واجه القادة الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي عقبات كبيرة في حشد الدعم والتمويل اللازمين لإحباط مشروع قرار ديمقراطي يهدف إلى إلزام الرئيس بالانسحاب من المواجهة العسكرية مع إيران، مما دفع قيادة الحزب إلى اتخاذ قرار بتأجيل التصويت الذي كان مقرراً إلى شهر يونيو المقبل، لعدم ضمان الأغلبية النيابية لإسقاط التشريع.
وكان مجلس النواب قد حدد موعداً رسمياً للتصويت على قرار “سلطات الحرب” الذي صاغه وطرحه الديمقراطيون لتعطيل المسار العسكري للإدارة الأميركية الحالية تجاه طهران. ومع اتضاح المؤشرات التي تؤكد عجز الجمهوريين عن تأمين الأصوات الكافية لرفض مشروع القانون وهزيمته، فضّل قادة الحزب الجمهوري سحب القرار وإرجاء الجلسة تجنباً لخسارة التصويت.
وفي هذا السياق، شنّ النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، وهو الراعي الأساسي لمشروع القانون، هجوماً على هذه الخطوة قائلاً: «لقد كانت لدينا الأصوات اللازمة لتمرير القرار دون أدنى شك، وهم يدركون ذلك تماماً، ونتيجة لذلك فإنهم يمارسون الآن لعبة سياسية مكشوفة».
مأزق موازٍ في مجلس الشيوخ
ولا يقتصر التخبط الجمهوري على مجلس النواب؛ إذ تبذل القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ جهوداً مضنية لضمان تماسك كتلتها البرلمانية وتأمين الأصوات اللازمة لرفض قرار موازٍ يتعلق بصلاحيات الحرب.
وجاء هذا الاستنفار بعد أن شهد تصويت نهائي جرى في وقت سابق تأييد أربعة أعضاء بارزين من الحزب الجمهوري لمشروع القرار المعارض لتوجهات الرئيس، مستغلين غياب ثلاثة أعضاء آخرين عن الجلسة.
تصدّع جبهة دعم الرئيس والتهرب من الإجابات
وتعكس هذه التطورات داخل أروقة الكونغرس حجم المعاناة التي يواجهها قادة الحزب الجمهوري للحفاظ على غطاء سياسي موحد وداعم لأسلوب تعامل الرئيس مع ملف الحرب، وسط بروز رغبة متزايدة وجرأة غير مسبوقة من قِبل مشرعين جمهوريين لتحدي رغبات البيت الأبيض والحد من تفويضه العسكري في الشرق الأوسط.
وفي محاولة لتبرير خطوة التأجيل، أبلغ زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ستيف سكاليس، الصحفيين بأن إرجاء التصويت جاء بهدف منح المشرعين الغائبين عن العاصمة فرصة للمشاركة في جلسة الشهر المقبل. وفي المقابل، عكس الموقف الحرج تجنّب رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الإدلاء بأي تصريحات، حيث غادر قاعة المجلس رافضاً الإجابة عن أسئلة واستفسارات الصحفيين حول أسباب التراجع.

