في تطور لافت على وقع التصعيد المتواصل في منطقة الخليج، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق العملية العسكرية الأميركية الخاصة بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، وذلك بعد يومين فقط من انطلاقها، في حين كشفت إيران عن آلية جديدة لتنظيم حركة عبور السفن في المضيق الاستراتيجي.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن «مشروع الحرية» سيُعلّق لفترة مؤقتة بهدف «معرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق وتوقيعه»، موضحاً أن القرار جاء «بناءً على طلب باكستان ودول أخرى»، وبالإشارة إلى ما وصفه بـ«النجاح العسكري المحقق والتقدم نحو اتفاق شامل».
وكان ترامب قد أعلن، الاثنين، إطلاق عملية أميركية لمرافقة السفن العالقة في الخليج عبر مضيق هرمز، واصفاً الخطوة بأنها «بادرة إنسانية» لمساعدة الدول غير المنخرطة في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مشاركتها في العملية.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتهاء «عملية الغضب الملحمي»، مؤكداً أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة «الدفاع»، مع التشديد على أنها «لن تبادر بإطلاق النار»، لكنها سترد «بقوة قاتلة» في حال التعرض لأي استهداف.
وفي المقابل، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن إيران «لم تبدأ بعد» تصعيدها في مضيق هرمز، مشيراً إلى العمل على «ترسيخ معادلة جديدة» في هذا الممر البحري الحيوي.
كما نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية عن مصادر مطلعة أن طهران بدأت تطبيق آلية جديدة لإدارة الملاحة في المضيق، تشمل تنسيق عبور السفن مع الجيش الإيراني مسبقاً والحصول على تصاريح قبل الدخول، إلى جانب إصدار خريطة ملاحية جديدة تتضمن توسيع نطاق السيطرة الإيرانية، مع إرسال تعليمات إلكترونية للسفن بشأن القواعد الجديدة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع مناقشة البرلمان الإيراني مشروع قانون يفرض حظراً على السفن المرتبطة بإسرائيل، وقيوداً على السفن الأميركية والدول المصنفة «معادية»، إضافة إلى رسوم عبور للسفن غير المعادية.
ميدانياً، تتواصل التطورات في الخليج مع إعلان الإمارات لليوم الثاني على التوالي تصدي دفاعاتها الجوية لصواريخ وطائرات مسيّرة قالت إنها أُطلقت من إيران، في حين نفت طهران تنفيذ أي هجمات ضد الإمارات.
وفي ظل هذا التصعيد، تبقى الأنظار موجهة إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز المسال، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
أما في لبنان، فتستمر التوترات رغم وقف إطلاق النار منذ 17 نيسان، وسط دعوات دولية لخفض التصعيد، بالتوازي مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي أسفرت، بحسب وزارة الصحة، عن آلاف الضحايا خلال الأشهر الماضية.

