسة لبنان في النأي بالنفس”.
وشدّد سليمان على ضرورة “احترام الاستحقاقات الدستورية وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي المقبل وإجراء الانتخابات النيابية وفق قاعدة المناصفة”. وحثّ على “تأليف حكومة جديدة وإعادة الروح الى مجلس النواب”.
“المستقبل”
من جهتها، دانت كتلة “المستقبل” كلام الأسد الذي اعتبر جبل محسن بمثابة منطقة سورية. ورأت فيه “تصعيداً لتدخل النظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية”. وأكدت “أنّ جبل محسن جزء من طرابلس وأمنه من أمن المدينة وأمن كلّ اللبنانيين” ودعت النظام السوري “الى الإقلاع عن تحريض جماعاته فيه وتسليحهم وإرسال المتفجرات لقتل الأبرياء من أهل المدينة”.
الجلسة التشريعية
وعلى خط مجلس النواب بدا أنّ عدوى التمديد والتجديد انتقلت الى هيئة مكتب المجلس ومقرّري اللجان النيابية، حيث أعيد انتخاب هيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان النيابية ورؤسائها ومقرّريها من دون أيّ تعديل، وبالتالي بقي القديم على قدمه مع تبديل طفيف في لجنتي الاشغال والزراعة.
أمّا الجلسة التشريعية المقررة اليوم فباتت بحكم المؤجّلة على رغم المشاورات الكثيفة التي أجراها رئيس المجلس نبيه برّي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة ووفد من أمانة السرّ في تكتّل “التغيير والاصلاح”، لكنّ المشاورات فشلت في تغيير موقف “المستقبل”، بل أعلن السنيورة مقاطعة جلسة اليوم لعدم دستوريتها. وانسحب موقف المقاطعة على نواب فريق 14 آذار، فيما أكّد الوزير علي حسن خليل أنّ “الحديث عن عدم دستورية الجلسة لا أساس فعليّ له”، مذكّراً بأنّ “اتفاق الطائف أُبرم في ظلّ لا حكومة”، وشدّد على أنّ “رئيس المجلس حريص على الروح الميثاقية للجلسات”. أمّا كنعان فأعلن أنّ “أولويات الوطن تقتضي أن يكون هناك جلسة عامة غداً(اليوم)، والرئيس يحرص على تمثيل الجميع، ونحن ندعو لبذل الجهد لحلحلة موضوع التشريع”، مشيراً إلى أنّ “المخارج المطروحة لم تلقَ التجاوب المطلوب حتى الساعة”.
وعلمت”الجمهورية” انّ كنعان ووفد امانة السر سيزور برّي مجدّداً اليوم لاستكمال البحث في إيجاد المخارج الممكنة لانعقاد الهيئة العامة، على أن يوسّع مروحة اتصالاته لاحقاً لتشمل جميع الكتل النيابية، بمن فيها كتلة “المستقبل”.
واللافت في جلسة الأمس كان في دعوة برّي لجنة الادارة والعدل الى إعطاء حيّز أكبر لصياغة قانون انتخابي جديد. كذلك دعاها الى عقد اجتماعات مشتركة مع لجنة الانتخابات التي درست قانون الانتخابات.
برّي لـ”الجمهورية”
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية” إنّ الغاية من تحريك لجنة الادارة والعدل وضمّ اللجنة الفرعية السابقة اليها هي العمل على التوصّل الى قانون انتخابي جديد، وإذا تمكّنا من إقرار هذا القانون في وقت قريب سأقترح تقصير ولاية مجلس النواب الممدّدة وإجراء الانتخابات.
وذكر برّي بأنّ تمديد ولاية المجلس إنّما كان من أسبابها العمل لوضع قانون انتخاب جديد، لأنه لو كنّا أجرينا الانتخابات على اساس قانون الستّين لكنّا مدّدنا لهذا القانون 4 سنوات جديدة.
وبالنسبة الى الجلسة التشريعية اليوم، أكّد برّي انّه تلقّى إشارات إيجابية بشأن انعقادها، وقال إنّه يتوقّع أن يتأمّن النصاب القانوني لهذه الجلسة، ولكنه لن يفتتحها إذا لم يتوافر النصاب الميثاقي، علماً أنّه تبلّغ من السنيورة انّ نواب “المستقبل” لن يحضروا لأسباب دستورية.
إلى ذلك، أبدى برّي استياءه من الذرائع لتبرير عدم حضور الجلسات التشريعية في ظلّ الحكومة المستقيلة، مذكّراً بأنّ اتفاق الطائف أقرّه مجلس النواب من دون وجود حكومة، وكذلك فإنّ اتفاق القاهرة أُقِرّ في ظلّ حكومة مستقيلة، وإنّ اتفاق 17 أيار أُلغِي في ظلّ حكومة مستقيلة أيضا، فإذا كان البعض يريد أن يعتبر أنّ هذه القضايا غير دستورية فهل يمكن في هذه الحال اعتبار اتّفاق 17 أيار ما زال قائما؟
وقال برّي إنّ استقالة رئيس الحكومة والحكومة لا يجوز أن تعطّل الدولة من مجلس الوزراء الى مجلس النواب وأن تكبّلَ رئيس الجمهورية، فهذا الأمر ليس مقبولاً، وقد قلت اليوم (أمس) للرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة إنّ هذا الأمر هو ديكتاتورية مقنّعة ولن اقبل به.
وأشار بري الى أنّ الفريق الآخر اختبر مرونتي، ولكن يتناسى صلابتي، ساخراً من القائلين عنه إنّه ينفّذ تعليمات “حزب الله”. وقال إنّ هذا الكلام يجعلني أدرك اكثر كم انّ الحزب مظلوم.
وكشف برّي أنّه اقترح على السنيورة ان يتقدّم “المستقبل” بلائحة مشاريع قوانين يمكن إدراجها في جدول اعمال الجلسة وتناقش، وعندها إمّا تقرّ وإمّا نُعيدها الى اللجان لدرسها، بحيث لا يكون هناك أيّ شيء مقفل.
وكرّر القول: “أنّني مستعدّ للتنازل في مجال صلاحياتي، ولكن لا يمكن ان اتنازل عن ايّ من صلاحيات المجلس في هذا المجال”.
طرابلس
أمنيّاً، وفي تطوّر لافت، عادت السخونة الى المحاور التقليدية في طرابلس، فقُتل فتى وأصيب 17 شخصاً آخرين بينهم خمسة عسكريين و12 مدنياً في الاشتباكات التي اندلعت في المدينة على اكثر من محور، في ما وردت معلومات ليلاً أن عدد القتلى ارتفع الى ثلاثة. و قد ردّ الجيش اللبناني على مصادر النيران.
وجاءت أجواء التوتّر في أعقاب تصريحات الأسد باعتباره منطقة بعل محسن منطقة سوريّة.
ميقاتي
وأجرى ميقاتي اتصالات كثيفة مع وزير الداخلية مروان شربل وقيادة الجيش بهدف حصر التوتّر، كذلك أجرى اتصالات مماثلة مع القيادات الطرابلسية، وعلمت الـ”الجمهورية” أنّه سيتوجّه الى طرابلس في الساعات المقبلة للقاء القيادات الأمنية فيها.
عيد
وفي هذا السياق اعتبر امين عام “الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد، في اتّصال مع “الجمهورية”، أنّ ما حصل امس الاوّل من انقلاب للأمن في طرابلس لم يكن الحزب وراءه، إنّما الفصائل المسلّحة التي يقودها تيار “المستقبل”، موضحاً بأنّ المفرقعات التي اطلِقت من قِبل اولاد صغار في جبل محسن لا يمكن ان تكون هي فقط سبب استفزاز هؤلاء المسلحين الذين بدأوا بالردّ بالعيارات الثقيلة على مصادر المفرقعات.
واعتبر عيد انّ الخطة الامنية في طرابلس غير موجودة اصلاً لكي تنجح او تفشل.
وأشار الى أنّه منذ اليوم الاول للاشتباكات ناشد الجيش اللبناني التدخّل، وما زال يدعمه للإمساك بالامن، لكنّه اوضح انّ الشاب الذي قُتل برصاص القنص ” يبلغ من العمر 17 عاماً، وكان يلعب مع رفاقه، والقنّاص من منطقة البقّار في طرابلس، فهل أقول لوالده وأقربائه إذا مات ولدهم لا تردّوا على مصادر النيران”.
ولفت الى انّ الذين يقتحمون المستشفيات هم مسلّحون غير منضبطين “.
توتّر على الحدود الشرقية
وفي هذه الأجواء، استمرّ التوتر على الحدود البقاعية الشمالية – الشرقية بعدما تجدّد القصف بعد ظهر امس على مناطق الهرمل ومشاريع القاع. وفي الوقت الذي تردّد انّ خمس قذائف سقطت على مشاريع القاع، وقيل إنّ راجمة صاروخية لـ”حزب الله” اطلقت الصواريخ الخمسة للمرّة الأولى من المنطقة باتجاه الأراضي السورية، رفضت مصادر امنية عبر “الجمهورية” تأكيد أيّ من الروايتين وخصوصاً عند ربطها بالمؤشّرات التي تدلّ الى إحتمال بدء المعارك في جبل القلمون والنبك في الأراضي السورية المقابلة للمناطق اللبنانية.

