أقر مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة بتاريخ 23 تموز ورقة سياسة قطاع الكهرباء الجديدة، والتي تمثل الإطار التنفيذي الشامل والأساسي لإصلاح هذا القطاع الحيوي الذي عانى طويلاً من الأزمات الهيكلية.
وتهدف هذه الورقة الاستراتيجية إلى إعادة تنظيم القطاع بشكل كامل وبناء نموذج حديث ومستدام يضمن تأمين التيار الكهربائي للمواطنين والقطاعات الإنتاجية بصورة موثوقة وبأقل كلفة مالية ممكنة، بما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية للبلاد.
الأهداف التشغيلية والمالية لورقة السياسة الجديدة
ترتكز الرؤية الحكومية المقرة على إحداث تحول جذري في آليات إدارة الطاقة عبر مسارات متوازية تشمل الآتي:
- تحسين الأداء المالي والتشغيلي: تسعى الورقة إلى معالجة الاختلالات المالية المزمنة في القطاع وضبط النفقات التشغيلية لضمان ديمومة التغذية الكهربائية وتخفيف العبء عن الخزينة العامة.
- تعزيز الحوكمة والشفافية: يقع في صلب خطة الإصلاح تعزيز أطر الحوكمة الرشيدة وضمان استقلالية الهيئة الناظمة للقطاع، بما يتماشى بدقة مع أحكام قانون تنظيم قطاع الكهرباء اللبناني، بهدف إبعاد هذا الملف الحيوي عن التجاذبات السياسية.
ركائز تطوير الإنتاج والتحول نحو الطاقة النظيفة
تتبنى ورقة السياسة خطة عملانية لتنويع مصادر الطاقة وتطوير البنية التحتية لشبكات الإنتاج والتوزيع، وتعتمد في ذلك على المحاور الأساسية التالية:
- الاعتماد على الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي: تماشياً مع التزامات لبنان وأهدافه الدولية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، تقضي الخطة برفع نسبة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة (كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح) إلى جانب الانخراط في استخدام الغاز الطبيعي كوقود أقل كلفة وأكثر صداقة للبيئة مقارنة بالمشتقات النفطية التقليدية.
- تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي: تضمنت الورقة بنوداً تؤكد على أهمية تفعيل وتعزيز خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار والإقليم، مما يتيح للبنان الاستفادة من تبادل الطاقة وتأمين مصادر بديلة ترفع من كفاءة الشبكة الوطنية واستقرارها.
ويمثل إقرار ورقة سياسة قطاع الكهرباء خطوة متقدمة في مسار الإصلاحات البنيوية التي تطالب بها الأوساط الاقتصادية والجهات الدولية. ورغم أن الورقة تضع الرؤية النظرية الصحيحة لقطاع أكثر كفاءة واستدامة، فإن العبرة الحقيقية تبقى في جدية التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة لبناء معامل الإنتاج وتعيين الهيئة الناظمة المستقلة، لضمان خروج لبنان النهائي من العتمة وتحقيق الاستقرار الطاقوي الشامل.

