عفو عام بـ «مقص» سياسي.. صفقة ربع الساعة الأخير في اللجان المشتركة.. ما هي التعديلات النهائية؟

مجلس النواب

شهدت الساحة السياسية والقضائية اللبنانية انفراجاً نسبياً بعد مخاض عسير، إذ أقرت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون العفو العام بعد إدخال تعديلات جوهرية عليه، ليتصدر بذلك واجهة النقاش السياسي والنيابي عاكساً حجم الانقسام الحاد الذي رافقه سياسياً وقضائياً وشعبياً بشأن طبيعة الجرائم المشمولة والفئات المستفيدة منه.

وجاء إقرار القانون إثر جهود مكثفة ومناقشات مستفيضة عُقدت في مكتب النائب إلياس بو صعب، وشملت اجتماعات لكتل نيابية متعددة على مدى جلستين صباحية ومسائية، بهدف صياغة قانون متوازن ينصف الجميع، خاصة وأن الوضع الإنساني في السجون اللبنانية بات ضاغطاً للغاية، بالإضافة إلى وجود مسجونين تعرضوا للظلم وتبيّن لاحقاً أن الأحكام الصادرة بحقهم أتت أقل من عدد السنوات الفيدرالية التي أمضوها فعلياً داخل السجن نتيجة تأخر المحاكمات.

التعديلات:

وقد تمثلت أبرز التعديلات القانونية التي أدخلتها اللجان المشتركة بالآتي:

– الإعدام ٢٨ سنة سجنية

– مؤبد ١٨ سنة سجنية

– الموقوفون غير المحكومين ١٤ سنة سجنية

– خفض العقوبات إلى الثلث

– اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة

– العفو عن التعاطي وترويج للمخدرات غير المنظم واستثناء الترويج المنظم والتجارة”.

فيما استثنى مشروع العفو العام كلياً مجموعة واسعة من الجرائم الحساسة كجرائم الأمن والفساد، تفادياً لأي اتهامات قد تطال السلطة بتشريع الإفلات من العقاب أو المس بالقضايا الوطنية الكبرى.

المواقف

وفي المواقف السياسية التي أعقبت الجلسة التشريعية، أوضح النائب ميشال معوض أن الجلسات السابقة كانت قد شهدت صدامات حادة بين النواب وممثلي وزارة الدفاع والجيش اللبناني، معتبراً أن هذا الاختلاف في الرؤى كان يمكن أن يتطور لولا تداركه إلى صدام مباشر بين المؤسسة العسكرية وشريحة واسعة من المواطنين، وهو ما دفعه للإصرار على إقرار القانون بالتوافق التام.

وأضاف معوض بأنه تداعى مع مجموعة من النواب للقاء الرئيس عون للمطالبة بوقف السجالات القائمة، متمنياً على رئيس الجمهورية رعاية حوار مباشر ومسؤول بين الكتل المعارضة ووزير الدفاع لوضع سقف ضابط للنقاشات وتجنيب البلاد أي خضات إضافية.

من جانبه، أكد النائب إلياس بو صعب أن اللجان النيابية المشتركة صاغت التعديلات مستندة إلى مراعاة ملاحظات وزارتي الدفاع والداخلية وقيادة الجيش اللبناني، موجهاً دعوة للحكومة ووزير العدل بضرورة إيجاد حل جذري شامل لملف المحاكمات المتأخرة والوقف الفوري لعمليات توقيف الأشخاص المستمرة دون مسوغ قانوني واضح.

وأشار بو صعب إلى أن عقوبة الإعدام المعتمدة بـ 28 سنة سجنية تعادل في الواقع نحو 21 سنة ونصف سنة فعلية، مشدداً على أن القانون الجديد حافظ بشكل صارم على حقوق أهالي شهداء الجيش اللبناني عبر عدم إسقاط حقهم الشخصي أمام القضاء المدني لكون الجيش لم يكن يوماً طرفاً في النزاعات الداخلية.

كما لفت بو صعب إلى أن مسألة إدغام العقوبات شكلت نقطة خلافية بارزة أثناء النقاش المبرم، موضحاً أن من انتقد قراره السابق برفع الجلسة عاد وقدم له الشكر اليوم بعد إعادتها الأمور إلى نصابها القانوني الصحيح عبر إعطاء القاضي الحق في زيادة ربع مدة الحكم فقط، بدلاً من النصف، في حال كان المرتكب متهماً بجريمتين أو أكثر.

وفي سياق متصل، برز الموقف المتشدد لكتلة “الوفاء للمقاومة” على لسان النائب حسن فضل الله، الذي أكد بلهجة حازمة أن هناك عملاء من المبعدين يقاتلون حالياً في صفوف الجيش الإسرائيلي، معلناً الرفض المطلق لعودتهم أو شمولهم بأي عفو؛ حيث قال “سنقاتل أي عميل لإسرائيل كما نقاتل الإسرائيلي”.

وكشف فضل الله أن حزب الله كلفه رسمياً بالتشاور والتنسيق مع بعبدا، جازماً بأنه لا توجد أي قطيعة مع رئيس الجمهورية ولا مانع يمنع التواصل المستمر مع الرئيس جوزف عون، مطالباً الدولة في الوقت ذاته بالتراجع عن مسارات التفاوض المباشر التي وصفها بالمذلة، والابتعاد عن التفرد بالقرارات المصيرية خارج إطار التفاهم الوطني الجامع، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات الشارع في البقاع والشمال حول مصير ألوف المطلوبين بمذكرات توقيف ووثائق اتصال ومدى قدرة هذا القانون بعد إقراره على إنصافهم شريطة عدم مساس ملفاتهم بالجرائم السيادية المستثناة.

السابق
تصعيد متواصل في الجنوب… غارات إسرائيلية والحصيلة ترتفع إلى 3042 شهيداً و9301 جريحاً
التالي
لبنان يتمسك بوقف النار قبل التفاوض وتحذير من نسف المسار مع استمرار التصعيد الإسرائيلي