السفير: لمسات أخيرة على صفقة مخطوفي أعزاز أي ثمن سياسي ل الثلث المعطّل؟

لسفير ” تقول: “الكل يملك قدرة التعطيل ولا احد يملك قدرة الإنجاز”.
يعني ذلك أن البلد الغارق حالياً في الشلل والفراغ، مرشح لأن يدخل في سبات عميق مع اقتراب عطلة عيد الأضحى ومعها سفر عدد من المسؤولين مجدداً في إجازات خارجية.
وفي هذا الوقت الضائع، يحاول الرئيس فؤاد السنيورة تسويق فكرة الحكومة الحيادية، بعدما استشعر أن فكرة حكومة الـ”ثلاث ثمانيات” تفتقد نهائياً لغطاء الرئاسة الأولى ورئيس “جبهة النضال الوطني” وليد جنبلاط الذي بات متحمّساً أكثر من أي وقت مضى لحكومة الـ9+9+6، يشاركه الرأي الرئيس ميشال سليمان، في ظل ميل ضمني لدى الأخير لأن تصدر المبادرة عن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في هذا الاتجاه تحديداً.
غير أن سلام الذي ضاقت أمامه الخيارات، يترك لحلفائه في “14 آذار” أن يقدموا تنازلاً يفرج عن حكومته المؤجلة منذ سبعة أشهر، وهو انتظار يبدو أن لا سقف له، في ظل “الحرد الخليجي” من إقدام واشنطن على فتح قنوات الحوار بينها وبين طهران واستعدادها لعقد صفقة مع روسيا تنهي الأزمة السورية، لكن ليس على حساب النظام.
وإذا كان لسان حال الرئيس المكلف أنه يريد وضع الجميع “في النهاية امام مسؤولياتهم لأن الأوضاع لا تحتمل أي تأخير أو تأجيل في الموضوع الحكومي”، فإن زيارته المرتقبة، اليوم، الى القصر الجمهوري، ستساعده في بلورة الصورة، في ظل ميل رئاسي لأن يتولى جنبلاط المبادرة الحكومية على قاعدة الـ9+9+6، في انتظار محاولة تحريك المياه الراكدة في “بركة 14 آذار”.
وفيما كانت مصادر واسعة الإطلاع تجزم بأن “14 آذار” لن تعطي موافقتها على حكومة كهذه إلا في إطار مقايضة تشمل موضوع البيان الوزاري، عبر تثبيت “إعلان بعبدا” وعدم اشتراط صيغة ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، استبعدت أوساط بارزة في “المستقبل” القبول بصيغة حكومية كهذه، “إلا إذا حاول الرئيس المكلف فرضها علينا وعلى الآخرين، وهذا أمر غير وارد”، وقالت لـ”لسفير” ان فكرة انعقاد طاولة الحوار وفق المبادرة التي أطلقها الرئيس نبيه بري “ولدت ميتة”.
ولم تستبعد المصادر “المستقبلية” انعقاد الاجتماع الثاني بين الرئيسين بري والسنيورة، قبيل عطلة عيد الأضحى.
يُذكر أن بري عاد، أمس، من زيارته السويسرية، بعدما قرّر أن يؤجل رحلته الرومانية، في ضوء الخلاف المستحكم في بوخارست بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب!
من جهة ثانية، وصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ليل أمس، الى تركيا وباشر سلسلة اتصالات مع جهات على تماس مباشر مع خاطفي لبنانيي أعزاز وكذلك مع السلطات التركية، على أن يستأنفها صباح اليوم، ليتقرر في ضوء نتائجها، ما إذا كان سيمدّد زيارته التركية، أم لا.
وتمنى ابراهيم في اتصال أجرته معه “السفير” أن تصل الأمور الى خواتيمها السعيدة قريباً، رافضاً الخوض في المواعيد.
وعلم أن الصفقة التي يشارك في صياغتها الى جانب ابراهيم، رئيس الاستخبارات التركية الجنرال حقان فيدان، بالاضافة الى سفير فلسطين في أنقرة نبيل معروف، بالتنسيق مع جهات استخباراتية عربية وأوروبية، لامست في الساعات الأخيرة أدق التفاصيل، حول عدد النساء اللواتي سيفرج عنهن من السجون السورية، والجهة التي ستدفع المبلغ الذي طلب الخاطفون الحصول عليه، بالإضافة الى المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم المحتجزين لدى احدى مجموعات المعارضة السورية، والطيار التركي مراد اكبينار ومساعده مراد آغا المخطوفين لدى جهة لبنانية على صلة بذوي مخطوفي أعزاز.
وأعرب وزير الداخلية مروان شربل عن أمله أن ينجز هذا الملف في القريب العاجل، لافتاً الى أن اللواء ابراهيم قام بجهود كبيرة في هذا الموضوع، منوهاً في الوقت نفسه بكشف شبكة الاغتيالات والتخريب على يد الأمن العام، وقال لـ”السفير”: ما حصل إنجاز كبير، وثمة الكثير من الإنجازات التي يمكن ان تحققها كل الاجهزة الامنية، وهذا رهن بوقف محاولات السياسيين التدخل فيها.
وطمأن شربل الى ان “الوضع الامني في لبنان بشكل عام يسير من حسن الى أحسن، وفي إمكاني القول أنه كان مقبولاً، اما اليوم فيمكن وصفه بالجيد، وهمنا الاساس اليوم هو خطة طرابلس التي تقارب بهدوء وروية لكونها شديدة الحساسية وفي النهاية لا بد من الوصول الى معالجة الوضع في المدينة وملاحقة المخلين بأمنها”.

السابق
النهار: المحكمة الدولية تكشف المتّهم بتزوير أبو عدس
التالي
الديار: المحكمة الدولية تصدر مذكرة توقيف بحق حسن مرعي