رصدت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 27 يونيو ، انقسامات حادة داخل التيار الأصولي حول التفاهم مع واشنطن، وسط خطاب متشدد تجاه الدول الخليجية يهدد بإغلاق هرمز ويعمّق المخاوف الإقليمية، وأزمات اقتصادية خانقة تنذر بانهيار منظومة التأمين الاجتماعي، وتآكل الطبقة الوسطى في إيران.
وكشف مقال لرئيس تحرير صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، عن انقسام حاد داخل التيار المحافظ بين من يرى القيادة مجبرة على تفاهمات لم ترغب بها، ومن يعتبر المفاوضين متطابقين مع إرادتها، ليخلص إلى أن كلا التفسيرين يسيء لمكانة المرشد.

وفي صحيفة “إيران” الرسمية، حاول مستشار المرشد للشؤون الثقافية، غلام علي حداد عادل، احتواء الجدل بشأن تفسير رسالة مجتبى خامنئي، وأكد أن التفاوض لا يتعارض مع القيادة، لكن هذه التصريحات تكشف عن انقسام حاد داخل التيار المحافظ حول إدارة العلاقة مع واشنطن.
واستشهد الكاتب الإيراني، حميد شجاعي، في مقال بصحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، بتصريحات مستشار المرشد للشؤون الثقافية، ليؤكد أن الحملات على الوفد المفاوض تهدف لإضعاف التوافق الداخلي، الذي عزز الموقف الإيراني، وأجبر أميركا على التراجع، محذرًا من أن تصوير الدبلوماسية في مواجهة الميدان يخدم أجندات متشددة.
ووفق صحيفة “سياست روز” الأصولية، فقد عكست خطبة إمام جمعة طهران المؤقت، محمد جواد حاج علي أكبري، توظيف المنابر الدينية لدعم التفاهم مع واشنطن كخطوة مرحلية، بينما طغى خطاب الوحدة على معالجة التحديات الاقتصادية، مما يكشف عن أزمة في إدارة التوافق السياسي على حساب الملفات المعيشية.

وبدوره دعا خطيب جمعة مشهد، أحمد علم الهدى، وفق صحيفة “قدس” الأصولية، للالتفاف حول المرشد، وتوجيه انتقادات ضمنية وصريحة لمنتقدي التفاهمات السياسية وللأصوات التي تطالب بتصعيد الخلافات الداخلية.
وفي المقابل شدد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية سابقًا، رضا صالحي أميري، في مقال بصحيفة “إيران” الرسمية، على ضرورة تحويل النصر في الحرب على أميركا وإسرائيل، إلى قوة دبلوماسية واقتصادية، مؤكدًا أن الدبلوماسية لا تقل تضحية عن الميدان، وهي الطريق لتثبيت مكانة إيران.
وحذّر الكاتب الإيراني، قادر باستاني تبريزي، بصحيفة “جمهورى اسلامي” المعتدلة، من إفشال الاتفاق مع أميركا داخليًا عبر التردد والخلافات، ووضع خمس ضرورات لتثبيته، وهي: إجماع غير مسبوق في صنع القرار، وإعادة الموارد المالية لكبح التضخم، وإنهاء التخبط الاستراتيجي، وحسم الغموض النووي، وإرساء عقلانية بأخلاق دبلوماسية.

وتعليقًا على البيان المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجي الأميركي، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أنه “لا مكان للدول الخليجية في إعادة ترتيب المعادلات، وأن بقاءها الاستراتيجي مرهون بسقف تحمل طهران”، على حد قوله.
وتعكس مخرجات البيان، بحسب صحيفة “آرمان ملى” الإصلاحية، تدخلاً في الشؤون الإيرانية، ومحاولة للضغط على طهران في ملف مضيق هرمز، وحذرت الدول الخليجية من الرهان على الدعم الأميركي.
وربط تقرير صحيفة “قدس” الأصولية أمن الخليج بالتقارب الإقليمي لا بالوجود العسكري الأميركي. كما بعث رد الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز وإخلاء أكثر من 115 سفينة تجارية، برسالة واضحة بأن أمن الممرات المائية ليس قابلاً للمساومة بالبيانات السياسية.

ويكرس هذا النهج، بحسب صحيفة “آكاه” الأصولية، منطق التصعيد أكثر من بناء الثقة؛ فربط أمن الملاحة بالإملاءات السياسية يفاقم المخاوف الدولية، ويمنح خصوم إيران مبررات للمطالبة بترتيبات أمنية أوسع تقلص نفوذها، وهو ما قد يحول المضيق من ورقة قوة إلى مصدر ضغط إضافي على السياسة الإيرانية.
وفي الشأن الإقليمي تداولت الصحف الإيرانية المختلفة رسالة أمين عام حزب الله اللبناني، نعيم قاسم، والتي أثنى خلالها على الموقف الإيراني، وأكد أنه لا سبيل أمام إسرائيل إلا الخروج من لبنان، وأكد: “سنبقى مع إيران، وأي التزام ضد سيادة لبنان لن يمر، ولا يحق لأحد أن يوقّع شيئًا”، بحسب قوله.
واقتصاديًا، استعرض عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، عبر صحيفة “سازندكى” الإصلاحية، خسائر إيران في “حرب الـ 39 يومًا” الأخيرة، والتي لم تقتصر على الخسائر المادية، وإنما تسببت في انهيار الطبقة الوسطى، وقال: “حتى الراتب البالغ 50 مليون تومان لا يكفي لتغطية تكاليف معيشة أسرة مكونة من ثلاثة أفراد؛ وذلك لأننا شهدنا تضخمًا بنسبة 1000 في المائة على مدار السنوات الثماني الماضي”.

وعبر صحيفة “سياست روز” الأصولية، حذر الكاتب فرهاد خادمي من عجز شهري يُقدر بـ 60 تريليون تومان لمنظمة التأمين الاجتماعي يهدد معيشة الملايين، ناتج عن سنوات من تجاهل الحكومات لديونها المتراكمة وإلقاء أعباء جديدة دون تغطية مالية، مما يخدش الثقة بمؤسسة التأمين ويستدعي سداد الديون.
وفي تشخيصه للوضع الإيراني، أشار الخبير فرهاد نيلي، عبر صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، إلى تآكل الطبقة الوسطى، واتساع الفجوة بين الشرائح الاجتماعية، إلى جانب تنامي ظاهرة توريث الفقر عبر الأجيال، وشدد على أن التوسع التجاري والانفتاح على العالم هما المخرج الوحيد من الفقر، منتقدًا الاقتصاد المغلق والاعتماد على النفط.

وتواجه إيران، بحسب صحيفة “همشهرى” التابعة لبلدية طهران، أزمة بنزين حادة بسبب انخفاض الإنتاج اليومي وتراجع الخلط البتروكيماوي، مما يستدعي سياسات عاجلة كتعديل التقنين وخفض الحصة الثانية، وتطوير النقل العام، وإلغاء الرحلات غير الضرورية، وإخراج السيارات المتهالكة.

والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“شرق”: “اتفاق التفاهم” مع أميركا تحت ضغط الخلافات.. والبرلمان الغائب

في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، أكد المحلل السياسي، موسى موحد أن التفاهم الإيراني- الأميركي يواجه اختبارًا صعبًا نتيجة التباينات الأمنية حول إنشاء قناة اتصال عسكرية مع واشنطن، وخلافات حول استخدام الأصول المفرج عنها، مما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين في مرحلة التنفيذ.
وأشار إلى “زيارة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى باكستان، والمحادثات حول القدرات الصاروخية جاءت لتعزيز التعاون الإقليمي، بينما أثار البيان الخليجي-الأمريكي ملفات نووية وصاروخية وحرية الملاحة بمضيق هرمز، في مقابل رد إيراني اعتبره تدخلاً وأعاد التأكيد على أن أمن المنطقة يجب أن يقوم على التعاون الإقليمي”.
وخلص إلى أن “مستقبل التفاهم مرهون بقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما، مع تحول مضيق هرمز لمحور تنافس جيوسياسي، وسط محاولات دولية لإعادة رسم ترتيباته الأمنية، مقابل إصرار إيران على دورها المحوري في إدارة هذا الممر الاستراتيجي”.
وفي شأن آخر استطلع تقرير لصحيفة “شرق” أيضًا آراء عدد من نواب البرلمان، حول تصاعد الخلافات البرلمانية مع استمرار تعليق الجلسات العلنية رغم تراجع المبررات الأمنية، وسط انتقادات متزايدة من أكثر من مائة نائب هددوا باعتصام احتجاجي، في مشهد يعكس أزمة ثقة بقدرة المجلس على أداء دوره الرقابي في ظل أزمات معيشية خانقة.
وينقل التقرير “تباينًا حادًا بين نواب يدافعون عن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وآخرين مثل كامران غضنفري يعتبرون التعطيل لأشهر مخالفًا للقوانين، مع مواقف وسطية تدعو لإعادة الفتح دون تحويل القضية لصراع سياسي، مما يكشف عن انقسام داخل المؤسسة ذاتها حول طريقة إدارتها”.
“جوان”: إدارة منفردة لمضيق هرمز

شدد الكاتب والمحلل السياسي محمد جواد إخوان، في مقال بصحيفة “جوان” الأصولية المتشددة، على ضرورة أن تتبنى إيران سياسة الإدارة المنفردة لمضيق هرمز، مستندًا إلى موازين القوة العسكرية لا القانون الدولي، رافضًا فكرة الإدارة المشتركة مع عُمان.
وأضاف:” أظهرت تحولات الأشهر الماضية أن مضيق هرمز تحول إلى عامل مؤثر في السياسة الاستراتيجية والاقتصاد الدولي، مما يجعله قضية رئيسية لإيران مع بروز وجهتي نظر: الأولى تدعو لإدارة مشتركة مع عمان وفق القانون الدولي، والثانية ترى أن عمان والدول الخليجية تابعة سياسيًا لأميركا وتفتقر للاستقلالية، مما يجعل أي مشاركة مشتركة غير مجدية”.
ويرى “أن إدارة مضيق هرمز حق خاص لإيران فرضته قوة الردع العسكرية لا القانون الدولي، رافضًا أي مشاركة مع عُمان التي تفتقر للاقتدار، ومحذرًا من أطماع أميركية بالاستحواذ على موانئ محافظة مسندم العُمانية، ومؤكدًا أن البروتوكولات المستقبلية ستُكتب بناءً على ما تفرضه طهران على الأرض”.
“آرمان ملى”: غياب الشفافية يفاقم أزمة الثقة

ترى الصحافية والكاتبة الاقتصادية، صديقة بهزاد بور، في حوار إلى صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، أن أزمة الخدمات المصرفية تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات المالية على إدارة الأزمات والحفاظ على ثقة المواطن، حيث دفع استمرار التعطل شريحة من المواطنين للعودة إلى استعمال الأموال النقدية.
وانتقدت “محدودية الإفصاح الرسمي عن أسباب الأزمة، معتبرة أن غياب المعلومات الدقيقة فتح المجال للشائعات التي ضاعفت القلق أكثر من الأعطال التقنية نفسها، مؤكدة أن الشفافية في إدارة الأزمات لا تقل أهمية عن سرعة معالجتها للحفاظ على مصداقية المؤسسات المالية”.
واستشهدت بتصريحات عضو البرلمان، حسين علي حاجي دليغاني، الذي دعا إلى تقديم تفسيرات واضحة للرأي العام، وتعزيز أمن البنية التحتية السيبرانية للقطاع المصرفي، مؤكدًا أن “الثقة الشعبية بالنظام المصرفي تعد أحد أهم عناصر الاستقرار الاقتصادي، وأن صيانتها تتطلب مصارحة المواطنين بالأسباب الحقيقية للأزمة والإجراءات المتخذة لمنع تكرارها”.

