كتبت "الديار" تقول ، أسباب كثيرة يمكن ان يطرحها المراقبون حول التفجير الذي استهدف دورية تابعة للقوات الفرنسية العاملة في اطار قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" في الجنوب وقد أطلقوا عدداً منها، ومما جاء في بعضها ان التفجير حصل عشية انتهاء مهلة الـ30 يوماً التي حددتها المحكمة الدولية لتسليم المتهمين، والبعض الآخر اعتبرها ردا على زيارة العماد جان قهوجي الى العاصمة الفرنسية، والبعض ذهب الى حد القول بأنها جاءت ردا على المواقف الفرنسية الاخيرة تجاه سوريا، فيما الاكثرية اعتبرتها رسالة اسرائيلية لضرب الاستقرار ولاحداث بلبلة في العلاقات بين البلدين خصوصا في ظل حكومة الاكثرية الجديدة.
لكن الاكيد في كل ذلك ان السلطات الفرنسية اتخذت تدابير امنية مشددة في الآونة الاخيرة حول سفارتها ومصالحها في لبنان بعدما وردت إليها معلومات تفيد عن عمل تخريبي سيحصل ضدها، لكن في انفجار امس استطاعت القوى الامنية ان تعتقل عددا من المشبوهين حيث يجري التحقيق معهم، اضافة الى ان فرنسا طالبت الحكومة اللبنانية بالاسراع في كشف ملابسات حادثة التفجير والاسراع في التحقيقات مع الموقوفين وتسليمهم لاحقا الى العدالة.
وفي سياق متصل، اتصل حزب الله عبر مسؤول العلاقات الخارجية عمار الموسوي بالسفير الفرنسي بيتون وابدى استنكارا للحادث الاليم الذي وقع.
اما على صعيد آخر، فإن العماد ميشال عون ابلغ المعنيين اصراره على اجراء تعديل جذري في قوى الامن الداخلي عبر اجتثاث جميع مراكز المسؤولين الموالين للرئيس سعد الحريري، ويهدف عون من خلال ذلك الى القضاء نهائيا على "الارث الحريري" بالكامل في وزارة الداخلية، من هنا برز اصراره على إقصاء اللواء اشرف ريفي والعقيد وسام الحسن، فيما يؤكد الناشطون في التيار الوطني ان الانتخابات النيابية وسائر الاستحقاقات لن يخوضها التيار الوطني في ظل رئاسة قيادة قوى الامن الداخلي لريفي، اضافة الى ان الاصرار على تغيير العقيد وسام الحسن يهدف العماد عون من ورائه الى اعادة التحقيق مع العميد فايز كرم باعتبار ان التحقيقات السابقة كانت موجهة ضد عون.
هذا التوجه العوني يقابله اصرار لدى الرئيس ميقاتي الذي يعتبر ان جميع الاسماء المطروحة للتغيير هي اسماء سنية، وهذا ما لا يتحمله في شارعه السني اولا والطرابلسي ثانيا، لان لريفي نفوذا واسعا في الشارع الطرابلسي، اضافة الى ان وزير الداخلية يبدي استياء شديدا من مد السياسيين ايديهم على السلك العسكري في وزارة الداخلية وهو يرفض ان يجري السياسيون المناقلات وفق رؤية خاصة بهم وهي في الغالب كيدية سياسية او مصلحة حزبية او محاصصة بين السياسيين وفي هذه الحالات كانت قوى الامن الداخلي ضحية لهذه التدخلات وتسبب لها العرقلة في اداء المهام المنوطة بها.
وعلى صعيد آخر، فإن رئيس الجمهورية سينتقل الى مقره الصيفي في بيت الدين لمزيد من المشاورات مع القيادات السياسية تمهيدا لوضع خارطة طريق لطاولة الحوار في ظل التغيير في موازين القوى وبعد عملية خلط الاوراق بين الموالاة والمعارضة.
وامس، حصلت حادثة توقيف الشاب زيد حمدان بتهمة انه أعد أغنية تمس الرئاسة الاولى، فتبين ان حمدان قد اوقف بناء لإشارة قضائية، ولما علم رئيس الجمهورية بالحادث اتصل مستطلعاً الأمر وتبين لاحقا ان الشاب قد أخلي سبيله وانتهى هذا الموضوع الحساس الذي يعني الحريات العامة، وان القضاء هو الذي اوقفه دون علم او معرفة من رئيس الجمهورية.
وفي مجال آخر، فإن النائب وليد جنبلاط العائد حديثا من موسكو والذي يتحضر لزيارة تركيا، يجري اوسع مراجعة لعلاقاته مع حلفائه المحليين وهي لا علاقة لها البتة بعلاقاته القوية والعربية، بل تنطلق من الفوضى التي افتعلها بعض حلفائه الجدد اثناء تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وان هذه الفوضى لا تزال مستمرة حتى الساعة اثناء تناتش الحلفاء وظائف الفئة الاولى، فهو مثلا لم يستطع اقناع حليفه عون بالتنازل عن اي مقعد لصالح النائب طلال ارسلان، كما وانه اليوم عاجز عن تهدئة النفوس الطامحة "والجشعة" على المراكز في التعيينات، لكن هذه المراجعة لن تغير في موازين القوى المحلية، بل سوف تسعى الى اعتماد الحوار بين بعض القوى في 8 و14 آذار آملا ان يعيد هذا الحوار خلط الاوراق لخلق جبهة جديدة تستطيع ان تحكم في لبنان.
وفي التفاصيل المتعلقة بحادث التفجير في صيدا، ذكرت المعلومات ان الدول المشاركة في قوات الطوارئ الدولية اكدت على استمرار عمل اليونيفيل في الجنوب وعدم تغيير مهام هذه القوات، فيما اعلن مجلس الشيوخ الايطالي عن سحب 700 جندي ايطالي من القوة البالغ عددها 1700 جندي وكذلك تخفيف القوات الايطالية في ليبيا والعديد من البلدان ميدانيا، اما على الصعيد الميداني فإن الجيش اللبناني ما زال يضرب طوقا امنيا في محيط مكان الانفجار الذي استهدف الدورية الفرنسية العاملة في اطار قوات الطوارئ الدولية وادى الى سقوط 5 جرحى، فيما تم نقل جندي سادس الى المستشفى امس بعدما تبين اصابته في رضوض وكسور داخلية في القفص الصدري ويدعى كريستوف يربويه.
وقد كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش اجراء التحقيقات، كما استقبل قائد منطقة الجنوب الاقليمية لقوى الامن الداخلي العقيد منذر الايوبي المستشار الامني لممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز السيد برنداد يورغان، وتم البحث في كيفية العملية ومجريات التحقيق وزن العبوة.
وذكر ان قوات الطوارئ الدولية اتخذت اجراءات امنية استثنائية بالتنسيق مع الجيش اللبناني، لكن دوريات اليونيفيل على الحدود مع فلسطين المحتلة لم تتوقف وخصوصا الدوريات الفرنسية.
من جهة اخرى غادر الجنود الفرنسيون الجرحى الى باريس وقد قام وزير الصحة علي حسن خليل بوداعهم في المطار ممثلا الرئيس بري.
وفي اطار المتابعة للتحقيق، كشفت معلومات عن اعتقال عدد من الاشخاص من الجنسيتين اللبنانية والفلسطينية يعملون في احدى شركات الغاز القريبة من مكان الانفجار في محيط سينيق والبساتين المجاورة.
وذكرت المعلومات ان التفجير تم عبر سلك كهربائي مربوط بالعبوة وعلى مسافة 40 الى 50 م مما يسهل للجاني تحديد وجهة سير الموكب والضغط على زر التفجير بكل سهولة.
واضافت المعلومات ان دوريات اليونيفيل وبعد انفجار الرميلة في 27 ايار الماضي تم تزويدها بأجهزة تشويش وهذا ما يؤكد ان التفجير تم عبر سلك كهربائي، وان المنطقة التي تم فيها الاستهداف مشابهة بجغرافيتها للمكان الذي حصلت فيه عملية التفجير الاول لجهة قدرة المنفّذ على مشاهدة الموكب بكل وضوح.
وقد توالت ردود الفعل المستنكرة للحادثة محليا ودوليا حيث دعت فرنسا الحكومة اللبنانية الى الاسراع في الكشف عن الجناة ومعاقبتهم، فيما ادان حزب الله الاعتداء الذي استهدف الوحدة الفرنسية في القوات الدولية ورأى فيه عملا اجراميا غير مقبول، كما دعا الاجهزة اللبنانية المختصة الى التحقيق في الجريمة وكشف الفاعلين، كما اتصل مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله عمار الموسوي بالسفير الفرنسي مستنكرا، كما دان الامين العام للامم المتحدة الحادث وكذلك بريطانيا ومعظم الدول الاوروبية.
وعلم ان قيادة قوات الطوارئ الدولية ربما لجأت الى الطلب من الجيش اللبناني مؤازرة دورياتها المؤللة وتحديدا اثناء انتقالها من بيروت والجنوب، لكن القوات الدولية اوقفت رحلاتها بين بيروت والجنوب حاليا بانتظار تطبيق الاجراءات الاستثنائية.
واكد الناطق الرسمي باسم قوات اليونيفيل نيراج سينغ من مقر قيادة اليونيفيل في الناقورة ان "الهجوم هو الثاني ضد اليونيفيل في غضون شهرين، اذ وقع الهجوم الاول في 27 ايار الماضي عندما استهدفت قافلة لوجستية لليونيفيل بمتفجرة وضعت على جانب الطريق وتم تفجيرها عن بعد الى الشمال من مدينة صيدا".
وشدد سينغ على ان "امن وسلامة افراد اليونيفيل ومنشآتها ذات اهمية قصوى، حيث تتخذ البعثة فعليا ترتيبات امن وحماية شاملة تتم مراجعتها بصورة منتظمة، كما تتخذ تدابير للحد من المخاطر مع ضمان تنفيذ ولايتها".
وقال: لهذه الغاية، تعمل "اليونيفيل" بالتنسيق الوثيق مع السلطات اللبنانية التي تتحمل المسؤولية الرئيسية في الحفاظ على القانون والنظام، بما في ذلك امن افراد ومنشآت اليونيفيل".
جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي الاسبوعي امس في ظل الاوضاع والتطورات التي تمر بها المنطقة، مؤكدا ان لبنان ليس جزيرة منعزلة، وان كل خطوة محصنة يجب عدم التردد في القيام بها. ورفض بري مقولة ان الحوار هو غطاء للحكومة، وقال انه غطاء لكل الوطن وليس لفريق دون آخر. وشدد امام النواب اليوم على مواكبة المجلس عمل الحكومة، مشيرا الى ان المجلس سيعقد جلسات تشريعية بانتظام كما انه سيراقب هذه الحكومة كما فعل بالنسبة الى الحكومات السابقة لا سيما في الشأن المالي.
وعلم ان النواب تناولوا مع الرئيس بري موضوع محاضر الطائف وطلبوا منه الافراج عنها.
على صعيد آخر، اقرت هيئة مكتب مجلس النواب امس جدول الاعمال لجلسة 3 و4 آب، مع الاخذ بعين الاعتبار زيادة هذا الجدول بضعة مشاريع واقتراحات ابرزها ما هو متوقع اقتراح قانون يتعلق بترسيم الحدود البحرية وهي الخطوة التي يجري التركيز على الاسراع في بتها على أمل إنجاز المراسيم التطبيقية التي يفوق عددها على الـ30، بحيث يصبح لبنان جاهزا للمرحلة الثالثة وهي مرحلة الولوج الى بدء تلزيم الدراسات تمهيدا للمرحلة الاخيرة المتعلقة بالكشف والتنقيب.
واشار حماده الى ان النقاشات ستكون حامية.
زار الرئيس امين الجميل، امس، بلدتي لاسا وقهمز، محاولا استنفار قوى 14 آذار بعدما استفحلت قضية الاراضي في هاتين البلدتين، وبعد ورود معلومات عن استمرار البناء على أراضي الاوقاف المسيحية، فقررت بعض القيادات المسيحية في 14 اذار بالاضافة الى الرئيس الجميل الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب وفارس سعيد وسمير فرنجية، زيارة بكركي وتوجيه دعوة للبطريرك الراعي لزيارة المنطقة وإقامة قداس في لاسا على نية "حماية الاراضي" علما ان العماد عون سيصدر بيانا خلال الساعات المقبلة يوضح فيه بالارقام والتفاصيل ماذا يجري في هاتين البلدتين ويشرح مدى الاستغلال السياسي والطائفي لهذه الواقعة.
اوضحت مصادر وزارية ان جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء في 2 آب ربما تضمن 200 بند، وتوقع ان تشهد دفعة جديدة من التعيينات، وتحدثت المعلومات عن تعيين غسان بيضون مديرا عاما للاستثمار في وزارة الطاقة فيما استبعدت تعيين مدير عام جديد لوزارة الداخلية، فيما اشارات المعلومات ان تعيين مجلس جديد لادارة تلفزيون لبنان وضع على نار حامية لمواكبة انطلاقة الحكومة إعلاميا.
حطّت طائرة تابعة للخطوط القبرصية في مطار بيروت الدولي ليل السبت الاحد الفائت، وعلى متنها عن طريق الخطأ، طرد مرسل من السفارة الاسرائيلية في لارنكا الى الخارجية الاسرائيلية، وقام جهاز امن المطار بضبطه واجرى تحقيقا لهذه الغاية وابلغ المسؤولين بالامر بعدما تبين ان الطرد لا يحتوي اي مواد متفجرة. وقد طلب قاضي التحقيق العسكري صقر صقر تسليمه الطرد للكشف عليه، ليقوم هو بتسليمه الى السفارة القبرصية كونه مرسل لها.
تجدر الاشارة الى ان من حق لبنان فتح الطرد الدبلوماسي لمعرفة ما اذا كان يحتوي اي مواد متفجرة.

