تتشابك المسارات السياسية والميدانية في الملف اللبناني مع دخول واشنطن بثقلها الدبلوماسي لرعاية اتفاق إطاري جديد يواجه حقول ألقام متبادلة؛ فبينما تقابل بيروت المماطلة الإسرائيلية في الانسحاب ببرقيات دبلوماسية عالية النبرة نحو البيت الأبيض، تحاول تل أبيب اقتناص موافقة أميركية للسيطرة على معاقل استراتيجية قبل فرض وقائع الحل النهائي، على وقع خروقات نارية لا تتوقف في عمق الجنوب.
رسائل عون لترمب: مراهنة على واشنطن لكسر المماطلة الإسرائيلية
في خطوة تحمل دلالات سياسية بارزة، وجه الرئيس «جوزيف عون» برقية تهنئة إلى نظيره الأميركي «دونالد ترمب» بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، ضمنها دعوة صريحة ومباشرة لواشنطن للاستمرار في دعم لبنان ومؤسساته وجيشه وشعبه. وحث عون الإدارة الأميركية على مواصلة وساطتها لـ «طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم»، وفتح حقبة جديدة من السلام والاستقرار.
وأشاد عون في برقيته بالعلاقات التاريخية المتجذرة بين البلدين، معتبراً أن الجهود الأميركية الحالية أثمرت توقيع «اتفاق إطاري» (يرفضه حزب الله)، إلا أن تنفيذه يصطدم حالياً بعراقيل إسرائيلية واضحة؛ حيث ترفض تل أبيب الانسحاب من جنوب لبنان وتؤجل إخلاء قرية رئيسية تقع ضمن «المنطقة التجريبية» المشمولة بالتفاهمات، مما يعطل انتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين.
قمة مرتقبة لترمب ونتنياهو: مفاوضات إيران تُجمد معركة «علي الطاهر»
تتزامن الحركات اللبنانية مع ترتيبات تجري في الكواليس لعقد لقاء قريب في الولايات المتحدة بين «ترمب» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو». وبحسب مكتب الأخير، فإن الطرفين تبادلا التبريكات بالمناسبة الوطنية الأميركية، واتفقا على الاجتماع قريباً لبحث ملف «الحرية العالمية» والعلاقات الثنائية.
وعلى الرغم من التحالف الوثيق، كشفت مصادر إسرائيلية لـ «القناة 15» أن نتنياهو ينتظر «ضوءاً أخضر» من ترمب لتنفيذ عملية عسكرية نوعية تستهدف قاعدة محفورة لـ «حزب الله» داخل مرتفعات منطقة «علي الطاهر» الاستراتيجية شرق النبطية.
وتشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي يقدر وجود ما بين 30 إلى 40 مقاتلاً من «وحدة بدر» التابعة للحزب محاصرين داخل الموقع، بينهم قادة بارزون. وتأتي هذه الرغبة الإسرائيلية بعد فشل 6 هجمات متتالية للسيطرة على التلة الاستراتيجية المشرفة على النبطية وإقليم التفاح وأجزاء واسعة من الحدود. ومع ذلك، طلب ترمب من نتنياهو «تأجيل العملية» مؤقتاً؛ تفادياً لإفشال المحادثات السلام الحساسة والجماعية الجارية مع الجانب الإيراني.
الميدان المشتعل: خروقات أسمنتية ونارية تحاصر وقف إطلاق النار
ميدانياً، لم يفلح الاتفاق الإطاري في كبح جماح الانتهاكات الإسرائيلية؛ حيث تسعى قوات الاحتلال لفرض واقع جغرافي جديد عبر إغلاق مسارات العبور المؤدية إلى «المنطقة الصفراء»، مستخدمة العوائق الأسمنتية وبناء بوابات حديدية حدودية في القطاع الغربي.
وعلى الصعيد العسكري، شنت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت بلدة «المنصوري» في قضاء صور أسفرت عن وقوع إصابة نُقلت إلى المستشفى، بالتوازي مع رشقات رشاشة ثقيلة فجراً باتجاه «حداثا»، وقصف مدفعي متقطع استهدف أطراف «كونين»، و«الطيري»، و«محيط أرنون». كما طال القصف المدفعي «جبل باصيل» قبالة بلدتي «راميا» و«بيت ليف»، فيما أقدم جيش الاحتلال على إحراق عدد من المنازل السكنية في بلدة «القنطرة».
وفي سياق متصل بالوضع الميداني، أفادت المصادر الطبية والإغاثية عن انفجار عبوة من مخلفات الحرب في منطقة «وادي تولين – قلاوي»، تلتها متفجرات وذخائر أخرى في بلدة «صديقين»، مما يعكس حجم المخاطر الكامنة التي لا تزال تتربص بالمدنيين العائدين رغم سريان الهدنة الهشة.

