حرب على سوريا. لا حرب. هذا هو ظاهر النقاش السياسي اللبناني. أما أين يقع لبنان في قلب هذه الحرب، وأي مصير ينتظره اذا تم تدمير سوريا أو تفتيتها، فهذا أمر ليس في صلب الأولويات اللبنانية.
وبينما تُنشأ غرف عمليات في دول تقع في المقلب الثاني من الكرة الأرضية، لمواكبة الحدث السوري، فان المجلس الأعلى للدفاع تحول الى بدل عن ضائع حكومي ونيابي ورئاسي وسياسي، وهو مدعو اليوم، “لاتخاذ اجراءات تواكب التطورات المحتملة في المنطقة، ولا سيما عند الحدود اللبنانية السورية تحسبا لأي طارئ” على حد تعبير مصدر رسمي مواكب.
هذه التطورات الاقليمية استدعت من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الالحاح مجددا على الرئيس المكلف تمام سلام، أمس، وجوب احداث صدمة ايجابية في الواقع السياسي من خلال حكومة جامعة، غير أن ازدياد الحديث عن ضربة عسكرية أميركية لسوريا، جعل “فريق 14 آذار” يعيد النظر في بعض المقررات التي كانت قد اتخذت في اجتماع “بيت الوسط” في الأسبوع الماضي، علما بأن سلام فشل حتى الآن في تسويق اي من صيغ المثالثة التي لا يرى فيها “حزب الله” وحلفاؤه “سبيلا لشراكة حقيقية”.
من جهة ثانية، أكد رئيس الجمهورية أن “مؤسساتنا العسكرية في صلب أولوياتنا كمسؤولين وكمؤسسات دستورية للاستمرار في خطة دعمها وتجهيزها، وذلك بالتلازم مع تطبيق استراتيجية وطنية شاملة للدفاع الوطني من خلال تنمية القدرات الوطنية والديبلوماسية والعسكرية والاستفادة من قدرات المقاومة في التصدي لآلة الحرب الإسرائيلية ووقف اعتداءاتها على أرضنا وخرقها لسيادتنا”.
وقال سليمان في كلمة ألقاها، أمس، أمام المشاركين في احتفال العيد الـ68 للامن العام، في مقر المديرية العامة في المتحف، إن أخطر المخاطر الداخلية هو الرهانات القائمة “على اقتناع كل طرف بأن مصلحة الوطن ترتبط قطعا بوصول فريقه الى السلطة فتستقيم عندها المؤسسات ويسود الأمن وتعلو كلمة القضاء، كأن ذلك يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها أو بسحر ساحر” .

