ارتياح وترحيب لبناني شامل بقرار الرياض: فتح الأسواق السعودية طوق نجاة للاقتصاد والزراعة

لبنان والسعودية

قوبل القرار التاريخي للمملكة العربية السعودية باستئناف استقبال الصادرات اللبنانية بموجة عارمة من الارتياح والترحيب في الأوساط السياسية والاقتصادية والزراعية في لبنان، حيث جرى التعامل مع هذه الخطوة بوصفها بارقة أمل مفصلية لانتشال القطاعات الإنتاجية من كبوتها. وقد وضعت المواقف الرسمية الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والنقل ووزارة الزراعة، إلى جانب نواب البقاع وتجمعاته الصناعية، هذا القرار في سياقه الطبيعي كترجمة لعمق الرعاية والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع بيروت بالرياض، مثمنين الجهود الدبلوماسية المباشرة التي بذلها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

ولم تقتصر الردود على البعد السياسي، بل ركزت الهيئات الاقتصادية والوزارات المختصة على الأرقام الحيوية التي يعيد هذا القرار إحياءها؛ لا سيما وأن أسواق مجلس التعاون الخليجي كانت تستحوذ على نحو 45% من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية قبل عام 2020 (منها 13% للمملكة وحدها)، مما يجعل فتح الشريان التجاري السعودي مجدداً بمثابة شبكة أمان اجتماعية واقتصادية تحمي آلاف العائلات والمزارعين والصناعيين، وسط تعهدات رسمية صارمة بضمان أعلى معايير الرقابة والتفتيش في المعابر البرية والمرافئ البحرية لتثبيت مكانة لبنان كشريك تجاري موثوق.

وتوجّه وزير الأشغال العامة والنقل ​فايز رسامني​ في بيان، “بخالص الشكر والتقدير إلى ولي عهد السعودي على قراره استئناف استقبال الصادرات اللبنانية، في خطوة تعبّر عن عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين”.

وثمّن “الجهود التي بذلها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في هذا الخصوص، وأكد أن استئناف حركة الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية له أبعاد بالغة الأهمية، ويشكّل دعماً مباشراً للاقتصاد اللبناني وللقطاعات الإنتاجية الوطنية، كما يعزز حركة الشحن والنقل عبر المعابر والمرافئ اللبنانية ويرسّخ موقع لبنان كشريك تجاري موثوق في المنطقة”.

وأكد أن “وزارة الأشغال العامة والنقل، ستواصل العمل بالتنسيق مع الإدارات والجهات المعنية كافة، لضمان أعلى معايير الرقابة في المعابر البرية والمرافئ البحرية في عمليات الشحن والتصدير، بما يعزز الثقة بالمنتجات اللبنانية”.

ورحب رئيس الحكومة نواف سلام بقرار استئناف صادرات لبنان للمملكة.

وأكد سلام في مقابلة مع “العربية” أن قرار استئناف صادرات لبنان للسعودية هو قرار تاريخي، مشيرا إلى أن قرار ولي العهد السعودي يعزز فرص نمو واستقرار لبنان، ومؤكدا أن القرار السعودي جاء في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للبنان الذي يواجه تحديات اقتصادية ومالية كبيرة.

وقال سلام إن استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة من شأنه أن يعزز فرص النمو والاستقرار الاقتصادي، كما يمثل رسالة ثقة من الرياض بالإجراءات والإصلاحات التي تعمل الدولة اللبنانية على تنفيذها.

وأضاف أن لبنان سعى خلال المرحلة الماضية إلى إعادة ترميم علاقاته مع محيطه العربي، مؤكداً أن البلاد تحتاج إلى دعم أشقائها العرب لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة.

بدوره رحّب النائب ​حسن مراد​ بقرار السعودية استئناف استيراد الصادرات اللبنانية إلى المملكة، معتبرًا أنه يأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى كل بارقة أمل، ويؤكد أن الانفتاح العربي والحوار والتعاون الاقتصادي يبقى الطريق الأقصر نحو الاستقرار والتنمية.

وأشار مراد في تصريح له إلى أن “القرار لا ينعكس فقط على حركة التجارة، بل يحمل رسالة دعم حقيقية للمزارعين والمنتجين في البقاع ولبنان الذين صمدوا رغم الأزمات وتمسكوا بأرضهم وإنتاجهم في أصعب الظروف”.

ولفت إلى أن عودة الأسواق العربية إلى احتضان المنتجات اللبنانية تعني حماية آلاف العائلات، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وإعادة الثقة بقدرة لبنان على النهوض.

وتوجّه مراد بالشكر والتقدير إلى السعودية وولي العهد الأمير ​محمد بن سلمان​ على هذه الخطوة الإيجابية، وعلى كل مبادرة تعيد مدّ جسور التعاون العربي لما فيه خير شعوب الأمة واستقرارها وتقدمها.

من جهته تقدم تجمع الصناعيين في البقاع، بالشكر والتقدير إلى سلطات “السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، على قرارها إعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية، في خطوةٍ تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وتشكل دعماً مهماً للاقتصاد اللبناني والقطاع الإنتاجي”.

كما توجه التجمع بالشكر إلى رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ ورئيس مجلس الوزراء ​نواف سلام​ على “جهودهما التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز الوطني”.

ورحّب التيار الوطني الحر بقرار المملكة العربية السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إليها، معتبراً أن الخطوة تحمل دلالات اقتصادية وسياسية مهمة في هذه المرحلة، وتشكّل دعماً مباشراً للبنان واقتصاده في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي بيان، ثمّن التيار الوطني الحر الخطوة السعودية، مشيراً إلى أنها من شأنها تكريس العلاقات الإيجابية والطيبة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، ودعم لبنان واقتصاده في ظل تداعيات الحرب والمحنة التي يمر بها.

واعتبر التيار أن القرار يشكّل تأكيداً جديداً على عمق الارتباط بين لبنان والسعودية، ودافعاً لمزيد من التنسيق والتكامل بين الدول العربية، بما يؤدي إلى نهضتها ودعم تماسكها واستقرارها.

وإذ رحب التجمع بهذه الخطوة المباركة، فإنه أكد تطلعه إلى “مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين لبنان والمملكة العربية السعودية، بما يعود بالخير والازدهار على البلدين والشعبين الشقيقين”.

كما رحّبت ​وزارة الزراعة​ في بيان، “بقرار السعودية استئناف استقبال الصادرات ال​لبنان​ية”، معتبرةً أن “هذه الخطوة تمثّل محطة استراتيجية مفصلية في مسار دعم القطاع الزراعي اللبناني، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على تحفيز الإنتاج، وتعزيز فرص التصدير، وإعادة وصل لبنان بأحد أبرز أسواقه الخارجية وأكثرها تأثيراً في توازن القطاع الزراعي”.

وأكدت أن “هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة اقتصادية وتنموية ذات بعد وطني، من شأنها الإسهام في دعم صمود المزارعين اللبنانيين، وإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحريك سلاسل التوضيب والتسويق والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد على القطاع الزراعي كمصدر رزق أساسي”.

وتُظهر المعطيات، بحسب الوزارة، أن دول مجلس التعاون الخليجي شكّلت قبل عام 2020 السوق الأهم للصادرات الزراعية اللبنانية، إذ استحوذت على نحو 45% من إجمالي هذه الصادرات، توزعت بين 13% إلى السعودية، و12.5% إلى الكويت، و7.6% إلى قطر، و7.5% إلى الإمارات، و3% إلى سلطنة عُمان، و1.5% إلى البحرين.

السابق
بين الرعاية السعودية والاستغلال الإيراني: كيف تحوّلت الطائفة والوطن إلى أوراق تفاوض ووقود للمشاريع؟
التالي
وزير الخارجية يوسف رجي: حزب الله كيان عسكري غير شرعي.. والسلام يستلزم انسحاب إسرائيل كلياً من الجنوب