عقدت هيئة التنسيق في تجمع لبنان المدني اجتماعها الدوري الاسبوعي واصدرت البيان التالي:
يشهد لبنان تدهورا خطيرا على المستوى الامني، يتمثل في تزايد اعمال الخروج على القانون والمؤسسات . وكان آخرها عملية خطف قرب المطار، وكمين مسلح في بلدة اللبوة، وتنامي ظاهرة الامن الذاتي في اكثر من منطقة. ويرافق هذه المحطات الكاسرة لهيبة الدولة ولمؤسساتها الامنية والعسكرية ، حديث متزايد عن فرز سياسي وطائفي ومذهبي لتلك المؤسسات ووضعها في مواجهة بعضها البعض . والمؤسف ان بعض المسؤولين السياسيين يشجعون هذا السلوك المقيت ، فيؤكدون صحة الاتهامات حول المحاصصة الامنية. ولو كان اﻻمر عكس ذلك لبادروا الى رد الاتهام الباطل من احدى الجهات لبعض الاجهزة، في الوقت الذي يكيلون فيه المديح للبعض الآخر.
توقف تجمع لبنان المدني امام هذا المشهد المضحك المبكي، مبديا استنكاره واسفه لما آلت اليه احوال البلد مطالبا بوقف التحامل على الدولة. وحمّل رموز السلطة المتمترسين خلف المؤسسات الدستورية، ووراء مكاتب وزاراتهم، المسؤولية الاولى عن حماية المواطنين ونتع اي انتهاك لحقوقهم.
ورأى ان البعض من في السلطة بات متورطاً الى حدّ كبير بتقويض شروط الدولة وتشجيع الخروج على القانون، متناسين دورهم في الوصول باحوالها الى هذا الدرك، لا بل مستمرون في التحامل على الحق والحقيقة، عبر تشجيع وترويج منطق الخروج على الدولة وكأنهم ليسوا هم من يديرها او يشارك في ادارة مؤسساتها، وينتفع من مكاسبها وامتيازاتها.
ازاء هذا المشهد الرسمي الموغل في تظهير المفارقات المدمرة، والمتمادي في منهجية استغباء المواطن اللبناني،يدعا تجمع لبنان المدني، مختلف المسؤولين الى تحمل مسؤولياتهم الكاملة، عبر وقف هذا التدهور الذي تعيشه البلاد امنيا وسياسيا وقانونيا . وطالب الرئيس المكلف تمام سلام بالاسراع في تشكيل الحكومة ، وعرضها على مجلس النواب لتأخذالمسار الدستوري، فاما ان تنال ثقته ، او لا. وبذلك يكون الرئيس المكلف قد قام بواجبه، في مواجهة من لا يريد للدستور والقانون ان يكونا المرجع في تشكيل الحكومات واسقاطها.
واخيرا، تسود في بعض المناطق اللبنانية ظاهرة من ظواهر الحرب الاهلية، الا وهي بداية تشكل الامن الذاتي، فتقفل الطرقات وتوضع الحواجز الامنية، وتنتشر في بعض المناطق ظاهرة الخوات، وشبيحة الاحياء، وشبيحاتها من دون ان تحرك الدولة ساكناً، لا بل ان الاسوأ قد وقع لجهة تحويل جزء من عناصر قوى الامن وبعض المراكز الامنية، في بعض المناطق الى مجرد شهود زور او ادوات في يد سلطة الامر الواقع. هذه الظاهرة الخطيرة باتت تتطلب اكثر من موقف استنكاري ، وتستدعي خطوات من رأس الهرم ومن المجتمع السياسي والمدني للتأكيد ان في لبنان دولة وليس دويلات وامارات.

