أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم السبت، أن طهران «أوفت بكلمتها» والتزمت التام بنصوص مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، مفنداً الذرائع الأميركية للتصعيد، وذلك في أول رد رسمي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مفاعيل وقف إطلاق النار وموافقته على إجراء مباحثات جديدة تحت النار.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توجه رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى سلطنة عمان، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفجرة حول الملاحة البحرية وإدارة المضايق.
اتهام لواشنطن بنقض الاتفاق: خرق الفقرة التاسعة
وفي موقف حاد نشره عبر منصة «إكس»، حمّل عراقجي الإدارة الأميركية مسؤولية تقويض التهدئة الهشة في المنطقة.
وجاء في الموقف الإيراني:
- التزام إيراني مقابل خرق أميركي: كتب عراقجي: «إيران أوفت بكلمتها حتى الآن، على عكس ما يسمى بوزير الخزانة الأميركي الذي ينتهك الفقرة التاسعة من مذكرة التفاهم».
- طبيعة الانتهاك: تشير طهران بالبند المذكور (الفقرة التاسعة) إلى التزام الولايات المتحدة الصريح بالامتناع عن نشر أي قوات عسكرية إضافية أو تعزيزات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما خرقه البنتاغون مؤخراً تحت ذريعة حماية خطوط الملاحة.
محادثات مسقط: معركة السيطرة على «شريان الطاقة العالمي»
وعلى وقع هذا التراشق الدبلوماسي، وصل عراقجي إلى سلطنة عمان لإجراء مباحثات طارئة وصفت بالحساسة والمصيرية.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عبر وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، أن الزيارة «ستركز بشكل أساسي على ملف مضيق هرمز وسلامة الملاحة البحرية»، معتبراً اللقاءات استمراراً للمشاورات المكثفة التي خاضتها طهران ومسقط على مدى الشهرين الماضيين.
خلفيات النزاع: حرب الممرات والمكاسب الجيوسياسية
ويشكل مضيق هرمز الاستراتيجي المحور الأساسي للصراع الراهن؛ حيث كان إغلاقه من قِبل إيران بمثابة الرد الاستراتيجي على الحرب الشاملة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في أواخر شباط (فبراير) الماضي.
ورغم التوصل إلى هدنة في نيسان (أبريل) ومذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في حزيران (يونيو)، فإن التباين في تفسير الاتفاقات فجّر جولات متقطعة من الضربات العسكرية، وتتمحور العقد الميدانية حول نقطتين:
- الرسوم والسيادة: تصر طهران على فرض سيطرتها المطلقة على الممر المائي الحيوى الذي يمر عبره نحو 20% (خمس) إمدادات النفط والغاز المسال في العالم، معلنةً رغبتها في فرض رسوم مالية على السفن العابرة.
- الموقف القانوني والدولي: لم تكن إيران تتمتع بهذه الصلاحيات السيادية قبل اندلاع الحرب، كما أن القانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية لا تمنح طهران ومسقط (اللتين تتشاركان مياه المضيق) الحق في منع حركة المرور التجاري أو فرض مكوس ورسوم، مما يجعل محادثات عراقجي في عمان محاولة لفرض أمر واقع جديد أو إيجاد مخرج إقليمي يجنب المنطقة مواجهة شاملة.

