حرب أم مسرحية كبرى؟.. «رابح رابح» على خشبة العروض المستمرة بين واشنطن وطهران

ايران واميركا

لا توجد حرب في التاريخ يستأذن فيها العدو عدوه، ويعلن ضربته مسبقاً حتى يستعد لها الطرف الآخر…

إلا في حرب أميركا وإيران وشركائهما، التي نشاهدها على خشبة مسرح العروض المسرحية المتواصلة…!

يقول أستاذ العلوم السياسية والكاتب والمحلل والخبير بالشأن السياسي الإيراني حسين رويوران: إن الاتفاق الإطاري المحتمل بين إيران وأميركا جرى بصيغة “رابح رابح”، ويتضمن وقف إطلاق النار لمدة شهرين قابلة للتمديد، ورفع الحصار والعقوبات عن النفط، والإفراج الجزئي عن الأموال المجمدة، وفتح مضيق هرمز.. والتطبيق سيتم “خطوة مقابل خطوة”.

“خطوة مقابل خطوة”.. أم طربوش كبير؟

نعم، “رابح رابح” على إيقاع “خطوة مقابل خطوة”.. أو بالأحرى على إيقاع نظرية الثعلب الماكر – الواعظ هنري كيسنجر “خطوة خطوة”، إلى حين تلبيس العالم كله طربوشاً كبيراً يخفي ما تحته من مصالح تبدأ من فنزويلا ولا تتوقف في هرمز..

وهنا يبرز السؤال المركزي المكرر والمُلحّ، الذي لا يراوح إلا مكانه: “هل أوشكت الحرب على الانتهاء؟”

السؤال الذي أصبح معتاداً في هذه الحرب التي لا ولن تتوقف عن العروض والاقتراحات المتواصلة على خشبة مسرح متنقل، يقدم عروضه البهلوانية المتوقعة وغير المتوقعة.

الحروب المصطنعة وإدارة الصراعات

هل نحن في صدد الحروب المصطنعة أو الصراعات التي تُديرها أو تخلقها أطراف دولية أو سياسية لتحقيق مصالح خفية، كالهيمنة الاقتصادية، أو تبرير التدخلات العسكرية، أو إلهاء الرأي العام عن أزمات داخلية تعيشها تلك الأطراف أو الدول والجماعات؟

هل نحن في خضم الحروب التي تأخذ أشكالاً متعددة، من حروب بالوكالة تدعم فيها قوى كبرى أطرافاً محلية للقتال نيابة عنها، مما يطيل أمد الصراعات ويستنزف مقدرات الدول؟

وحروب الطائرات النوعية والمسيّرات والصواريخ الباليستية، وحروب المعلومات والإنترنت التي تعتمد على نشر الشائعات والدعاية الموجهة والهجمات السيبرانية لزعزعة استقرار الدول؟

وحروب الأزمات الاقتصادية المفتعلة، واستخدام الحصار والعقوبات سلاحاً لتركيع الشعوب لا حكوماتها، وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية؟

مصالح الكبار وإدارة النفوذ

تعودنا أن تستخدم الدول الكبرى، ومن يدور في فلك مصالحها المشتركة، سراً وجهاراً هذه الأساليب لتجنب المواجهة المباشرة طويلة المدى والمكلفة، مع الاستمرار في بسط نفوذها وإدارة التوازنات الجيوسياسية وفقاً لأجنداتها.

ويُعتبر وجود القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، في نظر واشنطن، حجر الأساس في المنطقة، وهي تؤكد دائماً أن وجودها لن يكون مؤقتاً في ظل التوترات المصطنعة والحروب المتقطعة التي تشتعل بين الفينة والأخرى، لتبقى مستعرة دائماً وبحاجة إلى وجود هذه القوات.

من الأحادية إلى التعددية القطبية

في المقابل، ألقت التحولات الجيوسياسية بظلالها على المشهد عموماً، وجعلت القطبية الواحدة تقترب من نهايتها، فيما يسير العالم نحو التعددية القطبية، على إثر الحروب التي غيرت مجرى الأوضاع في المنطقة والعالم، والتي ستؤدي إلى تسريع هذه التعددية وبروز قوى جديدة تؤثر في خارطة التحالفات في منطقة الشرق الأوسط.

إن التحول المطلوب من نظام أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب، والاندفاع الروسي والصيني وغيرهما من التحالفات نحو المنطقة، الهادف إلى إيجاد تهدئة فيها، يدعوان إلى ضرورة إيجاد حلول أمنية جديدة، الأمر الذي يدفع إلى التغيير بشكل كبير في الملفات الدولية والإقليمية السياسية والاقتصادية العالقة على حد سواء، أمام ولادة قسرية لنظام عالمي “جديد”، حتى لو جاء بالحد الأدنى.

العالم الجديد لا يُبنى بالصوت المرتفع

“حين يتشكل العالم من جديد، لا يملأ الفراغَ القوةُ الأعلى صوتاً، بل القوة التي تمتلك رؤية. والرؤية لا تُورث ولا تُشترى، بل تُبنى. وما يُبنى على رؤية لا يهتز حين تهتز المشاهد من حوله.

هذه القوة لا تحتاج إلى أن تعلن نفسها، لأن من يملك رؤية لا يحتاج أن يرفع صوته، بل يكفيه أن يتحرك، وأن يصبر، وأن يعرف أن التاريخ لا يستعجل. ومن يقرأ اللحظة جيداً، لا يحتاج أن تُقال له”.

السابق
بلدية الشويفات: حملة إزالة التعديات مستمرة بمؤازرة قوى الأمن.. ولا علاقة لها بخيم النازحين