مع انطلاق المفاوضات في سويسرا.. بزشكيان: وقّعنا التزاماً بـ «اللا تسليح النووي» بطلب أميركي وموقفنا ثابت برفض امتلاك السلاح

بوزشكيان

شهد المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن خرقاً تاريخياً ومفصلياً بالتزامن مع انطلاق أعمال القمة الطارئة في سويسرا؛ حيث أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، أن الجمهورية الإسلامية وقعت رسمياً على التزام قطعي بعدم السعي لامتلاك أو تطوير سلاح نووي، تلبية لطلب مباشر تقدمت به الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس التوجه الإستراتيجي الثابت والعلني لطهران في هذا الملف الشائك.

وأوضح بزشكيان في تصريحاته أن بلاده لا تضع في حساباتها الحصول على السلاح النووي في أي مرحلة من المراحل، مشيراً إلى أن هذا التعهد صِيغَ ووُقِّعَ عليه بشكل موثق ضمن سياق “مذكرة التفاهم” والتفاهمات الجارية لإنهاء النزاع الإقليمي، مما يمنح جولة المفاوضات الحالية في جبال الألب غطاءً سياسياً غير مسبوق.

ميدانياً ودبلوماسياً، انطلقت صباح اليوم الأحد في منتجع “بورجنشتوك” الفيدرالي السويسري الجولة الجديدة والمصيرية من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، الرامية إلى وضع حد للحرب الشاملة في الشرق الأوسط. وأعلنت السلطات السويسرية الرسمية عن اكتمال وصول الوفود الفنية والسياسية؛ حيث يرأس الجانب الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس (بمشاركة مبعوثي البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر)، في حين يقود الوفد الإيراني الرفيع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن اجتماع بورغنشتوك جرى تصميمه ولأسباب لوجستية وأمنية مشدودة ليمتد ويسير على مدى يوم واحد فقط، مكثف ومقسم على جلسات فنية متتالية بحضور الوسطاء الدوليين.

جبهة لبنان.. البند الأول على الطاولة

ورغم الاختراق النووي، فرضت التطورات الميدانية الخشنة في جنوب لبنان وضواحي بيروت نفسها كأولوية قصوى على طاولة البحث.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقطع فيديو وزعته وكالة الأنباء الرسمية “إرنا”، أن الوضع في لبنان والمواجهة المستعرة بين إسرائيل وحزب الله ستكون “الموضوع الرئيسي والأساسي” في محادثات الأحد مع الوفد الأميركي.

واتهم بقائي تل أبيب بمحاولة نسف التسوية قائلاً: “يواصل النظام الإسرائيلي انتهاك التزاماته الميدانية والسياسية في لبنان، ولذلك فإن هذه المسألة تحدد وتتصدر الأولوية المطلقة في مباحثات اليوم”، مشدداً على أن طهران ترهن تقدم المسار بلجم العدوان الإسرائيلي الشامل وتثبيت التهدئة.

المقايضة الكبرى.. النفط والأصول المجمّدة

إلى جانب البعد العسكري والسيادي لجبهة الجنوب اللبناني، كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن الشق الاقتصادي والمالي المفصلي الذي تطالب به طهران كشرط أساسي لإنجاح “مهلة الـ 60 يوماً”، حيث يشتمل جدول الأعمال السويسري على محورين ماليين رئيسيين:

  • تسييل الأصول المحتجزة: فتح ملف آليات توفير وضخ أصول إيران المالية المجمّدة أو المقيّدة في المصارف الدولية جراء العقوبات السابقة، وإيجاد قنوات مصرفية آمنة لتحويلها إلى البنك المركزي الإيراني.
  • شريان النفط: بحث واستصدار التراخيص والإعفاءات القانونية اللازمة والخاصة بإعادة بيع النفط الإيراني وتصديره بحرية وبشكل طبيعي في الأسواق العالمية دون قيود أميركية، وهي المقايضة التي تراها طهران الثمن الطبيعي لالتزامها بملف “اللا تسليح النووي” وتهدئة جبهات المحور الإقليمية.
السابق
مستقر وربيعي.. تفاصيل أحوال الطقس في لبنان للأيام المقبلة وتحذير من موج البحر