يتصدر الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 11 يوليو (تموز)، مشهد سياسي مشحون بالتوتر؛ بعد التصعيد الأميركي- الإيراني الأخير، وسط وساطات لاحتواء الأزمة دون حلول قريبة، في ظل “التفاهم الهش” مع واشنطن، بجانب تراجع البورصة والحديث مجددًا عن قيود الإنترنت وتهميش البرلمان.
وأوردت صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة هجوم خطيب جمعة طهران المؤقت، محمد حسن أبوترابي فرد، على الولايات المتحدة، التي اتهمها بانتهاك “مذكرة التفاهم”، وأكد أن إيران لن تسمح تحت أي ظرف بتدخل أميركي في مضيق هرمز، واعتمادها مبدأ الالتزام مقابل الالتزام.
واستعرض تقرير لصحيفة “اقتصاد سرآمد” الإصلاحية موقف الفاعلين الدوليين، مثل الصين والدول الخليجية من مضيق هرمز، الذي تحول إلى ساحة تنافس جيوسياسي واقتصادي، وانتقد محدودية الاستفادة الإيرانية من المضيق.
وأكد تقرير لصحيفة “سياست روز” الأصولية فشل الضغوط الأميركية في تقويض السيطرة الإيرانية على هرمز، وتعثر الرهان الأميركي على القوة العسكرية والدبلوماسية، مؤكدًا أن خطاب التهديد لم يغير موازين الردع أو يدفع إيران لتقديم تنازلات.
وربط تقرير لصحيفة “جوان” الأصولية المتشددة بين تراجع الملاحة في هرمز والتلويح الأميركي بإعادة فرض الحصار، معتبرًا أنه سلاح ذو حدين في ظل قدرة إيران على التأثير بأمن المضيق، وأكد أن التصعيد كشف حدود النفوذ الأميركي في إدارة الممرات.
وفي صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية كشف محلل الشؤون الدولية، مهدي يزدي، عن تكثيف الوسطاء اتصالاتهم مع طهران وواشنطن؛ لاحتواء التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، وسط أزمة ثقة عميقة، فيما تبدو فرص استئناف المفاوضات مرهونة بوقف التصعيد العسكري وتقديم ضمانات متبادلة.
وترى صحيفة “قدس” الأصولية أن تفاهمات خفض التصعيد لا تزال شكلية، وتواجه خطر الانهيار، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية والعقوبات، وفشل الولايات المتحدة في تغيير الوقائع الميدانية، وهو ما يعكس استمرار سياسة إدارة الازمة بدل حلها.
ورصد تقرير صحيفة “شرق” الإصلاحية مسار العلاقات بين طهران وواشنطن منذ توقيع “مذكرة التفاهم”، معتبرًا أن التطورات اللاحقة كشفت عن هشاشة الاتفاق، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعكس مرحلة تجمع بين الردع والضغوط والدبلوماسية، مع بقاء أي انفراج رهنًا بقدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة المتفاقمة.
ووفق صحيفة “إيران” الرسمية تتبادل إيران والولايات المتحدة الاتهامات بانتهاك مذكرة التفاهم، وسط تصاعد الشكوك الإيرانية بجدوى التفاهمات في ظل توظيف واشنطن للضغوط العسكرية والسياسية بالتوازي مع الدبلوماسية.
وساهمت، بحسب صحيفة “آكاه” الأصولية، تطورات ما بعد توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، وأعادت العلاقة بين الطرفين إلى نقطة الصفر، بما يستوجب مراجعة الاستراتيجية الإيرانية في التعامل مع أميركا. ودعا إلى توسيع أدوات الردع عبر استهداف المصالح الاقتصادية واللوجستية الأميركية وحلفائها.
وترى افتتاحية صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة أن القوة الإيرانية لا تكمن في الصواريخ أو السيطرة على هرمز، بل في وحدة المجتمع والتفافه حول الدولة، واعتبرت المشاركة الواسعة في مراسم تشييع المرشد الراحل بمثابة رصيد سياسي ينبغي توظيفه لتعزيز الاستقرار الداخلي.
وركز تقرير صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، على تصوير مراسم تشييع المرشد كحدث استثنائي وتجديد للبيعة لنهج المقاومة، معتبرًا المشاركة المليونية في طهران والنجف أكبر تشييع في التاريخ ورسالة رفض لأي تفاوض مع واشنطن.
وفي صحيفة “جوان” الأصولية المتشددة، رسم الكاتب الإيراني، محمد جواد أخوان، صورة تمجيدية للمرشد الراحل، علي خامنئي ووصفه بالقائد المظلوم المقتدر، وأكد أن عملية اغتياله وحجم المشاركين في مراسم التشييع، كشفت حجم تأييده الشعبي، معتبرًا أن تقييمه الحقيقي سيُترك للأجيال القادمة.
وعزا النائب السابق والناشط الإصلاحي، محسن رهامي، في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، نجاح المرشد الراحل في إدارة الدولة، للخبرة المتراكمة، والجرأة في القرار، والرؤية الاستراتيجية، والاعتماد على القدرات الوطنية.
وفي الشأن الداخلي، ووفق صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، فقد أثار مشروع عضو البرلمان، حميد رسائي، بشأن تشديد قيود الإنترنت انتقادات واسعة، إذ اعتبره المعارضون إحياءً لسياسة الحجب الفاشلة التي تفتقر للأدلة التقنية، وتتسبب في خسائر اقتصادية واجتماعية دون جدوى أمنية، مما يوسع فجوة الثقة مع المواطنين.
وفي خبر آخر، كشفت الصحيفة ذاتها، عن تراجع مكانة البرلمان من رأس السلطات إلى هامش القرار، نتيجة التعديلات الدستورية والمجالس الموازية كالمجلس الأعلى للأمن القومي، مما أضعف أدواته الرقابية.
وفي صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، ربط المحلل الاقتصادي، عباس قاري، تراجع بورصة طهران وفقدانها 25 ألف نقطة بالتوترات السياسية، مع خروج سيولة ضخمة وغلبة البيع على الشراء، محذرًا من تداعيات استمرار عدم الاستقرار على ترسيخ هشاشة السوق.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“دنياي اقتصاد”: خلافات تفسير البنود تهدد مصير “مذكرة التفاهم”
في حوار إلى صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية يرى باحث العلاقات الدولية، رحمن قهرمان بور، تحول الخلاف بين إيران وأميركا من بقاء “مذكرة التفاهم” إلى تفسير بنودها، خاصة إدارة الملاحة في هرمز، حيث تتمسك طهران بدور رئيسي، بينما تعتبر واشنطن ذلك مخالفًا لقانون البحار، مما يعرض الاتفاق للانهيار.
وأضاف: “إن واشنطن تواجه ضغوطًا وانتقادات داخلية؛ في وقت تعمل فيه إسرائيل على توظيف هذه الانتقادات لإضعاف مسار التفاوض مع طهران، فيما تسعى واشنطن عمليًا لتقليص السيطرة الإيرانية عبر استهداف البنية البحرية والاتصالية المرتبطة بالمضيق”.
وتابع: “إن الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة رهن بموازين القوى والانتخابات الأميركية، مع توقع استمرار احتكاكات محدودة بدل حرب مفتوحة، مما يجعل مستقبله مرهونًا بتطورات سياسية أكثر منه بنصوص التفاهم”.
“شرق”: الممرات الشمالية بدائل مؤقتة لا تعالج أصل الأزمة
استنتجت الباحثة الاقتصادية، كيميا نعمت الله، في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، من استهداف أميركا جسر آق قلا الجنوبي، لم يكن مجرد عمل عسكري، بل رسالة استراتيجية تفيد بأن الممرات الشمالية البديلة ليست محصنة ضد الهجمات، مما يقيّد خيارات إيران التجارية ويضعف جدوى التحول نحو الشمال”.
وأشارت إلى “اصطدم هذا التحول بواقع لوجستي معقد، إذ لا تتجاوز طاقة الموانئ الشمالية جزءًا محدودًا من الجنوبية، مع ضعف البنية التحتية وتقادم السكك الحديدية واختناقات جمركية، بينما يعتمد 85 في المائة من التجارة على الموانئ الجنوبية”.
وأكدت أن “الرهان على الممرات الشمالية حل طارئ محدود، يكشف إخفاقًا في تحصين البنية اللوجستية، ويتطلب معالجة الأزمة خفض التوترات ورفع القيود التجارية بدل التعويل على بدائل غير مؤهلة لتعويض الدور الحيوي للجنوب”.
“اقتصاد سرآمد”: الصراع على النفوذ في مضيق هرمز
ناقش تقرير صحيفة “اقتصاد سرآمد” الإصلاحية مقترحًا عمانيًا لتطبيق نموذج الإدارة المشتركة لمضيق “ملقا” على “هرمز”، لتوفير إطار تعاون في السلامة البحرية والخدمات اللوجستية، لكنه ينتقد تحويل المضيق إلى ساحة صراع بدل بناء آلية إقليمية تشاركية.
وأكد التقرير “تجاوز الخلاف حرية الملاحة إلى الصراع على النفوذ”، مشيرًا إلى أن إيران تسعى لتقاضي مقابل الخدمات لا رسوم عبور، بينما تستفيد عمان من التموين البحري دون إدارة جماعية للمضيق أو حماية بيئته”.
وخلص إلى أن “نجاح النموذج مرهون بتجاوز الخلافات السياسية والقانونية، وإلا فسيظل مستقبل المضيق معلقًا بين التعاون الإقليمي وصراع موازين القوى، مما يعرقل تحقيق الأمن البحري وتوزيع المنافع اقتصاديًا”.
“إيران”: انفتاح مؤقت.. أم ورقة ضغط؟
ترى الخبيرة المصرفية الدولية، شهرزاد مشيري، في حوار إلى صحيفة “إيران” الرسمية، أن تراجع أميركا عن الترخيص النفطي العام واستبداله بترخيص انتقالي لمدة 10 أيام بدل 60 يومًا، يعكس توظيفًا للتراخيص كأداة ضغط مرتبطة بالمفاوضات لا انفراجًا مستدامًا في العقوبات.
وأوضحت أن “الترخيص الجديد يمنع صفقات جديدة ويُعيد تجميد الأموال في حسابات أميركية مع إلغاء إعفاءات سابقة، مما يزيد تعقيدات التنفيذ، ويُرسل رسالة بأن أي حوافز اقتصادية قابلة للسحب السريع”.
وأضافت أن “التراخيص ليست ضمانة لانفراج دائم، بل أدوات تنظيمية مؤقتة تستخدمها واشنطن لإدارة العقوبات والتأثير في المفاوضات، مما يجعل التسهيلات الاقتصادية رهينة بالحسابات السياسية الأميركية”.

