مضيق هرمز ولبنان: كيف تحوّلت دماء المنطقة إلى أوراق تفاوض إيرانية؟

قاليباف وفانس

الخارجية الإيرانية، علي صفري، للميادين:
“عندما نقول إنهاء الحرب، فنحن نعني جميع الجبهات، ولا سيما لبنان”.

كذبة ملالي الولي الدجّال، أو حائك المؤامرات والتسويات بخيط الحرير تارة، وخيوط الدم تارات أخرى، كما هي الحال في لبنان والعراق واليمن وغزّة المدفونة تحت الركام وفوق الركام، مدفونة تحت أجنحة الكيان الصهيوني، وأذرع وأظافر الحرس “الثوري” الإيراني المكسورة والمُهشّمة.

يضيف علي صفري، مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، متبجحًا:
“نحن اتخذنا القرار أن نستخدم ورقة مضيق هرمز من أجل الجبهة اللبنانية”.

ثم يستطرد متهكمًا:
“نحن في اتصال دائم مع “جهات رسمية” في لبنان”!

من الهذيان السياسي إلى حقيقة الفاجعة

من المضحك المُبكي، المُبكي المضحك، إلى ما بعد حدود الهذيان والهستيريا، وصولًا إلى الحقيقة، أو بالحقيقة الوصول إلى حقيقة الفاجعة في أقصى أبعادها وأمراضها وتداعياتها ونتائجها المُدمّرة، والعيش مدفونًا تحت الأنقاض والرعب والركام، أو فوق الأنقاض والرعب والركام، تائهين أو ضائعين، في أحسن تقدير، من كابوس إلى كابوس، أو من موت تحت الركام نفسيًا إلى موت فوق الركام مجازيًا، في استعارة أو تشبيه ليس بعدها من استعارة أو تشبيه.

نعم، من المضحك المُبكي، المُبكي المضحك، إلى ما بعد الهذيان والهستيريا والفجيعة، إلى ما بعد حدود الموت تكرارًا، كي نختبر القيامة يوميًا، وقيامة بعد القيامة تحت الركام وفوق الركام، أن نستيقظ في صباحاتنا اليومية المظلمة على تصريح “أسطوانة إيران المشروخة”، مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، علي صفري، على سبيل المثال لا الحصر:
“إيران ستوقف الحرب على لبنان”!

خطاب القوة… وحقائق التراجع

مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يقول:

  • “نحن لم نكن نريد استخدام المضيق كورقة، لكن أميركا هاجمتنا، ونحن رددنا، ولم يعد يمكن تجاهل هجماتها”، ناسيًا علي صفري، أو متناسيًا، آلاف الصواريخ التي أطلقوها على دول الخليج العربي.
  • “ليس بإمكان أميركا استخدام المضيق مرة أخرى لشن الهجمات على إيران ودول المنطقة”.
  • “نحن على اتصال مع جميع الدول المطلة على مضيق هرمز، واقترحنا إنشاء ترتيبات أمنية، بما فيها مشاريع متنوعة…” وكأنهم يعيشون على كوكب آخر.

داود رنجي: الاعتراف الإيراني الذي يناقض خطاب التهديد

دون أن يدري، أو ربما يدري، علي صفري ما صرّح به نائب رئيس لجنة إدارة الاستيراد في غرفة التجارة الإيرانية، داود رنجي، حين قال:
“إننا لا نملك خيارًا سوى إعادة فتح مضيق هرمز بطريقة ما وتسهيل حركة التجارة”.

وأضاف داود رنجي أن:
“قيمة المضيق بالنسبة لنا، إن كانت اليوم عند مستوى 100، فقد تنخفض خلال شهرين إلى 80، وخلال عام إلى 20 أو 30”.

وأشار نائب رئيس لجنة إدارة الاستيراد في غرفة التجارة الإيرانية إلى أن دول المنطقة ستتجه إلى مسارات بديلة لتجارة وصادرات النفط.

وأكد داود رنجي أن مضيق هرمز “لا قيمة له بالنسبة لإيران، وأن إغلاقه يعني إغلاق التجارة بأيدينا في تلك المنطقة وإلحاق ضرر كبير بالبلاد”.

رسالة إيرانية إلى الأمم المتحدة: التهديد بالعواقب “الكارثية”

في تصعيد دبلوماسي موازٍ للتوتر الميداني، وجّهت إيران رسالة شديدة اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، حذّر فيها مندوبها الدائم، أمير سعيد إيرواني، من أن استمرار “العدوان العسكري” والحصار البحري الأميركي في الخليج ومضيق هرمز سيؤدي إلى نتائج “كارثية” لن تقتصر شرارتها على الشرق الأوسط، بل ستعصف بالسلم والأمن الدوليين.

وطالب إيرواني المجتمع الدولي بإدانة “الإجراءات غير القانونية” لواشنطن، محمّلًا إياها المسؤولية الكاملة عن أي تدهور أمني مقبل.

يأتي هذا التحذير في وقت تلوّح فيه طهران باستخدام “سلاح المضيق”، الذي وصفه مسؤولون إيرانيون بأنه يضاهي “القنبلة النووية” في تأثيره على الاقتصاد العالمي، بينما تضغط إسرائيل على إدارة ترامب لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للطاقة، مما يضع المنطقة والعالم أمام منعطف خطير مع تعثر قنوات الدبلوماسية الرسمية.

عاموس هوكستين: إيران تفرض “فيتو” دائمًا على المضيق

ما بين تصريحات علي صفري، وتصريحات داود رنجي، وتحذيرات أمير سعيد إيرواني، يطل علينا المسؤول الأميركي السابق، عاموس هوكستين، كاشفًا، في تصريحات مثيرة، أن إيران باتت تفرض ما يشبه “السيطرة الدائمة” على مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذا الواقع لن يتغير حتى مع أي تفاهمات أو صفقات سياسية مستقبلية بين واشنطن وطهران.

وأوضح هوكستين أن دول الخليج أصبحت تتعامل مع ما وصفه بـ”حق الفيتو الإيراني” على الملاحة البحرية، الأمر الذي دفعها إلى تسريع مشاريع خطوط الأنابيب والبنى التحتية البديلة لتجاوز المضيق وضمان استمرار صادرات الطاقة بعيدًا عن أي تهديد محتمل.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية أدت إلى توقف كامل لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، إضافة إلى تعطل صادرات النفط الكويتية والبحرينية، بينما تمكنت السعودية والإمارات من الحفاظ على جزء من تدفقاتهما النفطية عبر خطوط الأنابيب البرية.

أزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق

وفي الجانب الاقتصادي، تحدث عاموس هوكستين عن “فجوة خطيرة” بين أسعار النفط الرسمية والأسعار الحقيقية في الأسواق، مؤكدًا أن السعر المعلن في البورصات عند حدود 110 دولارات لا يعكس الواقع، وأن السعر الفعلي للبرميل يتراوح بين 150 و170 دولارًا.

كما حذّر عاموس هوكستين من أن أزمة الطاقة في العالم بدأت.

السابق
إسرائيل تكشف ما حدث لإحدى مروحياتها في جنوب لبنان
التالي
تقرير إسرائيلي جديد عن مسيّرات «الحزب»: تُشكّل تهديدًا كبيرًا