استفاقت محافظة سيستان وبلوشستان فجر يوم الاثنين على جريمة اغتيال سياسية بارزة وضعت المنطقة أمام موجة جديدة من التوتر الأمني، حيث لقي خطيب جمعة أهل السنة في مدينة ميرجاوه المولوي محمد أنور ريغي حتفه إثر تعرضه لوابل من الرصاص أطلقه مسلحون مجهولون في ساعات الفجر الأولى.
تفاصيل الجريمة: اغتيال عند أعتاب المسجد
أجمعت المصادر الحقوقية والإعلامية على دقة التوقيت الذي اختاره المنفذون لتنفيذ عمليتهم الغادرة:
- توقيت الاستهداف: نقلت وكالة «نادي الصحفيين الشباب» الرسمية الإيرانية أن المولوي محمد أنور ريغي اغتيل على يد مجهولين في تمام الساعة الرابعة فجراً.
- كمين صلاة الفجر: أوضحت «شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان» أن المسلحين كمنوا للخطيب الراحل فجر الاثنين أثناء توجهه من منزله إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، حيث أمطروه بالرصاص مباشرة مما أدى إلى مقتله على الفور قبل فرار الجناة إلى جهة مجهولة.
محاولة سابقة وهواجس الارتباط بالأجهزة الأمنية
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُستهدف فيها ريغي، إذ أعادت الحادثة إلى الأذهان تاريخاً قريباً من الملاحقة الأمنية، وبحسب تقارير سابقة لـ «شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان» كان الخطيب الراحل قد نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال مماثلة بإطلاق النار عليه في الثامن من كانون الأول ديسمبر عام 2024 دون أن يصاب بأي أذى، وفي ذلك الوقت سادت قناعة راسخة لدى كثير من أهالي مدينة ميرجاوه بأن الهجوم تقف وراءه جهات مرتبطة بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني بهدف إحداث فتنة وتأجيج الخلافات المذهبية والقبلية في المدينة.
كواليس التعيين: عزل ميربلوتش زهي وتدخل ممثل المرشد
سلطت وسائل الإعلام المحلية الضوء على الخلفية السياسية والدينية الحساسة التي رافقت صعود محمد أنور ريغي إلى منبر ميرجاوه:
هندسة المنبر الديني: أفادت التقارير بأن ريغي عُيّن خطيباً لجمعة مدينة ميرجاوه الحدودية في عام 2024 عقب قرار أمني قضى بعزل واعتقال خطيب الجمعة السابق المولوي عبد القهار ميربلوتش زهي، وجاء هذا التعيين بدعم وتدخل مباشر وصارم من مصطفى محامي الذي يشغل منصب ممثل المرشد الإيراني الأعلى في محافظة بلوشستان.
وعُرف المولوي ريغي طوال فترة اعتلائه المنبر بمواقفه السياسية الحادة ضد إسرائيل وبتبنيه الكامل لخطابات دينية وثقافية تنسجم تماماً مع توجهات ورؤى النظام الإيراني، مما جعله في مواجهة مستمرة مع التيارات البلوشية المعارضة، لتأتي عملية اغتياله وتفتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول الجهة المستفيدة من تصفيته وما إذا كانت العملية تصفية حسابات من قبل معارضي النظام أم مخططاً أمنياً جديداً لتغيير المعادلات في الإقليم المضطرب.

