علمت "الديار أن خلافاً حقيقياً قد نشب وهو قائم حاليا بين الرئيس ميقاتي من جهة وبين حزب الله من جهة أخرى بشأن المحكمة الدولية. والموقفان متناقضان كليا، إذ لا يقبل حزب الله تخصيص مقطع او عبارات عن التعاون مع المحكمة الدولية، بينما يقول الرئيس ميقاتي انه لا يستطيع اغفال هذه النقطة ولا بد من ذكرها في البيان الوزاري، مع التأكيد على ضرورة وجود ادلة حسية في القرار الاتهامي عند صدوره.
ويحصل ضغط اوروبي كبير على ميقاتي واميركي ايضا في شأن ذكر المحكمة. وجرى تنبيه غربي لميقاتي بعدم التلاعب على الكلمات تحت عنوان ذكر كلمة عدالة او غيرها.
والموقف الواضح والحقيقي هو ان حزب الله يرفض كلياً إيراد موضوع المحكمة في البيان الوزاري، فيما يصر الرئيس ميقاتي على ذكر التعاون مع المحكمة.
وقد تم عقد اجتماع امس استمر حتى السابعة والنصف مساء برئاسة ميقاتي للجنة صياغة البيان الوزاري وحصل نقاش داخل اللجنة حيث ظهر الخلاف الكبير بين ميقاتي ووزيري حزب الله في شأن بند المحكمة الدولية. وبقي كل طرف مصراً على موقفه وانتهت جلسة اللجنة عند السابعة والنصف من دون التوصل الى حلول، بل على العكس تكرّس الخلاف بين حزب الله من جهة والرئيس ميقاتي من جهة اخرى.
معلومات "الديار" تقول ان الجرّة انكسرت بين حزب الله والرئيس ميقاتي، وان حزب الله لم يعد يثق بميقاتي، وهو منذ فترة اي حزب الله بدأ يشكك في مواقف الرئيس ميقاتي سواء في طريقة تشكيل الحكومة أو بعد موقف ميقاتي من المحكمة الدولية في البيان الوزاري، فإن حزب الله بات يشكك كثيرا ولم يعد له ثقة به.
اما بالنسبة للرئيس ميقاتي، فذكرت مصادره انه لا يقبل عدم ذكر المحكمة الدولية والتعاون معها، وهو ان رشحته الاكثرية بما فيها حزب الله، فإن ذلك لا يعني إلزامه بمواقف حزب الله في الحكومة او في مضمون البيان الوزاري وان المسألة خطيرة فهو لا يجاري حزب الله في طلبه لأن المجتمع الدولي سيقاطع لبنان في حال عدم التعاون مع المحكمة الدولية. كما ان ميقاتي يتخوف من غليان سني اذا صدر القرار الاتهامي واتهم حزب الله او افراد فيه وهو لا يستطيع تحمل الغليان السني ولا يقبل ان يكون ضد مشاعر طائفته السنية وفق مصدر مقرب جدا من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي.
بعد انتهاء اجتماع اللجنة عند السابعة والنصف، خرج الوزراء بانطباع ان الخلاف بات واضحا بين ميقاتي وحزب الله.
واثر ذلك تحرك جنبلاط وبري واجريا اتصالات، لكن لم يتوصلا الى نتيجة لتثبيت كل طرف بموقفه سواء ميقاتي او حزب الله.
.
اما التصريح الخطير، فهو كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، ان مهلة الشهر لتكوين البيان الوزاري هي مهلة إسقاط وأنه بنهاية الشهر تسقط الحكومة وتصبح حكومة تصريف اعمال وتبدأ استشارات نيابية جديدة.
وجاء موقف بري هذا ليعلن ان امام الحكومة مهلة حتى 13 تموز فإما ان تكون انجزت بيانها الوزاري أو تسقط وتصبح حكومة تصريف اعمال.
– وفي "الديار" هنالك عدة تحليلات للامور:
1 – ان يكون خلاف ميقاتي وحزب الله جدياً وكل طرف منهما له اعتباراته ولا يستطيع التراجع عنه. فلا المقاومة تقبل التعاون مع المحكمة ولا ميقاتي يقبل هذا الطرح، بل يصر على ضرورة التعاون كي لا يقع لبنان في مواجهة مع المجتمع الدولي، اضافة الى ان ميقاتي لا يريد ان يحترق سنيا.
2 – التحليل الثاني لدى "الديار" هو ان حزب الله انكسرت الجرة بينه وبين ميقاتي، وبالتالي فقد يكون المخطط عدم القبول كليا بذكر المحكمة الدولية كي لا تتوصل اللجنة الى وضع بيان وزاري وتنتهي مهلة الشهر وتسقط الحكومة. وعندئذ تحصل استشارات نيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة وبهذه الطريقة يكون حزب الله قد تخلّص من ميقاتي. وفي الوقت ذاته لن يقدم ميقاتي استقالته وسيستمر في تصريف الاعمال وهو يدرك انه سيبقى يصرف الاعمال كرئيس لمجلس الوزراء لفترة طويلة، لأن الاستشارات في رأي ميقاتي ستكون متكافئة ولن يأتي رئيس بديل عنه للحكومة.
ووفي تحليل "الديار"، فإن حزب الله قد يعيد حساباته. فإذا استطاع تمرير الوزير محمد الصفدي رئيسا لتشكيل الحكومة، سيمضي في هذا الاتجاه. لكن الحكومة لن يكون فيها تمثيل سني بل مقاطعة سنية شاملة وعندئذ لن يقبل الوزير الصفدي تكليفه تشكيل الحكومة. والسؤال الذي بات مطروحا: هل يحصل تقارب سوري – سعودي مجددا او تقارب الحريري مع حزب الله ؟ "الديار" تستبعد هذا الامر حاليا، ولذلك لن تكون هنالك حكومة جديدة ولن يكون هنالك بيان وزاري، بل ستبقى حكومة ميقاتي حكومة تصريف اعمال لحين تشكيل حكومة جديدة في مهلة قد تمتد لاكثر من سنة.
أنجزت اللجنة الوزارية في اجتماع امس، قراءة البيان الوزاري كاملا وحتى انه جرى تنقيحه لغويا. وعلم من مصادر مطلعة انه جرت مساء مداولات مهمة في هذا المجال. ومن جهته اكد الرئيس نبيه بري في دردشة صحافية امس ان مهلة الشهر للبيان الوزاري هي مهلة إسقاط وليست مهلة "حث"، وبالتالي فإنه في حال اخفقت الحكومة في انجاز البيان الوزاري خلال هذه الفترة تصبح مستقيلة حكما وتبقى تصرف الاعمال.
وأوضح بري ان هناك العديد من الاجتهادات والسوابق، وتحديدا اكثر من 7 سوابق تؤكد ذلك، مثل ما حصل مع الرؤساء احمد الداعوق والرئيس عبدالله اليافي وامين الحافظ، مشيرا الى ان المادة 64 توجب انجاز البيان الوزاري في مهلة لا تزيد عن 30 يوماً.
واشار رئيس المجلس الى "انه سيدعو الى جلسة تشريعية في اول اربعاء بعد 13 تموز اذا لم تنجز الحكومة بيانها الوزاري خلال المهلة المحددة".
مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قالت لـ "الديار" ان الرئيس ميقاتي يسعى عبر اتصالاته الى الوصول الى مقاربة لموضوع المحكمة ترضي الجميع، واشار الى ان الامور ليست مقفلة "ومش مسكرة" وهناك اتصالات.
واضافت المصادر ان اللجنة الوزارية انجزت البيان الوزاري باستثناء البند المتعلق بالمحكمة الدولية والذي يجري النقاش فيه خارج اجتماعات اللجنة الوزارية.
فيما اكد الوزير محمد فنيش الى ان اللجنة لم تناقش حتى الآن بند المحكمة الدولية. واضاف فنيش ان فقرة المحكمة الدولية اخذت 29 يوما في حكومة الوحدة الوطنية. وتابع ممازحا "طولوا بالكم علينا".
كذلك اشارت المعلومات الى ان بند المحكمة الدولية يحتاج الى تريث وهدوء للوصول الى صيغة توافقية تقارب بين الحقيقة والعدالة من دون التطرق الى المحكمة الدولية الذي لا يجوز الركون الى عملها بعد تسييسها. وهذا الانحياز واضح وضوح الشمس.
وكشفت المعلومات عن حصول لقاءات بعيدة عن الاضواء بين الرئيسين بري وميقاتي وفي حضور الخليلين، مع التواصل الدائم مع العماد عون والنائب جنبلاط من اجل الوصول الى صيغة توافقية وان "القلم والورقة" استخدما اكثر من مرة لصياغة هذا البند وهناك عبارات تدرس.
ارتفعت التسريبات عن قرب صدور القرار الاتهامي، واكد مرجع بارز في الاكثرية ان ما يجري بالنسبة للقرار الاتهامي ىؤكد انه "مسيس" بشكل لا يقبل الشك. وقال: كلما وصلنا الى حل يلوحون بعصا القرار الاتهامي. واعرب عن اعتقاده وحسب المعلومات المتوافرة حتى الآن بأن السائد ان القرار سيصدر في غضون ايام، مشيرا الى ان علينا ان نتحلى بالحكمة في رد فعلنا. ويعلق مكتفيا بكلمة "شفتو" "تفضلوا قولوا انو مش مسيس" وخصوصا اذا كان القرار كما هو بات معلوماً. وشدد المصدر مرة اخرى على وجوب ان تعمل الحكومة في كل شيء وتواجه كل الاستحقاقات وتعالج كل القضايا، خصوصا ان الحكومة السابقة لم تفعل شيئا.
في حين ذكرت مصادر الاكثرية ان القضاء اللبناني لم يتبلغ اي شيء بالنسبة لصدور القرار الاتهامي، اشارت مصادر اخرى الى قرب صدور القرار الاتهامي وعلى دفعات. واعتبرت مصادر الاكثرية ان هذه التسريبات هي للتشويش على لجنة صياغة البيان الوزاري.
استبعدت اوساط المعارضة عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت في المدى المنظور، واقله ليس قبل موعد صدور القرار الظني، مشيرة الى امكان اعلانه في أي لحظة بعدما انهى قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين قراءته.
وربطت اوساط المعارضة بين غياب الحريري وجملة اعتبارات وفي مقدمها الاعتبار الامني.
واكدت مصادر في 14 اذار رفضها الدعوة لاستئناف اجتماعات طاولة الحوار في بعبدا وجزمت بأن 14 اذار لن تشارك وجددت انتقادها للرئيس سليمان واتهامه بأنه لم يكن الرئيس الحكم او الرئيس التوافقي.
وكشفت المصادر عن امكانية حضور قيادات من 14 اذار والرئيس سليمان "عرس" امير موناكو، ولكن لو جمعتهما المناسبة الاجتماعية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عقد اجتماع مع الرئيس سليمان وقيادات المعارضة، لانه ليس هناك من شيء لتتم مناقشته.
اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان هذه الحكومة اقل ما يقال فيها انها حكومة الانظمة العربية وحكومة وصاية غير منقحة من جديد، لافتا الى انه خير دليل على ذلك ما صدر عن بعض اقطابها المشاركين من كلام اسفاف وتهديد بالابعاد والنفي، والتهويل بزج المعارضين في السجون والتلويح بالاقتصاص من كل آخر، وباقتلاع من الادارات العامة كل من ليس مطواعا بين ايدي النظام العربي البائد.
وقال: ان اركان واعمدة الامبراطورية المافيوية موجودون الآن في الحكومة.
أكد رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتله النيابي انه اذا لم يتضمن البيان الوزاري فقرة عن المحكمة الدولية، فلن تتوقف المحكمة عن العمل، والقرار الاتهامي سيصدر، والبيان الوزاري يسير بشكل جيد، لافتا الى ان النقاش في موضوع المحكمة محصور بين ميقاتي وحزب الله. وتوجه الى جعجع بالقول: هل نحن استملكنا بيروت وبعناها في البورصة وتملكنا البحر واوقفنا نمو السان جورج، ولا بد ان الثروات ظاهرة علينا اليوم وخاصة قصر معراب فيه الظاهر وغير الظاهر.
لفتت كتلة المستقبل النيابية الى خطورة ما يحمل بعض من في الحكومة من افكار من شأنها ان تناقض الاجماع اللبناني في ما خص الكشف عن المجرمين الذين ارتكبوا ووقفوا خلف جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وضرورة انزال اشد العقوبات بهم.
وفي سياق متصل، اعلن النائب ميشال المر انه سيمنح الثقة للحكومة لاعتبارات ثلاثة: الاول ان الرئيس بري شريك فيها. والثاني ان الحكومة مطلب جميع اللبنانيين. والثالث عدم اتخاذ موقف عدائي من الوزراء المشاركين فيها قبل معرفة ما ستفعله.
وقالت مصادر متابعة لموقف النائب ميشال المر ان موقف النائب المر هو موقف اولي، لكن موقفه النهائي مرتبط بالبيان الوزاري، الذي يأمل ان يكون وفق توجهات الرئيس ميقاتي بالنسبة لموضوع المحكمة الدولية، لكي يعطي الثقة. اما اذا كان البيان الوزاري ناقصا، فمن المرجح الا يعطي النائب المر الثقة.
واضافت امصادر: موقف النائب المر امس عن اعطاء الثقة هو موقف مبدئي ومع اعطاء الحكومة الثقة لكي تعمل لأن البلاد بحاجة الى وجود حكومة.
وفي هذا الاطار، ذكرت معلومات مؤكدة ان النائب روبير غانم يتجه الى اعطاء الثقة للحكومة، كما ان النائب عماد الحوت ممثل الجماعة الاسلامية في المجلس النيابي ينتظر صدور البيان الوزاري ليحدد موقفه

