كليرفيلد يقود اللجنة الثلاثية.. وبيروت تراهن على الأميركيين لكسر الجمود

لم يعد النقاش في لبنان يدور حول صيغة الإطار بحد ذاتها، بل حول قدرة الأطراف المعنية على ترجمتها إلى خطوات عملية على الأرض. فمع تعيين الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية المكلفة الإشراف على تنفيذ الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي، دخل المسار مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من التفاهمات السياسية إلى آليات التنفيذ، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية لا تزال تضغط على فرص النجاح.

كليرفيلد ومهمة شاقة

تسعى واشنطن إلى إعطاء دفع عملي للمسار الجديد عبر لجنة ثلاثية تضم لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، تتولى الإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية في المناطق النموذجية جنوباً. إلا أن نجاح هذه المهمة يبقى رهناً بقدرة اللجنة على تجاوز التعقيدات السياسية والميدانية، إذ إن استمرار التباعد بين مواقف الأطراف المعنية يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتريث في تنفيذ التزاماتها، ويؤخر الانتقال من مرحلة الاتفاق إلى مرحلة التطبيق.

وتشير المعطيات إلى أن كليرفيلد بدأ سلسلة اتصالات بعيداً من الأضواء مع مختلف الجهات المعنية، في محاولة لرسم خريطة طريق تنفيذية، إلا أن الطريق لا يبدو سهلاً في ظل استمرار التوتر الميداني وحساسية الملفات المطروحة.

رهان رسمي على واشنطن

في المقابل، يواصل لبنان الرسمي التعويل على الدور الأميركي باعتباره الطرف الأكثر قدرة على التأثير في القرار الإسرائيلي. وقد عكست برقية التهنئة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا التوجه، إذ دعا الإدارة الأميركية إلى مواصلة دعم لبنان ومؤسساته، والمساعدة في تثبيت الاستقرار وطي صفحة المواجهات.

كما حملت رسالة السفارة الأميركية في بيروت، لمناسبة الذكرى الـ250 للاستقلال الأميركي، إشارات داعمة للبنان، مؤكدة الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في سعيه نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، بما يعزز الانطباع بأن واشنطن لا تزال تعتبر الملف اللبناني جزءاً من أولوياتها الإقليمية.

الجنوب بين التصعيد والضبط

ميدانياً، ورغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية نسبياً، لم يتوقف النشاط الإسرائيلي في الجنوب، حيث تواصلت الغارات والقصف المدفعي وعمليات التفجير في أكثر من منطقة، في مؤشر إلى أن الهدوء لا يزال هشاً، وأن أي تقدم سياسي يحتاج إلى تثبيت أمني متزامن.

وفي السياق نفسه، برز لقاء قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع قائد قوات “اليونيفيل” اللواء ديوداتو أبانيارا، في ظل نقاش متواصل حول مستقبل القوة الدولية ودورها خلال المرحلة المقبلة، وسط حرص لبناني على استمرار التنسيق بين الجيش واليونيفيل للحفاظ على الاستقرار في الجنوب.

تقاطعات إقليمية مؤثرة

ولا ينفصل المسار اللبناني عن المشهد الإقليمي، حيث تتقاطع المفاوضات الأميركية – الإيرانية مع التطورات اللبنانية. وتفيد تسريبات إسرائيلية بأن الرئيس ترامب فضّل تأجيل أي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في جنوب لبنان إلى حين اتضاح مسار التفاهم مع طهران، ما يعكس استمرار الترابط بين الساحات الإقليمية المختلفة.

وفي موازاة ذلك، أثارت المعلومات المتداولة عن استعداد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للتنحي في حال تعطلت التسوية مع الولايات المتحدة اهتماماً واسعاً، باعتبارها تعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الإيرانية في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتها الداخلية والخارجية.

في المحصلة، تبدو المرحلة الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الأميركية على تحويل صيغة الإطار إلى واقع عملي. فإذا نجحت اللجنة الجديدة في إطلاق الخطوات التنفيذية، فقد يشكل ذلك بداية مسار أكثر استقراراً في الجنوب. أما إذا استمرت الحسابات السياسية والميدانية في تعطيل التنفيذ، فإن الاتفاق سيبقى إطاراً نظرياً، فيما تستمر الوقائع الأمنية في فرض إيقاعها على المشهد اللبناني والإقليمي.

إذا أردت، أستطيع أيضاً صياغته بأسلوب افتتاحية صحيفة أكثر قوة وعمقاً، مع لغة سياسية أكثر جاذبية ومن دون الخروج عن الطابع التحليلي المعتدل.ِ

السابق
باكستان تستضيف مفاوضات أميركية – إيرانية… وهذا موعد الجولة الجديدة