دخلت المواجهة الإقليمية الدائرة في الشرق الأوسط مرحلة متقدمة من التصعيد العسكري متعدد الجبهات اليوم السبت، بالتزامن مع اتساع رقعة الصراع وتهديد خطوط الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي في البحر الأحمر.
وشهدت الساعات الماضية تحولات نوعية تمثلت في مشاركة قوات مسلحة يونانية لأول مرة في صد هجوم باليستي حوثي استهدف منشآت نفطية حيوية غرب السعودية، وذلك عقب ضربات جوية حازمة نفذها تحالف دعم الشرعية ضد مواقع عسكرية في الحديدة، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للنظام الإيراني بتوسيع نطاق العمليات العسكرية.
دخول يوناني على خط المواجهة واعتراض صواريخ «ينبع» وجيزان
في تطور عسكري بارز ونوعي، كشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر أمنية يونانية عن نجاح منظومات دفاع جوي يشغلها أفراد من القوات المسلحة اليونانية متمركزون في المملكة العربية السعودية في صد هجوم صاروخي كبير.
وأكدت المصادر أن المنظومة اليونانية نجحت في اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا من الأراضي اليمنية اليوم السبت، وكانا يستهدفان بشكل مباشر مصافي النفط الاستراتيجية في مدينة ينبع الساحلية.
وفي السياق ذاته، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن شن هجوم صاروخي استهدف جنوب المملكة، مدعية أن القصف أدى إلى اندلاع حريق في مدينة جيزان. وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من إطلاق الدفاع المدني السعودي تحذيراً مبكراً واستباقياً لسكان مدينتي جيزان وينبع بشأن خطر جوي محتمل، جرى رفعه بعد دقائق من تأكيد الاعتراض بنجاح وتأمين الأجواء.
تحالف دعم الشرعية يدمر مواقع حوثية بالحديدة والعليمي يتوعد
على الجانب الميداني في اليمن، أعلنت قيادة تحالف دعم الشرعية عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقع عسكرية مشروعة تابعة للميليشيا الحوثية في محافظة الحديدة غربي البلاد.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي الأبعاد العملياتية للقصف وفقاً للآتي:
- طبيعة الأهداف: تركزت الضربات الجوية على مواقع عسكرية مرتبطة بشكل مباشر بالتهديدات الحوثية الجبانة والمتهورة الموجهة ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي تمثل إرهاباً بحرياً بأهم الممرات المائية الدولية.
- سلامة الموانئ: شدد المالكي على أن القصف لم يستهدف ميناء الحديدة، مؤكداً أن جميع الموانئ اليمنية بما فيها (الحديدة، رأس عيسى، والصليف) مفتوحة بالكامل أمام الملاحة البحرية وتستقبل المواد الغذائية والوقود بانتظام.
- انتهاء العملية والتحذير: أكد المتحدث أن عملية الرد العسكري حققت أهدافها المخطط لها وفق القانون الدولي الإنساني ومبدأ التناسب، محذراً من أن قوات التحالف ستواصل اتخاذ الإجراءات والتدابير لحماية مصالح المملكة ومقدراتها، وأنه سيتم الرد دون تهاون في حال استمرار الأعمال العدائية.
ومن جانبه، شن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي هجوماً سياسياً حاداً على الجماعة عبر منصة (X)، معتبراً أن إصرار الحوثيين على التصعيد ودفع البلاد نحو أزمات متلاحقة يمثل مقامرة بمصالح الشعب اليمني ومضيعة للوقت خدمة لأجندات النظام الإيراني.
وتعهد العليمي بالعمل الوثيق مع التحالف والشركاء الدوليين للردع الحازم للتهديدات، وحماية الممرات المائية، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.
ترامب يهدد طهران بالخيار الأعنف وهدوء حذر في أجواء إيران
ارتباطاً بالجذر الإقليمي للصراع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض أنه يدرس بجدية خيارات توجيه ضربات عسكرية أوسع وأشمل ضد إيران.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن ترامب عقد اجتماعاً موسعاً مع كبار مستشاريه العسكريين والأمنيين لمناقشة شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد طهران، مشيراً إلى أنه لم يتخذ القرار النهائي بعد، ومخيّراً القيادة الإيرانية بين خيارين: إما التوصل إلى اتفاق شامل، أو مواجهة مستوى أعنف بكثير من الضربات العسكرية.
وأضاف ترامب للصحفيين أن قنوات الاتصال مفتوحة مع الإيرانيين حالياً، معتبراً أنهم يظهرون جدية أكبر يوماً بعد آخر نتيجة الضربات اليومية المستمرة التي تنفذها القوات الأميركية ضد مواقعهم منذ نحو أسبوعين.
وفي المقابل، أعلنت طهران أنها ردت مجدداً على العمليات الأميركية باستهداف منشآت عسكرية تستخدمها القوات الأميركية في البحرين، والأردن، والكويت عبر الطائرات المسيرة والصواريخ. وللمرة الأولى منذ أسبوعين، سجلت الساعات الماضية غياباً تاماً لأي غارات جوية أعلنها الجيش الأميركي داخل العمق الإيراني ليل الجمعة السبت، في مؤشر على هدوء حذر قد يسبق العاصفة المرتقبة.
ويظهر الهجوم الحوثي الصاروخي نحو ينبع وجيزان وتدخل الدفاعات الجوية اليونانية لحماية المصافي النفطية السعودية أن الصراع الإقليمي يتجاوز الحدود التقليدية ليتحول إلى معركة تأمين إقليمية ودولية لشرايين الطاقة.
ومع نجاح تحالف دعم الشرعية في تحييد مصادر التهديد بالحديدة، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار قرار البيت الأبيض؛ فإما أن ترضخ طهران للضغوط وتتجه نحو اتفاق سياسي، أو تنزلق المنطقة نحو مستوى أعنف من المواجهة المباشرة التي لوح بها الرئيس ترامب.

