في رد أميركي مباشر على مواقف الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الأخيرة، تصاعد السجال السياسي بين واشنطن والحزب على خلفية ملف السلاح والمفاوضات الإقليمية ودور الدولة اللبنانية، وسط مواقف أميركية داعمة للحكومة اللبنانية ومهاجمة لخطاب الحزب، مقابل تمسك «حزب الله» برفض حصرية السلاح والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وتحذيره من “تهديد وجودي” يواجه لبنان.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي إن «الحقبة التي كان يحتجز فيها حزب الله أمة لبنان بأسرها كرهينة قد أوشكت على الانتهاء»، مؤكداً أنه «لن يُسمح لتهديدات الحزب بالعنف والإطاحة بالحكومة بأن تكلل بالنجاح».
وأضاف أن الولايات المتحدة «تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية»، مشدداً على دعمها في مساعي «استعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنان»، ومتهماً «حزب الله» بمحاولة جرّ البلاد نحو «الفوضى والدمار».
كما أكد أن الحكومة اللبنانية «تعمل على التعافي وإعادة الإعمار وتأمين المساعدات»، وندد بما وصفه بـ«الدعوة المتهورة لحزب الله للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً»، متهماً الحزب بتجاهل وقف إطلاق النار والاستمرار في إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل مقاتلين إلى الجنوب.
وفي سياق متصل، نقل مصدر أميركي لـ«الحدث» أن الاتفاق الأميركي – الإيراني المرتقب يتضمن بنوداً مرتبطة بوقف إطلاق النار، مع التزام بإنهاء الأعمال العدائية في لبنان، مشيراً إلى أن المسودة لا تتضمن إزالة سلاح «حزب الله»، بل تركز على إنهاء الحرب الإقليمية وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل ترتيبات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وكان الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قد أطلق سلسلة مواقف حادة، أكد فيها أن «حصرية السلاح في هذه المرحلة هي مشروع إسرائيلي وينبغي التراجع عنها»، معتبراً أن «لا سيادة سياسية في لبنان بل هو قابع تحت الوصاية الأميركية».
وقال قاسم إن «المفاوضات المباشرة مرفوضة وهي كسب خالص لإسرائيل»، داعياً إلى «التراجع عنها والعودة إلى التفاهم الوطني»، ومحذراً من أن البلاد تواجه «تهديداً وجودياً» وأن الهدف من الضغوط هو «الإركاع».
وأضاف أن «الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل»، مؤكداً أن المقاومة «لن تركع وستبقى في الميدان حتى تحقيق التحرير»، ومشدداً على أن «كل التضحيات هدفها صناعة مستقبل حر وليس الخضوع».
وختم قاسم بالتأكيد أن المقاومة ستعيد إعمار البيوت وأن «التحرير الثالث قريب»، في موقف يعكس تصعيداً واضحاً في الخطاب السياسي والعسكري بين الحزب وواشنطن.

