تصدرت الصحف الإيرانية الصادرة أمس الثلاثاء ملفات الغموض المحيط بمفاوضات الدوحة، والقصاص للمرشد السابق، والانقسامات داخل التيار المحافظ حول التفاهم، والتحركات الإيرانية- العمانية في مضيق هرمز، والتحذير من تداعيات خلق طبقة متوسطة فقيرة على الديناميكية الاقتصادية وتعميق الشروخ الاجتماعية.
سلط تقرير صحيفة “جوان” الأصولية المتشددة، الضوء على الغموض حول استئناف المفاوضات في الدوحة، منتقدًا محاولة واشنطن ربط المسار السياسي بمسار فني طويل قد يؤجل تنفيذ الالتزامات الأساسية، وحذر من أن غياب الشفافية يهدد فرص النجاح.

ووفق صحيفة “قدس” الأصولية المتشددة، فقد كشف السجال حول مفاوضات الدوحة، عن فجوة بين الخطاب الأمريكي والتفاهم، حيث تسعى طهران لربط التفاوض بتنفيذ التعهدات بينما تستخدم واشنطن المفاوضات لمكاسب داخلية. مما يعكس الرغبة في إدارة الأزمة لا تسويتها.

بينما تكشف صحيفة “سياست روز” الأصولية المتشددة، عن تضارب الرواية الإيرانية مع التسريبات الغربية مما يعكس غياب مرجعية إعلامية موحدة، ويمنح واشنطن فرصة لقيادة المشهد، ويضعف الثقة بالخطاب الرسمي في ملفات إستراتيجية حساسة.
وعبر صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، طالب ألفي أستاذ بوقف المفاوضات قبل تنفيذ الالتزامات، محذرين من أن استمرارها يثير تساؤلات حول مشروعية إجراءات فريق التفاوض.

فيما تحولت ضرورة القصاص للمرشد السابق في صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، إلى محور أساسي، حيث اعتبر مراجع التقليد الانتقام تكليفًا شرعيًا، وأعلن نواب عن مكافآت لتصفية ترامب ونتانياهو، بينما طالب خطباء دينيون بتنفيذ القصاص لتحقيق الطمأنينة.
في صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، وصف محلل الشؤون الدولية حشمت الله فلاحت بیشه، التفاهم مع الولايات المتحدة بالهش بسبب الاعتماد على مفاهيم عامة، محذرًا من سيطرة المتطرفين واستمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” ما لم يقم الجانبين الإيراني والأمريكي ببعض الإصلاحات.
بينما رصدت صحيفة “جوان” الأصولية المتشددة، تصاعد حدة الانقسام داخل التيار المحافظ وتحول الخلاف إلى اتهامات تمس شرعية المؤسسات، وانتقدت توظيف مفاهيم دينية وأيديولوجية في السجال، وحذرت من تأثير استمرار السجال على إضعاف الموقف التفاوضي.
ووجه الكاتب حسن رشوند عبر صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، نداء للوحدة والالتزام بضوابط النقد، محذرًا من أن تضخيم الخلافات يخدم العدو ويهدم الثقة، ومذكرًا بأن موقف القيادة هو فصل الخطاب في النظام الولائي.
ويرى محسن مهديان مدير صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، أن السجال حول عبارة “مبدئيًا كان لي رأي آخر” لا يبرر التخلي عن الأصول الثابتة كالوحدة الوطنية وعدم إضعاف المؤسسات والقوات العسكرية، وأن الترخيص النهائي للقائد أهم من التكهن برأيه الأولي.

وفي صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، أكد آية الله علوي بروجردي، أن انخراط الحكومة بالمفاوضات يمثل مسؤولية وطنية، وأن معيار نجاح السياسة الخارجية يجب أن يكون تحقيق المصلحة الوطنية وتحسين معيشة المواطنين، لا تغليب الاعتبارات الأيديولوجية.

في سياق متصل، تكشف التحركات الإيرانية- العمانية، بحسب صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، عن تناقض حول إدارة مضيق هرمز بين السيادة الإيرانية وقواعد القانون الدولي، مع استمرار التسريبات الأمريكية، مما يجعل النجاح مرهونًا بآلية متوازنة تحافظ على الملاحة وتمنع الابتزاز.
وفي صحيفة “شرق” الإصلاحية، يرى الدبلوماسي السابق كوروش أحمدي، ن الأهداف الإيرانية بهرمز قد لا تتحقق لأن طهران ليست طرفًا باتفاقية قانون البحار، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للمضيق هي ردعية وجيوسياسية.
بينما يمثل انعقاد اللجنة الإيرانية- العمانية لإدارة هرمز تطورًا عمليًا يتجاوز بحسب صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، الضجيج الإعلامي حول المفاوضات، ويعكس اتجاهًا لبناء ترتيبات إقليمية وفق القانون الدولي بعيدًا عن الضغوط الأمريكية.
وحذر تقرير صحيفة “آكاه” الأصولية، من الاحتفاء بالمكاسب الاقتصادية للتفاهم مع الولايات المتحدة، وعدم وفاء واشنطن بالتزاماتها، محملًا الولايات المتحدة مسؤولية أي تعثر محتمل في تنفيذ الاتفاق.

اقتصاديًا، تسبب التضخم وفق رؤية فرهاد خادمي الكاتب بصحيفة “سياست روز” الأصولية المتشددة، في خلق طبقة متوسطة فقيرة تضم موظفين ومعلمين ومتقاعدين لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها، محذرًا من أن زوال دورها كمحرك للاستقرار والإنتاج يهدد الديناميكية الاقتصادية ويعمق الشروخ الاجتماعية.
واستطلعت صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، رأي خبراء الاقتصاد والذين أكدوا أن مذكرة تفاهم إسلام آباد فرصة مؤقتة لتعزيز الاحتياطيات وتأمين مسارات بديلة، لكنها لا تضمن نموًا دون إصلاحات ضريبية وهيكلية، داعين للتركيز على الشفافية الضريبية وتجنب القرارات غير المدروسة.
إقليميًا، يرى المحلل السياسي أصغر زارعی في صحيفة “قدس” الأصولية المتشددة، أن زيارة وزير الخارجية إلى بغداد تهدف إلى تعزيز التعاون في مواجهة تحركات العدو ضد حزب الله والحشد الشعبي، محذرًا من أن أي إضعاف للمقاومة سيهدم هيكل الحاكمية بالعراق.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“شرق”: بين ضجيج الداخل وتحديات التفاوض

في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، يرى المحلل ماشاء الله شمس الواعظين، أن التحدي الأكبر للمسار التفاوضي لا يكمن في الضغوط الخارجية بل في الانقسامات الداخلية والخطابات التي تضعف الموقف التفاوضي وتمنح الخصوم مساحة للمناورة، محذرًا من تحول الخلافات الداخلية لورقة تستثمرها الأطراف المناوئة، وتعيق الدولة في إدارة الصراع.
وانتقد:” غياب التنسيق بين المؤسسات السياسية والإعلامية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى لتعميق الانقسامات الداخلية وإضعاف الإجماع الوطني حول الملفات الإستراتيجية، داعيًا لإعادة تقييم أدوات النفوذ الإيراني والانتقال من حلقة النار إلى الضغط الدبلوماسي.
وخلص إلى أن:” نجاح التفاهم مع واشنطن يتطلب تحصين الجبهة الداخلية وإبعاد المسار الدبلوماسي عن الضغوط والمزايدات السياسية، وأن استمرار الحملات الإعلامية والسياسية ضد فريق التفاوض يقوض فرص تثبيت المكاسب السياسية”.
“همدلى”: أزمة الثقة أخطر من الهجوم السيبراني

وفي صحيفة “همدلي” الإصلاحية، فقد تحولت أزمة الهجوم السيبراني على القطاع المصرفي، وفق مونا ربيعيان رئيس تحرير صحيفة اقتصاد يويا، إلى أزمة ثقة وإدارة، بعد أسبوعين من التعطل دون جدول زمني واضح لعودة العمل، وسط غياب معلومات دقيقة عن الخدمات المتأثرة مما دفع العملاء لمراجعة الفروع دون إجابات حاسمة.
وانتقدت:” ضعف التواصل الرسمي وغياب الشفافية، مقارنة بالممارسات الدولية التي تعتمد تحديثات دورية وخططًا زمنية معلنة، مؤكدة أن الشفافية لا تقل أهمية عن إصلاح البنية التحتية في الحفاظ على ثقة المتعاملين والحد من الشائعات”.
وانتهت إلى أن:” استمرار الغموض يهدد الثقة بالقطاع المصرفي أكثر من الهجوم نفسه، فاستعادة الأنظمة التقنية ممكنة، أما استعادة ثقة الجمهور فتتطلب شفافية واستجابة مؤسسية أكثر فاعلية”.
“سياست روز”: الإشارات الصحيحة

اتهم قاسم غفوري الكاتب بصحيفة “سياست روز” الأصولية المتشددة، الولايات المتحدة بنقض الاتفاق عبر إطلاق يد إسرائيل في لبنان، ومهاجمة جنوب إيران، ودعا إلى توسيع الرد واستهداف المراكز النفطية وإغلاق هرمز حتى وقف الاعتداءات، محذرًا من تحول بعض مكاسب الاتفاق الاقتصادية لأداة تهديد أمريكية إذا لم تقترن بتدابير اقتصادية تمنع انتهازية العدو.
وشدد على أن:” الأهداف الكبرى للمفاوضات تتمثل في إنهاء العدوان واستلام التعويضات والانتقام لدم المرشد السابق، وتثبيت الاقتدار في هرمز وطرد أمريكا، وليس مجرد مؤشرات اقتصادية، منتقدًا ربط حل المشكلات بالإفراج عن الأصول لأنه يعزز وهم العوز الإيراني لدى واشنطن”.
وأكد:” ضرورة إدارة الاقتصاد بالاعتماد على المقومات الداخلية والقدرات الشعبية وطاقات الجوار ومضيق هرمز، مع الشفافية مع الشعب وعدم تضخيم اليأس وكأنه لا حل دون الاتفاق، محذرًا من أن إرسال إشارات خاطئة للعدو، يغذي أوهام ترامب بأن الضغط الاقتصادي يمكنه انتزاع التنازلات”.
“إيران”: قراءة في المسار الأخير للتحولات بین إيران وأمريكا

في حوار إلى صحيفة “إيران” الرسمية، يرى الاقتصادي والدبلوماسي الأسبق محمد حسين عادلي، أن الضغوط الاقتصادية والتضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاحتياطيات النفطية الأمريكية وشعبية ترامب دفعت واشنطن لقبول التفاهم، واصفًا الاتفاق بالتاريخي لأنه جاء في وقت تتفوق فيه إيران استراتيجيًا، ونادرًا ما حدث ذلك في تاريخها.
وأكد:” تختلف المفاوضات الحالية عن سابقاتها لأنها تأتي بعد حرب حملت لأمريكا هزيمة إستراتيجية، مما أدى إلى تراجع وزن الخيار العسكري إلى أدنى حد، بالإضافة إلى امتلاك إيران أوراق قوة جديدة كفرض السيادة على هرمز، مما يضعها في موقع جديد لتحديد أوزان قضاياها”.
وشدد على أن:” الإجماع بين صناع القرار العسكري والسياسي كان ضروريًا لظهور التفاهم، وحذر من الأصوات التي تخلق روايات مثيرة للتفرقة وتتنافى مع توجيهات القيادة بشأن الوحدة، مشيرًا إلى أن الحرب أثبتت فشل الترتيبات الأمنية القائمة على شراء الأمن من الخارج”.
“آرمان امروز”: تنمية الأمل الوطني والاستشراف السياسي؛ ضرورة ملحة

شدد تقرير صحيفة “آرمان امروز” على أن الأمل الوطني هو المحرك الأساسي للتنمية والمشاركة، وأن تعزيزه يتطلب استشرافًا سياسيًا يقوم على الإيمان بمستقبل مشرق وقابل للتأثير، لكنه يشترط أن يكون الأمل مبنيًا على الواقع لا الوعود غير القابلة للتحقق، وإلا تحول إلى سبب لتراجع الثقة”.
وينقل التقرير عن الخبير إسماعيل سياح، قوله:” الثقة السياسية تتشكل عندما يلمس المواطنون تطابقًا بين تصريحات المسئولين وحقائق حياتهم اليومية، وأن الشفافية والمساءلة وتقديم صورة واقعية للتحديات والطاقات هي مؤشرات أساسية لزيادة هذه الثقة”.
وأكد:” أن الأمل والثقة السياسية ورأس المال الاجتماعي ثلاثة مقومات متكاملة، وتعزيز أي منها يقوي الآخر، بشرط الالتزام بالواقع والصدق والأداء المؤثر، وإلا فإن المجتمع سيفقد ثقته وسيتراجع الأمل، مما يحول دون تحقيق التنمية والانسجام الاجتماعي”.

