برزت في الأيام القليلة الماضية عدة مؤشرات ايجابية على صعيد الوضع اللبناني بموازاة الحوارات واللقاءات الدولية والاقليمية التي بدأت في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن هذه المؤشرات أولاً: انطلاق الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية تمهيداً لوصولها الى كل المناطق اللبنانية وإعلان حزب الله وحركة أمل وأهالي الضاحية الترحيب بالخطة وقيام الحزب بإخلاء الحواجز التي أقامها على مشارف الضاحية بعد التفجيرات في بئر العبد والرويس.
ثانياً: الحديث مجدداً عن الحوار الداخلي والبحث الجدي في تشكيل الحكومة بعد عودة الرئيس العماد ميشال سليمان من نيويورك. ورغم استمرار وجود اعتراضات داخلية على الحوار وشكل الحكومة فإن هناك بعض المعطيات التي تؤكد أنه سيتم تزخيم العمل في ملفي الحوار والحكومة في الأيام المقبلة.
ثالثاً: زيادة الاهتمام بملف اللاجئين السوريين والعمل للحصول على مساعدات دولية واقليمية لمعالجة هذا الملف من خلال الاستفادة من الاجتماع الخاص حول لبنان، في نيويورك، ما قد يخفف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على لبنان في المرحلة المقبلة.
فما هي طبيعة وأجواء الحوارات واللقاءات الاقليمية والدولية التي حصلت في نيويورك خلال الأيام القليلة الماضية؟ وكيف ستكون انعكاساتها على الوضع البناني في المرحلة المقبلة؟
أجواء اللقاءات في نيويورك
برزت خلال الأيام القليلة الماضية مؤشرات ومعطيات مهمة على الصعيدين الاقليمي والدولي، وشهدت مدينة نيويورك العديد من اللقاءات والحوارات على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتركزت هذه اللقاءات على صعيد العلاقات الأميركية – الإيرانية والأوروبية – الإيرانية حول الملف النووي والعلاقات الثنائية، اضافة إلى متابعة الاجتماعات الأميركية – الروسية حول الملف السوري – اضافة لانعقاد الاجتماع الرفيع المستوى الخاص بلبنان الذي سيبحث كيفية دعم لبنان لمواجهة تداعيات الأزمة السورية وملف اللاجئين السوريين في لبنان.
وبرزت اللقاءات الهامة التي عقدها الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين، وقد أشارت كل المعطيات الواردة من نيويورك إلى أن الأجواء كانت ايجابية وان هناك توجهاً إيرانياً – أميركياً لبحث كل المشاكل والملفات بالعمق. وكان قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي قد أعطى دعماً قوياً لتحرك الشيخ روحاني في نيويورك عندما أكد خلال لقاء مع مسؤولي الحرس الثوري الإيراني «أهمية العمل الدبلوماسي في السياسات الدولية وان الليونة في المفاوضات لا تعني الضعف»، وقد شبه المفاوضات بالمصارعة الحرة التي تتطلب أحياناً بعض الليونة.
وأما على صعيد الاجتماع الخاص بلبنان فقد نقلت جريدة «النهار» عن مراسلها من الأمم المتحدة علي بردى ان الاجتماع بحث ورقة مطوَّلة تتضمن عدة نقاط مهمة، ومنها:
1- توفير منصة دعم تؤكد التزام المجتمع الدولي الموحد والمتواصل لاستقرار لبنان وسياسة النأي بالنفس ومؤسسات الدولة.
2- دعم لبنان على صعيد ملف اللاجئين وتأمين الدعم المالي والخاص بالموازنة واقامة البني التحتية لاستيعاب اللاجئين وزيادة التعاون مع القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).
3- توسيع دائرة الجهات الداعمة للبنان سواء على صعيد الدول أو المنظمات الدولية.
ويضاف إلى ذلك ورود العديد من الاشارات على وجةود تقدم على صعيد المفاوضات الدولية لمعالجة الأزمة السورية ووقف العنف ودعم انعقاد مؤتمر جنيف-2، ما يعني ان الوضع الدولي والاقليمي سيشهد المزيد من المؤشرات الايجابية التي ستعزز أيضاً التقارب الإيراني – السعودي الذي قد يشهد خطوات ايجابية خلال زيارة الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني للسعودية خلال موسم الحج.
الانعكاسات اللبنانية
لكن كيف سيتأثر لبنان عملياً بالأجواء الايجابية اقليمياً ودولياً؟ وهل سنشهد انفراجات حقيقية في الملفات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية؟
أوساط سياسية متابعة تعتبر «ان المؤشرات الايجابية بدأت تبرز على الصعيد اللبناني منذ الاعلان عن الاجتماعات واللقاءات الدولية والاقليمية في نيويورك. وتجلى ذلك ببدء تطبيق الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية وتزخيم الاتصالات بشأن انعقاد مؤتمر الحوار وتشكيل الحكومة والبحث الجدي في كيفية معالجة أزمة اللاجئين وتأمين الأموال والمساعدات، اضافة الى اطلاق العديد من المواقف المؤيدة للحوار والداعية لتهدئة الخطابات السياسية والاعلامية».
وتضيف هذه الأوساط «ان بدء الحوار الأميركي -الأوروبي – الإيراني، ومن ثم التواصل السعودي – الإيراني، ومتابعة الحوار الأميركي – الروسي بشأن سوريا، قد لا يؤدي الى نتائج عملية مباشرة، ولكنها على الأقل تؤكد أن الخيارات التصعيدية قد تراجعت وان العودة للمفاوضات والحوار المباشر هو الخيار الأفضل، ما سيدفع الأفرقاء اللبنانيين إلى عدم انتظار نتائج ما سيجري في سوريا أو حصول متغيرات دراماتيكية تنعكس على الوضع اللبناني، وهذا سيساعد أكثر على الحوار بواقعية وهدوء».
وتتابع هذه الأوساط قائلة «ان لبنان الذي نجح في الحفاظ على نسبة عالية من الاستقرار في ظل الأزمة السورية الخطيرة، رغم الأحداث الأمنية والتوترات السياسية، سيكون لديه فرصة كبيرة في المرحلة المقبلة للاستفادة من المؤشرات الايجابية الدولية والاقليمية، ويجب العمل من أجل تحويل هذه الأجواء الى خطوات عمل وأهمها الاسراع في تشكيل حكومة جديدة والعودة الى طاولة الحوار ووقف التراشق السياسي والاعلامي ودعم مؤسسات الدولة، وخصوصاً الأمنية والعسكرية لكي يتم تعميم الخطة الأمنية الى كل المناطق اللبنانية بعد الالتزام بتطبيقها بشكل كامل في الضاحية الجنوبية».
وتختم هذه الأوساط: «نحن أمام فرصة ايجابية جديدة وعلينا الاستفادة منها بشكل كبير، وإلا فستكون أمام استحقاقات خطيرة سياسية وديمغرافية واقتصادية وأمنية واجتماعية في المرحلة المقبلة».

