الصحف الإيرانية في عين العاصفة: انقسام حاد حول «فخ الـ 60 يوماً» ومخاوف على التماسك الداخلي بالتزامن مع مراسم التشييع

الصحف الايرانية

لا تزال الانقسامات الحادة حول المفاوضات مع الولايات المتحدة تتصدر اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء بالتوازي مع تحذيرات من ربط التحسن الاقتصادي بتطورات سياسية خارجية، وسط مخاوف من تداعيات الخلافات الداخلية على سلامة التماسك الوطني في البلاد.

تصدرت أنباء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، الذي قضى في هجوم أمريكي استهدف مقر إقامته بتاريخ 28 فبراير الماضي، عناوين الصحف الإيرانية بمختلف توجهاتها السياسية والحزبية، ومن المقرر أن تنطلق الفعاليات من طهران يوم السبت 4 يوليو وتستمر حتى الثلاثاء، على أن تشهد مدينتا النجف وكربلاء مراسم مماثلة بالتوازي مع إحياء ذكرى عاشوراء.

ووجه حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة كيهان الأصولية المتشددة، انتقادات حادة للفريق المفاوض، مطالبًا بتوضيح حقيقة ما وصفه بالتنازلات غير المعلنة التي تحدث عنها مسؤولون أمريكيون، وحذر من أن صمت طهران حول إعادة المفتشين وحرية الملاحة قد يخدم أهدافًا استخباراتية تستهدف المنشآت النووية.

وكشفت صحيفة “شرق” الإصلاحية، عن انتقال مفاوضات جنيف لمرحلة فنية تعكس انعدام ثقة عميق، مع فجوة بتفسير معنى رفع القيود، ودور قطري باكستاني تجاوز التنسيق لضمان التنفيذ خلال 60 يومًا، مع اتساع رقعة الملفات من لبنان وحتى مضيق هرمز.

فيما أكدت صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة، أن تفاهم جنيف يبقى مشروطًا ومؤقتًا دون ضمانات، مما يجعله عرضة للتراجع بأي تغير سياسي أو إقليمي، خاصة مع إدخال ملفات لبنان وهرمز التي تحوله لشبكة متداخلة تزيد هشاشته وتؤخر مكاسبه الاقتصادية.

وترى صحيفة “قدس” الأصولية المتشددة، أن الـ(60) يومًا، محفوفة بالاشتراطات، حيث اشترطت واشنطن تأمين الملاحة في هرمز وعودة مفتشي الوكالة الذرية، لقاء منح طهران إعفاء نفطيًا مؤقتًا، مما يثير تساؤلات حول المكاسب الإيرانية الفعلية مقابل التزاماتها المحتملة.

ووصفت صحيفة “سياست روز” الأصولية، المرحلة الفنية بالاختبار الحقيقي لتجاوز أزمة الثقة المتراكم، حيث يرى المراقبون في طهران أن النجاح لن يكون بتفاهم جديد بل بتنفيذ فعلي للالتزامات الأمريكية، خاصة في ظل تصريحات أمريكية ترسم صورة مغايرة لما يجري بالتفاوض.

وتحذر صحيفة “آرمان ملى” الإصلاحية، من إطالة أمد التفاوض بسبب الطابع الفني للمفاوضات ومجموعات العمل المتعددة، فضلًا عن أن آليات وقف الحرب توحي بهياكل أمنية جديدة تزيد التشابك، بينما يعكس تضارب التصريحات بعودة المفتشين غياب اتفاق واضح.

وأكدت صحيفة “إيران” الرسمية، أن التعليق المؤقت للعقوبات النفطية يبقى محدود الأثر دون مسار دائم، وأن مهلة الـ(60) يومًا تمثل اختبارًا مزدوجًا لالتزام الأطراف وقدرة الاقتصاد الإيراني على تحويل الانفراج لمكاسب مستدامة. وربطت صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، نجاح هذا المسار باستعادة الإنتاج وجذب استثمارات، كما أن احتمال تغير السياسات الأمريكية يجعله رهن بسرعة التنفيذ واستقرار التفاهمات. كما رأت صحيفة “خراسان” الأصولية المقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن الإفراج عن الأموال يظل محدود الأثر دون تدفقات مستقرة غير قابلة للتجميد مجددًا.

فيما كشفت صحيفة “آكاه” الأصولية، عن أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% يظل ورقة ضغط أمريكية مركزية دون ضمانات لرفع العقوبات، بينما يزيد إدخال ملفات لبنان من تشابك المشهد ويعرض الاتفاق لتطورات ميدانية خارج التفاوض.

وفي صحيفة “جوان” المقربة من التيار الأصولي، أكد مساعد الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني اللواء يدالله جواني، أن رفض التفاوض مع الولايات المتحدة من حيث المبدأ غير دقيق، معتبرًا أمن الممرات ومحور المقاومة أدوات ردع لا أوراق تفاوضية، وحذر من تضخيم الخلافات داخليًا.

بدوره أكد وزير الثقافة السابق عطاء الله مهاجراني، في مقال بصحيفة “إيران” الرسمية، أن الحرب لم تفشل فقط في إسقاط النظام أو تفكيك محور المقاومة، بل عززت التماسك الإيراني وأدوات الردع.

اقتصاديًا، أثارت صحيفة “سياست روز” الأصولية، الجدل حول ربط التحسن الاقتصادي بالمفاوضات، حيث تعيد تصريحات البنك المركزي عن تراجع التضخم، إنتاج أسواق أسيرة للتطورات السياسية، بينما تبقى وعود الانفراج معلقة بإجراءات غير نافذة ترفع توقعات الشارع.

فيما رأى الخبير الاقتصادي حسين تبريزي، عبر صحيفة “عصر رسانه” الإصلاحية، أن تخفيف التوترات الخارجية لن يكون فعالًا في علاج الأزمة الاقتصادية دون إصلاح جذري في إدارة الميزانية، وحذر من تحول سياسات الدعم غير الممولة إلى عبء تضخمي يزيد معاناة الشرائح المستفيدة.

وتنقل صحيفة “خراسان” الأصولية، عن محللين قولهم: التحسن في سوق الصرف هش ومرتبط بعوامل سياسية خارجية لا بإصلاح بنيوي، مما يجعله إعادة تموضع قسرية في سوق مضطرب مستقبله مفتوح على التقلبات.

والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:

“دنياى اقتصاد”: تفاهم مؤقت في ظل توترات متعددة

في حوار إلى صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، أكد الباحث في العلاقات الدولية رحمن قهرمانپور، أن التفاهم الإيراني- الأمريكي لا يتعدى كونه مؤقتًا لإدارة الأزمة، نتج عن ضغوط داخلية أمريكية ومخاوف اقتصادية ووساطة إقليمية، لكن هشاشته تتعمق بإدخال ملفات جديدة مما يقلص فرص الوصول إلى اتفاق سريع.

وشدد على أن:” غياب آلية واضحة للتحقق من الالتزامات، والخلاف حول جهة التقييم يمثلان أكبر التحديات التنفيذية، بينما يبقى مستقبل الاتفاق مرتبطًا بقدرة إيران على تحويل سياساتها الخارجية نحو مدار التنمية بعيدًا عن الاعتبارات الأمنية التي تحد من الانفتاح الاقتصادي مع دول الخليج”.

ورجح:” استمرار التمديد المؤقت للتفاهم بانتظار تطورات السياسة الداخلية الأمريكية والانتخابات الإسرائيلية، وهي عوامل ستحسم ما إذا كان المسار سيتجه نحو اتفاق أوسع أم عودة إلى التوتر”.

“خراسان”: مخاطر تبسيط الملف النووي بين ضغط التفاوض وإعادة إنتاج أخطاء الماضي

وعبر صحيفة “خراسان” الأصولية، حذر خبير الطاقة محمد مهدی هاشمي، من العودة إلى المقترحات الإيرانية والمساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق دائم عقب الانسحاب الأمريكي من اتفاق 2015؛ لاسيما بعدما فرضت التطورات الأمنية واقعًا جديدًا.

وأكد:” العودة لصيغ سابقة قد تفقد إيران عناصر الردع التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة، ويجب فهم طرح خيارات الانسحاب من الالتزامات الدولية في سياق الضغط التفاوضي، لكنه يعكس حجم التحول الاستراتيجي، فلا حل في العودة للوراء بل في مقاربة جديدة توازن بين توازنات القوة والالتزامات الدولية”.

وخلص إلى أن:” الإشكالية الحقيقي ليست العودة لأجندة قديمة، بل القدرة على بناء إطار تفاوضي جديد يمنع تكرار أخطاء الماضي دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب”.

“آرمان ملى”: البرلمان بين الأمن والصراع السياسي

حاورت صحيفة “آرمان ملى” الإصلاحية، المحلل السياسي لشؤون الشرق الأوسط الدكتور علي الحسيني، بخصوص الجدل البرلماني على خلفية إعادة فتح الجلسات العلنية بعد تعليقها لأسباب أمنية، حيث أكد توظيف اغلاق البرلمان سياسيًا للضغط على الحكومة وإعادة تموضع التيارات داخل المشهد السياسي.

وأضاف:” يتمسك نواب متشددون كحميد رسائي بفتح الجلسات لاستعادة الدور الرقابي. والإصرار على ذلك في هذا التوقيت ينبع من رغبة بعض القوى في منصة تأثير أقوى بملفات السياسة الخارجية والمفاوضات، مما يجعل الجدل تعبيرًا عن تنافس سياسي بقدر ما هو نقاش مؤسسي”.

وتابع:” لا تتعلق الأزمة بشكل إدارة الجلسات، بل بصراع أعمق حول حدود الدور البرلماني في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة”.

“جوان”: التوازن بين الردع والدبلوماسية كمسار لحماية المصالح الوطنية

يرى علي حسن حيدري الكاتب بصحيفة “جوان” الأصولية، أن تحقيق المصالح الوطنية يقوم على توازن بين الردع والدبلوماسية، حيث التفاوض امتداد للقوة وليس بديلًا عنها، والاتفاقات لا تصمد إلا مدعومة بميزان قوة يفرض على الطرف الآخر حساب تكلفة أي خرق.

وحذر:” من الفصل بين الميدان والدبلوماسية، فالقوة بلا دبلوماسية تفوت الفرص، والدبلوماسية بلا قوة تفقد فعاليتها، ويوسع مفهوم الردع ليشمل الاقتصاد والانسجام الداخلي والتقدم العلمي والإعلامي كعناصر تحدد موقع الدولة التفاوضي”.

وتابع:” أحد أخطر الأخطاء هو الاعتقاد بأن الاتفاقات تنتج القوة، فالاتفاق المستدام هو نتيجة للقوة، وتحمي المصالح الوطنية ببناء ردع شامل ثم توظيف الدبلوماسية لتعظيم المكاسب، في توازن يمنع الضعف أو الإفراط في التعويل على التفاوض وحده”.

السابق
من نظام الشاه إلى نظام ولاية الفقيه..هل عاد الإبن الضال إلى حضن أمّه؟