على وقع دوي التفجيرات الممنهجة التي تسوي منازل قرى قضاء بنت جبيل بالأرض، يتلاشى منسوب التفاؤل بالتهدئة ليحل مكانه منطق «المواجهة المفتوحة» على طول الخط الممتد من كونين إلى بيت ياحون.
هذا التصعيد الميداني، تزامن مع إعلان وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة تراكمية مرعبة للضحايا تجاوزت عتبة الأربعة آلاف شهيد، ليأتي كلام بنيامين نتنياهو ويرفع منسوب حبس الأنفاس؛ إذ ربط وجود قواته في الجنوب اللبناني بـ«الزوال التام لخطر حزب الله»، واصفاً قدرات الحزب العسكرية بـ«البنتاغون» المصغر.
هذا المشهد المأزوم يضع المنطقة أمام قراءة جديدة للنوايا الإسرائيلية، ملمحاً إلى أن تفجير الحواضر السكنية ما هو إلا تمهيد لفرض «واقع احتلالي جديد» يرفض الانصياع لطروحات الانسحاب المباشر.
تفجير الحواضر السكنية وتمشيط ميداني
وفي تفاصيل المشهد الميداني، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي ليل أمس عمليات تفجير واسعة استهدفت عدداً من المنازل في منطقة (بيت ياحون – حداثا)، بالتزامن مع تفجيرات مماثلة هزت بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل.
ويترافق هذا التدمير الممنهج مع قصف مدفعي معادٍ عنيف يطال أطراف بلدة بيت ياحون، وسط عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة على طول الطريق الممتد من كونين إلى مدينة بنت جبيل.
نتنياهو: باقون ما دام «البنتاغون» موجوداً
وعلى المقلب السياسي، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواقف تصعيدية حاسمة، مشدداً على أن «إسرائيل لن تغادر جنوب لبنان حتى يزول الخطر»، ومضيفاً بصيغة تحدٍّ: «ما دام حزب الله المسلح موجوداً ويهددنا فسنبقى هنا»، معتبراً في الوقت عينه أن الحزب نجح في بناء بنية تحتية عسكرية معقدة وضخمة في الجنوب يمكن وصفها بـ«البنتاغون».
حصيلة ثقيلة من الضحايا
تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة في وقت كشف فيه مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية عن الحصيلة التراكمية الإجمالية المأساوية للعدوان منذ 2 آذار وحتى 30 حزيران؛ حيث أسفرت العمليات العسكرية عن ارتقاء 4278 شهيداً وإصابة 12196 جريحاً.

