رأى رئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين أنّ الاتفاق القائم بين إيران والولايات المتحدة الأميركية هو «اتفاق ضرورة» أكثر منه اتفاقًا استراتيجيًا طويل الأمد. وأوضح أنّ واشنطن تسعى إلى التهدئة، فيما تحتاج طهران إلى التقاط الأنفاس بعد الضغوط التي تواجهها، مشيرًا إلى أنّ جميع الأطراف تنظر إلى الاتفاق بوصفه مخرجًا مؤقتًا للأزمة.
وأضاف، في حديث لـ«صوت لبنان»، أنّ مصير الاتفاق ما زال معلّقًا على تفاصيل دقيقة، وهو قائم على تساؤل أساسي: هل يصمد أم ينهار؟
الملف النووي وإعادة الإعمار
وأكد الأمين أنّ الهدف الأميركي الأساسي يتمثّل في منع إيران من امتلاك القدرة على إنتاج قنبلة نووية. وفي ما يتعلّق بالحديث عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، اعتبر أنّ لا جهة مستعدة لتحمّل هذه الكلفة، لافتًا إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدّث فقط عن إمكان تدفّق الاستثمارات إلى إيران في حال غيّرت سلوكها السياسي.
واشنطن تضغط لإنهاء الأذرع الإيرانية
وفي ملف الأذرع الإقليمية، شدّد الأمين على وجود إصرار أميركي واضح على إنهاء دور الميليشيات المرتبطة بإيران في المنطقة. ورأى أنّ ما يجري في العراق، من تسليم بعض الميليشيات سلاحها للدولة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على قطاع النفط عبر البنك الفدرالي، يشكّل دليلًا على هذا التوجّه.
وأضاف أنّ المبعوث الأميركي توم براك يعمل على تقليص النفوذ الإيراني في العراق وتعزيز العلاقات بين بغداد ودمشق، مشيرًا إلى أنّ ترامب تحدّث في أكثر من مناسبة بفخر عن اغتيال قاسم سليماني واستهداف قيادات بارزة في ما يُعرف بمحور الممانعة.
الهدف الأميركي الأساسي يتمثّل في منع إيران من امتلاك القدرة على إنتاج قنبلة نووية.
حزب الله بين تراجع الثقة واستمرار المواجهة
وعن سلوك محور الممانعة، اعتبر الأمين أنّ العلاقة بين طهران وواشنطن تبقى أهم بالنسبة إلى إيران من مصالح حزب الله، واصفًا الحديث عن انسحاب إسرائيلي قريب من لبنان بأنّه «بروباغندا سياسية».
وأضاف أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين بدأت تفقد ثقتها بخيار المقاومة، معتبرًا أنّ إسرائيل تُصعّد عملياتها العسكرية كلّما جرى الترويج لفكرة أنّ إيران نجحت في فرض وقف إطلاق النار في لبنان.
لبنان ساحة الصراع الأقل كلفة
وأشار الأمين إلى مفارقة لافتة، إذ إنّ أي تهديد بإغلاق مضيق هرمز يربك العالم بأسره، بينما لا يحرّك سقوط آلاف الضحايا في لبنان ردود فعل مماثلة. وبرأيه، فإنّ هذا الواقع جعل لبنان الحلقة الأضعف وساحة مواجهة منخفضة الكلفة بالنسبة إلى القوى المتصارعة.
الحديث عن انسحاب إسرائيلي قريب من لبنان بأنّه «بروباغندا سياسية»
الدولة اللبنانية تمسك بورقة التفاوض
وختم الأمين بالتأكيد أنّ حزب الله فقد معظم حلفائه خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أنّ القرار الأهم اليوم يتمثّل في انتقال ملف التفاوض إلى الدولة اللبنانية، بعدما بقي لعقود في يد إيران.
ورأى أنّ محاولات حزب الله لربط لبنان بالمحور الإيراني لم تعد تمتلك الزخم السابق، مؤكدًا أنّ الحزب تلقّى «صفعة كبرى» غيّرت الكثير من موازين القوى في الداخل والمنطقة.

