كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل جديدة حول ما وصفته بـ«الثغرات الأمنية» التي ارتكبها عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة، معتبرة أن هذه التحركات ساعدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على تعقبه ورصد سلوكه خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب ما نقل موقع «والا» العبري عن مصادر أمنية إسرائيلية، فإن الحداد خفف تدريجيًا من الإجراءات الأمنية الصارمة التي كان يعتمدها منذ اندلاع الحرب، ما أتاح لإسرائيل مراقبة تحركاته وأنماط تنقله، في وقت كانت تُبذل فيه جهود سياسية وأمنية مرتبطة بمستقبل غزة وملف سلاح الفصائل الفلسطينية.
وأشارت المصادر إلى أن الحداد اعتمد في بداية الحرب على شبكة الأنفاق للتنقل والاختباء، مع إبقاء دائرة المطلعين على تحركاته محدودة للغاية، إضافة إلى تغييره المستمر لمواقع وجوده.
لكن الرواية الإسرائيلية تزعم أن سلوكه تبدل تدريجيًا، خصوصًا قبيل اتفاق وقف إطلاق النار، حيث بدأ بالخروج بشكل متكرر إلى مواقع فوق الأرض داخل مدينة غزة، وهو ما اعتبرته تل أبيب خرقًا للإجراءات الأمنية التي كان يفرضها بنفسه.
وأضافت التقارير أن الحداد تمسك في المراحل الأخيرة بخيار وقف إطلاق النار بعدما أدرك أن القوات الإسرائيلية، بدفع من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، باتت تقترب من قلب مدينة غزة حيث كان يتحصن.
ووفق المصادر، فإن الحداد كان يرى أن رفض أي اتفاق قد يهدد مستقبله الشخصي، إضافة إلى تعريض البنية السياسية والعسكرية التي بنتها «حماس» داخل القطاع للخطر.
كما تحدثت التقارير عن أن الحداد، الذي كان يتلقى توجيهات سياسية من خليل الحية، استغل انشغال إسرائيل بالتصعيد على الجبهتين اللبنانية والإيرانية، ليعود إلى التنقل داخل شوارع غزة بشكل أكثر علنية.
وقالت المصادر إنه تعمد الظهور أحيانًا لإرسال رسالة إلى سكان غزة وإسرائيل بأنه لا يخشى الاستخبارات أو الغارات الجوية، فيما ترجح تقديرات إسرائيلية أن رغبته بالاقتراب من عائلته بعد أشهر طويلة من التخفي كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذا السلوك.
ورغم ذلك، بقي الحداد، بحسب الرواية الإسرائيلية، من أكثر المطلوبين ملاحقة داخل القطاع، مع حرصه على الابتعاد عن شخصيات تحوم حولها شبهات أمنية.
وأكدت المصادر أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رصدت تغييرات واضحة في سلوك الحداد خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن هذه «الثغرات» رفعت فرص تعقبه والوصول إليه، ما دفع المؤسسة الأمنية إلى إبلاغ القيادة السياسية والعسكرية بإمكانية تنفيذ عملية اغتيال بحقه.
وتأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه قطاع غزة تصعيدًا متواصلًا، وسط حديث إسرائيلي متزايد عن مرحلة جديدة من العمليات العسكرية تستهدف قيادات «حماس» الميدانية والسياسية، بالتزامن مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار ومستقبل القطاع.

