يواجه السلك القضائي في لبنان استحقاقاً جديداً يتمثل في إعداد رزمة تعيينات وتشكيلات جزئية، وذلك بعد مرور عام كامل على صدور التشكيلات القضائية الشاملة في حزيران ٢٠٢٥، والتي جاءت حينها بعد مسار طويل وشاق من التعطيل، وأفضت إلى تعيين ٥٢٤ قاضياً في مختلف المواقع.
وأدى شغور عدد من المراكز الحيوية نتيجة إحالة شاغليها إلى التقاعد إلى إعادة ملف التعيينات إلى الواجهة، وسط مساعٍ رسمية لملء الفراغ وإعادة ترتيب بعض المواقع الحساسة.
أبعاد التعيينات الجديدة وخلفية خلط الأوراق
لا تقتصر أزمة القضاء اليوم على سد الفراغ الناجم عن المتقاعدين فحسب، بل تتعداها إلى رغبة في مراجعة بعض التعيينات السابقة. وتتلخص أبرز معطيات هذا الملف في النقاط التالية:
- رزمة الثلاثين مركزاً: تتوجه السلطة السياسية والقضائية نحو إقرار تعيينات جديدة تشمل ما لا يقل عن ٣٠ مركزاً قضائياً. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لإعادة النظر في وضع عدد من القضاة الذين عُينوا سابقاً في إطار المحاصصة السياسية، ولم يعد هناك رغبة في استمرارهم بمناصبهم الحالية.
- تأثير تعيين رئيس هيئة التفتيش: بدأ العمل الفعلي على إعداد هذه التشكيلات الجزئية منذ نحو شهرين، إلا أن وتيرة المباحثات تسارعت وأعيد خلط الأوراق بالكامل عقب تعيين القاضي أسامة منيمنة رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي أحيل إلى التقاعد.
مسار التشكيلات والعلاقة بين مجلس القضاء ووزارة العدل
تترقب الأوساط القانونية إحالة الصيغة النهائية للأسماء إلى السلطة التنفيذية. ونقلت صحيفة “النهار” عن مصادر قضائية مطلعة المعطيات التالية حول مسار التشكيلات:
“مجلس القضاء الأعلى شارف على إنهاء درس أسماء القضاة المرشحين للمراكز الشاغرة، تمهيداً لإحالة اللائحة الرسمية إلى وزير العدل عادل نصار، ليقوم بدوره برفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها بمرسوم رسمي”.
ونفت المصادر القضائية ذاتها وجود خلافات جوهرية أو صراعات سياسية حول الأسماء المطروحة، مؤكدة وجود حالة من الانسجام والتنسيق العالي داخل مجلس القضاء الأعلى، وكذلك في طبيعة العلاقة التي تربطه بوزير العدل عادل نصار.
تُشكل التشكيلات القضائية الجزئية المرتقبة فرصة جديدة أمام مجلس القضاء الأعلى لتصحيح بعض التجاوزات أو الأخطاء التي رافقت رزمة تعيينات عام ٢٠٢٥، وإنصاف بعض القضاة الذين لحق بهم الغبن. ورغم إشاعة أجواء الانسجام بين المراجع القضائية والوزارية المعنية، فإن الأوساط الحقوقية تبقي سقف تفاؤلها حذراً، في انتظار ما ستؤول إليه صيغة المحاصصة السياسية ومدى قدرة السلك القضائي على حماية استقلاليته وملء الفراغ في المراكز الثلاثين المقترحة بعيداً عن التجاذبات التقليدية.

