اليونسكو تدرج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر

وزارة الثقافة

أعلنت وزارة الثقافة اللبنانية أن لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) اتخذت قراراً عاجلاً بإدراج قلاع جبل عامل الخمس التاريخية على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر.

ويأتي هذا القرار الدولي الحاسم نتيجة الأضرار والتهديدات المباشرة التي تواجهها هذه المواقع الأثرية بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر على بلدات وقرى جنوب لبنان، مما استدعى تحركاً دبلوماسياً وثقافياً لافتاً لوضع هذه الكنوز التاريخية تحت مظلة الحماية الدولية العاجلة.

وتشمل القلاع الخمس التي أُدرجت في القرار الدولي البارز:

  • قلعة الشقيف (أرنون): المعلم التاريخي الشامخ الذي يتربع فوق بلدة أرنون ويشرف على مجرى نهر الليطاني.
  • قلعة تبنين: الحصن الأثري القائم في قلب منطقة بنت جبيل والذي يعود لحقبة الحروب الصليبية.
  • قلعة دوبية: القلعة التاريخية الرابضة بين بلدتي شقرا وبرعشيت والتي تحمل إرثاً معمارياً قديماً.
  • قلعة دير كيفا (مارون): الحصن التاريخي المميز بأبراجه وضخامة بنائه في قضاء صور.
  • قلعة شمع: المعلم الأثري الاستراتيجي المشرف على الساحل الجنوبي والحدود اللبنانية الفلسطينية.

دلالات الإدراج على لائحة التراث المهدد بالخطر

لا يعد هذا الإجراء مجرد خطوة رمزية، بل هو آلية قانونية ودولية تفرضها منظمة اليونسكو لحشد الدعم والرقابة، وتتخلص أبعاد هذا القرار في النقاط التالية:

  • إلزام المجتمع الدولي بالتدخل: يفرض القرار على الدول الأعضاء في منظمة اليونسكو تقديم الدعم الفني والمالي العاجل لترميم وصيانة المواقع المتضررة.
  • إدانة قانونية للعدوان: يشكل هذا الإدراج مستنداً قانونياً دولياً يدين استهداف المنشآت الثقافية والمدنية، ويحظر بموجب الاتفاقيات الدولية (لا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954) تدمير أو قصف المواقع المدرجة.
  • إرسال بعثات كشف ميدانية: يمهد القرار لإرسال خبراء دوليين للكشف على القلاع وتوثيق الأضرار الهندسية والأثرية الناتجة عن القصف وتحديد سبل الإنقاذ السريع.

ويعيد هذا القرار إلى الأذهان الإجراء الميداني والدبلوماسي المماثل الذي اتخذته لجنة التراث العالمي سابقاً لحماية مدينة صور التاريخية، والتي واجهت تهديدات تدميرية مماثلة هددت هويتها الفينيقية والرومانية الفريدة، نظراً لتعرض الساحل الجنوبي والأحياء القديمة والمعالم الأثرية في صور (مثل موقع البص وموقع المدينة البحري) لغارات وقصف مباشر، تحركت وزارة الثقافة اللبنانية بالتنسيق مع البعثات الدبلوماسية لرفع الملف إلى اليونسكو، والتي سارعت بدورها إلى إدراج «مدينة صور» على لائحة التراث المهدد بالخطر.

وأسهم ذلك القرار في فرض رقابة دولية مشددة، وأجبر القوى الدولية على الضغط لتحييد المواقع الأثرية في صور عن دائرة الاستهداف المباشر، كما فتح الباب أمام حزمات تمويل وصيانة طارئة قادتها المديرية العامة للآثار بالتعاون مع منظمات دولية لإعادة ترميم الأسوار والأعمدة التاريخية التي تصدعت جراء الارتجاجات الناتجة عن الغارات العنيفة.

يمثل قرار إدراج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة الخطر، ومن قبله إنقاذ مدينة صور، انتصاراً للدبلوماسية الثقافية اللبنانية في مواجهة محاولات طمس وتدمير الهوية الحضارية للجنوب اللبناني. وتضع هذه القرارات الدولية معالم الجنوب الأثرية تحت عين الرقابة الأممية، لتظل شاهداً حياً على تاريخ المنطقة في وجه آلات الدمار، بانتظار بدء ورش إعادة الإعمار والترميم الشامل فور استقرار الأوضاع الميدانية.

السابق
انطلاق المرحلة الأولى من العودة إلى زوطر الغربية.. والجيش ينظم دخول الأهالي
التالي
علي الأمين: زيارة سلام إلى زوطر «تاريخية»… وقوّة حزب الله بوجه إسرائيل انتهت