تواجه العائلات الإيرانية ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة بلغت حد العجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية، في ظل موجة غلاء “ساعتية” تلتهم المداخيل المتآكلة.
وأكدت شهادات حية من مدن مختلفة، بينها طهران وساري وجزيرة كيش، أن الأزمة تجاوزت حدود “تقليص الموائد” لتصل إلى مرحلة اضطرار المواطنين لبيع أثاث منازلهم وممتلكاتهم الشخصية عبر المنصات الإلكترونية لتأمين لقمة العيش.
أرقام صادمة: التضخم الحقيقي يتجاوز 200%
ورغم اعتراف الرئيس مسعود بزشكيان بالارتفاع الحاد في الأسعار خلال تصريحاته يوم الأربعاء 6 مايو (أيار)، إلا أنه أثار جدلاً بإرجاع الأزمة إلى “الاحتكار” من قبل بعض المواطنين.
في المقابل، تشير البيانات الرسمية إلى تضخم سنوي في الغذاء يتراوح بين 117 و165%، بينما يؤكد ناشطون عماليون أن الواقع الميداني يعكس تضخماً حقيقياً يتجاوز 200%، حيث وصل سعر طبق البيض إلى 500 ألف تومان، وهو رقم يعجز الكثيرون عن تأمينه.
أزمة الدواء: صراع البقاء تحت حرارة 45 درجة
لا تتوقف المعاناة عند الغذاء، بل تمتد لتشمل قطاعاً صحياً منكوباً؛ ففي محافظة سيستان وبلوشستان، يضطر العمال للعمل الشاق لثماني ساعات تحت حرارة لاهبة لتأمين سعر عبوة مكملات غذائية (800 ألف تومان).
وفي مدن أخرى، سُجل ندرة حادة في أدوية السرطان والحليب الصناعي و”حفاضات” الأطفال، مع قفزات جنونية في الأسعار؛ إذ ارتفعت أسعار بعض الأدوية البسيطة والقطرات الطبية إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب.
سوق مشلول وموجة إغلاق واسعة
ميدانياً، ضرب الركود مفاصل التجارة؛ ففي طهران، يشكو أصحاب المحلات في أسواق الهواتف من انعدام المبيعات اليومية، بينما شهدت جزيرة “كيش” السياحية إغلاقاً جماعياً للفنادق والمطاعم ونوادي تأجير السيارات.
وامتدت موجة الإغلاق لتطال الورش الصناعية، مثل ورش الأثاث في شيراز، مما أدى إلى حملات تسريح جماعية للعمال وفقدان مئات الوظائف، خاصة في القطاعات المرتبطة بالإنترنت التي تواجه تراجعاً حاداً في فرص العمل خلال الأسابيع الأخيرة.

