فجّر الاتفاق الذي وُقّع بين الولايات المتحدة وإيران موجة اعتراضات واسعة داخل إسرائيل، وسط انقسام سياسي حاد واتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة، فيما برزت مواقف إسرائيلية متشددة تجاه لبنان، رافضة أي انسحاب من الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي ومهددة بتوسيع الردود العسكرية.
وبحسب تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، فقد جاء توقيع الاتفاق بعد ساعات من التوتر والتهديدات المتبادلة، قبل أن تنجح وساطة أميركية – قطرية في احتواء التصعيد ودفع الطرفين نحو توقيع مذكرة التفاهم.
وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أول المعلّقين من داخل الحكومة، معتبراً أن الاتفاق لا يلزم إسرائيل بأي شكل من الأشكال، قائلاً: “اتفاق ترامب لا يلزمنا، إسرائيل ليست خاضعة للولايات المتحدة، نحن دولة مستقلة وذات سيادة”.
وأضاف بن غفير: “نحن نحب الولايات المتحدة ونشكر الرئيس ترامب، لكن إسرائيل ليست جمهورية موز”، مؤكداً رفضه لأي تفاهم لا يراعي ما وصفه بالمتطلبات الأمنية الإسرائيلية.
كما شدد على رفض الانسحاب من أي منطقة سيطر عليها الجيش الإسرائيلي، معتبراً أن المطلوب هو تفكيك حزب الله بالكامل ومنع عودة أي تهديد إلى الحدود الشمالية.
وفي تصعيد مباشر تجاه لبنان، هدّد بن غفير بأن أي طائرة مسيّرة أو صاروخ يُطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل سيقابل بضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت.
بدوره، وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الاتفاق بأنه “سيئ لإسرائيل وللعالم الحر”، معتبراً أن المواجهة مع إيران لم تنتهِ، وأن على إسرائيل مواصلة العمل لمنع طهران من امتلاك قدرات نووية.
أما وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فأكد تمسك إسرائيل بالبقاء في المناطق التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، معلناً معارضته لأي انسحاب “رغم الضغوط الحالية والمستقبلية”.
وقال كاتس إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار المسؤولين الأميركيين بأن إسرائيل لن تنسحب من هذه المناطق، مضيفاً أن هذا الموقف نُقل أيضاً إلى وزير الدفاع الأميركي.
كما لوّح بتوسيع المواجهة مع إيران، مؤكداً أن أي هجوم إيراني على خلفية التطورات في لبنان سيُقابل برد إسرائيلي “بكل القوة”.
في المقابل، شنّت المعارضة الإسرائيلية هجوماً حاداً على نتنياهو، حيث اعتبر رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أن الاتفاق تم فوق رؤوس الإسرائيليين وأدّى إلى تبديد الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال الحرب.
وقال غولان إن الاتفاق يمنح إيران مكاسب كبيرة ويُبقي على قدراتها الاستراتيجية، متهماً نتنياهو بالفشل في إدارة الملفات الأمنية والسياسية.
كما رأى رئيس حزب “يسرائيل” غادي آيزنكوت أن الحكومة أضاعت فرصة استراتيجية، معتبراً أن إسرائيل استيقظت على اتفاق صيغ بعيداً عنها ومن دون مراعاة لمصالحها.
ويعكس السجال المتصاعد داخل إسرائيل حجم الانقسام الذي أحدثه الاتفاق الأميركي – الإيراني، خصوصاً في ما يتعلق بمستقبل المواجهة مع إيران، ومصير الجبهة اللبنانية، ودور إسرائيل في أي ترتيبات أمنية جديدة قد تشهدها المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

