في غمرة انشغال اللبنانيين بمتابعة الأنباء المتعلقة بالضربة المتوقع أن تشنها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها ضد النظام السوري على خلفية الهجوم الوحشي المجرم بواسطة الأسلحة الكيمائية الذي شنه على غوطتي دمشق، برزت أمس شهادة لافتة من طرابلس على لسان أحد أبنائها، يفضح فيها الدور المشبوه الذي يمارسه “حزب الله” في عاصمة الشمال باسم “المقاومة”، في وقت طالب فيه المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بإحالة جريمتي التفجير الارهابيتين في الرويس في الضاحية الجنوبية، وطرابلس على المجلس العدلي.
إلى ذلك، استمر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في العمل على تجاوز ما وصفه “الشروط والشروط المضادة” لتسهيل ولادة حكومته العتيدة، فزار أمس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، خرج بعدها ليجدد تمسكه بالأمل الذي “وضعه اللبنانيون في شخصه” وأوكلوا إليه المهمة الشاقة التي “لم ييأس” لغاية اليوم في تجاوزها، في وقت كان المقربون من الرئيس سليمان ينقلون عنه لـ “المستقبل” أن “تشكيل الحكومة بأسرع وقت، يمكن أن يخلق مناعة في ظل المخاطر التي يعيشها لبنان والكلام المتصاعد عن إمكانية توجيه ضربة الى سوريا”.
سلام
وبعد اجتماعه إلى الرئيس سليمان حيث عرض معه آخر أجواء المشاورات والاتصالات التي يجريها، قال الرئيس سلام إن “تأليف الحكومات هو أمر يتطلب الكثير من التركيز والمتابعة بعيداً من الاعلام، لكي نضمن أن نوفر له مستلزمات النجاح”.
وأوضح أن ما “أستطيع أن أقوله أننا في وسط غابة من الشروط والشروط المضادة، التي لم تستكن او ترتاح ولم تتوقف على مدى خمسة أشهر. إلا أن مساعيّ وبالتعاون الكامل مع فخامة الرئيس مستمرة، رغم الظروف الصعبة والمستجدات، لأن أمانة تأليف الحكومة والتكليف هي غالية عندي، لأن التأييد الشعبي الذي لمسته ولا زلت طوال الخمسة أشهر هو الذي يدفعني الى عدم التخلي عنها، ولا أدير ظهري لها وأن أتحمل”.
وأكّد “في اللحظة التي أشعر فيها أن الامر أصبح فيه ضرراً أو أذى على البلد وعلى الناس لن اتأخر دقيقة في اتخاذ الموقف المناسب. لكن طالما أن الناس لا زالوا يمنحونني ثقة وكذلك فخامة الرئيس سأستمر في السعي، آخذاً بعين الاعتبار المعاناة الكبيرة التي يمر بها البلد، وابرز تجلياتها اضراب الهيئات الاقتصادية التحذيري بالامس، والذي لا يمكن تجاهله وتجاهل آثاره السلبية على البلد وخصوصاً اذا ما تمادى هذا الموضوع في ظل تدهور وانهيار في المجال الاقتصادي والمالي والانمائي في البلد، والذي هو مستمر منذ فترة.”
وعمّا إذا كانت صيغة 9-9-6 ضربت صيغة 8-8-8 أم أن الاخيرة لا زالت قائمة، قال سلام إن “موضوع الصيغ والارقام كلها أمور تفصيلية، وأن المهم أن يكون هناك نية جدية عند كافة القوى السياسية لتأليف هذه الحكومة ، وأقول بكل صراحة أن النية التي تجلت بوضوح في التكليف لم يتم متابعتها في التأليف”.
وحول ما إذا كان مطلب الثلث المعطل هو السبب في تعطيل تأليف الحكومة، قال “أنا واضح في هذا الامر من أول الطريق، موضوع تأليف حكومة تبدأ وتنطلق بالتعطيل ليس فيه فائدة. ولكن تمسكي بعدم التعطيل هو من أجل تسهيل وتفعيل عمل الحكومة ببعده الوطني وليس من أجل عرقلته او تكبيله من أول الطريق بعناصر سلبية”.

