انطلاق المرحلة الأولى من العودة إلى زوطر الغربية.. والجيش ينظم دخول الأهالي

زوطر

شهد مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان تحولاً ميدانياً وتنفيذياً بارزاً مع انطلاق المرحلة الأولى من عودة الأهالي لتفقد منازلهم وممتلكاتهم التي نزحوا عنها.

وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع من الترقب والأوضاع الميدانية المعقدة، لتشكل بداية مسار تدريجي تشرف عليه القيادة العسكرية اللبنانية لضمان سلامة المواطنين وبسط سلطة الدولة.

كواليس المفاوضات وآلية الدخول المعتمدة

بدأ أهالي الحارة الغربية في بلدة زوطر الغربية بالدخول الفعلي بآلياتهم وسياراتهم الخاصة عبر نقطة التفتيش التابعة للجيش اللبناني المتمركزة عند المدخل الرئيسي للبلدة. وجاء هذا الانفراج الميداني بعد ساعات طويلة من التجمع والانتظار، وعقب مفاوضات مكثفة رعتها البلدية والوجهاء المحليون مع قيادة الجيش للوصول إلى صيغة تنظيمية مقبولة:

  • مقترح رب الأسرة البديل: كانت التدابير الأولية المقترحة من الجانب العسكري تقضي بالسماح لرب كل أسرة فقط بالدخول، وعلى متن آليات تابعة للجيش اللبناني، لتفقد المنازل بصورة تدريجية محصورة.
  • الإصرار الأهلي وصيغة التفتيش: تمسك الأهالي والبلدية بضرورة السماح للسكان بالدخول بسياراتهم الشخصية لتسهيل نقل الحاجيات وتفقد العقارات، معلنين التزامهم التام بالخضوع لإجراءات التفتيش والتدقيق الأمني الصارم التي ينفذها الجيش عند المعبر، وهو ما تم التوافق عليه في نهاية المطاف.

المستجدات الميدانية وخريطة الأحياء المستهدفة

تتميز هذه المرحلة بكونها تجريبية ومحصورة جغرافياً لضمان السيطرة الأمنية الكاملة، وتتضح معالمها في النقاط التالية:

  • حصر الدخول بالحارة الغربية: تقتصر عملية الدخول في هذه الساعات على سكان الحارة الغربية للبلدة حصراً، وذلك نظراً لكون هذا الحي لم يتعرض لعمليات تفجير أو تدمير واسع النطاق، مما يجعله آمناً نسبياً للتحرك السريع.
  • استمرار عمليات المسح العسكري: يتزامن دخول الأهالي مع مواصلة الوحدات الهندسة التابعة للجيش اللبناني عمليات الكشف الميداني الدقيق على الطرقات الفرعية والمنازل، والتأكد من خلوها من الأجسام غير المنفجرة أو الفخاخ، تمهيداً لفتح البلدة بالكامل وبشكل آمن في المراحل المقبلة.
  • ترقب بقية الأحياء: تسود حالة من الترقب والانتظار بين عائلات الأحياء الأخرى في زوطر الغربية، والذين لا يزالون ينتظرون تقييم الجيش وتوسيع رقعة الإجراءات لتشمل منازلهم في الدفعات اللاحقة.

التعتيم الإعلامي وحظر التغطية

على الرغم من الأجواء الإيجابية التي سادت بين الأهالي العائدين بفعل الوصول إلى أرزاقهم، إلا أن المشهد ظل ناقصاً بسبب القيود المفروضة على العمل الصحفي:

  • منع وسائل الإعلام: لا تزال الأجهزة العسكرية تفرض حظراً تاماً على دخول مراسلي القنوات الفضائية ووسائل الإعلام أو مرافقة الأهالي إلى داخل البلدة.
  • غياب الحصيلة النهائية للأضرار: يساهم هذا المنع في إبقاء الحجم الحقيقي والنهائي للأضرار والدمار الذي لحق بالبنى التحتية والمباني داخل زوطر الغربية غامضاً ورهن شهادات الأهالي الشفهية، بانتظار رفع القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في الأيام القادمة.

من جهته، علّق رئيس بلدية زوطر على منع الصحافيين من الدخول إلى البلدة، قائلاً: “لا علاقة للبلدية بقرار منع دخول الصحافيين. وهناك كميات كبيرة من الردم في البلدة، ونحن في انتظار الجيش اللبناني للانتهاء من عمليات تفكيك مخلّفات الحرب وفتح الطرقات”.

وأضاف: “حجم الدمار كبير جداً وهناك استحالة للدخول إلى جميع أحياء البلدة”.

ويمثل بدء عودة سكان الحارة الغربية إلى زوطر الغربية ترجمة عملية أولى للمسار التنفيذي الذي يقوده الجيش اللبناني لإعادة الحياة إلى القرى الجنوبية المحررة وتثبيت هيبة الشرعية. ورغم بطء الإجراءات وصرامتها وحظر الإعلام، فإن هذه الخطوة تفتح الباب أمام استكمال تنظيف البلدة وتهيئتها لعودة شاملة تنهي حقبة النزوح.

السابق
ديفيد شينكر: زيارة عون لواشنطن ناجحة والانسحاب الإسرائيلي مشروط بجدية الجيش اللبناني في مواجهة «حزب الله»
التالي
اليونسكو تدرج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر