مضيق هرمز.. خط طهران «الأحمر» في وجه واشنطن

مضيق هرمز

تشدد قيادة إيران موقفها بشأن مضيق هرمز، معتبرة أنه ممر مائي استراتيجي وغير قابل للتفاوض، في ظل تصاعد التوترات والضغوط الأميركية.

وجاء هذا التصعيد في التصريحات بعد رسالة بمناسبة ما يُسمى “اليوم الوطني للخليج” نُسبت إلى المرشد مجتبى خامنئي

وفي الرسالة، وصف المضيق بأنه “أصل استراتيجي”، ورسم رؤية لمستقبل المنطقة باعتباره “مستقبلاً بلا أميركا”، مع التأكيد على أهمية “الإدارة الإيرانية للمضيق”.

وأظهر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، هذا التحول بوضوح، رابطًا السياسة الحالية بالعقيدة الاستراتيجية والسوابق التاريخية.

وكتب على منصة “إكس”: “اليوم أيضًا، عبر ممارسة إدارة مضيق هرمز، ستضمن إيران وجيرانها مستقبلاً واعدًا خاليًا من وجود أميركا وتدخلها”.

وفي منشور آخر باللغة الإنجليزية، سخر من إمكانية فرض حصار بحري أميركي، مشيرًا إلى خريطة الولايات المتحدة، ومعتبرًا أن بناء جدران من الساحل إلى الساحل لن يوازي طول حدود إيران.

وقال: “إذا بنيتم جدارين، أحدهما من نيويورك إلى الساحل الغربي والآخر من لوس أنجلوس إلى الساحل الشرقي، فإن الطول الإجمالي سيكون أقل بنحو 1000 كيلومتر من حدود إيران. حظًا موفقًا في فرض حصار على بلد بهذه الحدود”.

ويأتي هذا التصعيد في الخطاب بينما تتبع واشنطن استراتيجية ضغط اقتصادي مستمر، تشمل حصارًا بحريًا يهدف إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية. وقد أصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محور المواجهة الأساسية.

وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى للحصول على دعم دولي لتشكيل تحالف بحري لتأمين طرق الملاحة، مع رفض المقترحات الإيرانية بإعادة فتح المضيق كجزء من مفاوضات مرحلية.

ووصف نائب رئيس تحرير صحيفة “فرهيختكان” المحافظة، مسعود فروغي، رسالة المرشد بأنها ليست مجرد خطاب روتيني، بل “إشارة استراتيجية” ترفض فكرة استخدام المضيق كورقة تفاوض.

كما تبنى مسؤولون آخرون موقفًا أكثر تشددًا، إذ قال نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، إن المضيق “لا يجب أن يعود إلى وضعه السابق”، واصفًا إياه بـ “القنبلة النووية لإيران” في إشارة إلى أهميته الاستراتيجية.

وردد أئمة الجمعة هذا الموقف، حيث قال أحمد علم الهدى، ممثل المرشد في خراسان الرضوية، إن التفاوض مع الولايات المتحدة يعني الاستسلام، مؤكدًا أن السيطرة على المضيق تمكّن إيران من “التعامل مع العالم” دون مفاوضات.

وفي طهران، قال إمام الجمعة المؤقت، محمد جواد حاج علي أكبر، إن المياه الخليجية ومضيق هرمز ليسا فقط غير قابلين للتفاوض، بل سيخضعان لـ “نظام قانوني جديد” تشكله إيران وشركاؤها الإقليميون.

ومع ذلك، لم يكن الخطاب موحدًا بالكامل، إذ استمرت بعض الاتصالات الدبلوماسية.

فقد ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا” أن طهران قدمت مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة عبر وسيط باكستاني هذا الأسبوع، ما يعكس استمرار نهج مزدوج يجمع بين الضغط والانخراط المحدود.

كما تبنى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موقفًا أكثر اعتدالاً، محذرًا من استمرار الحصار، ومؤكدًا التزام إيران بحرية الملاحة وأمن البحار، باستثناء الدول المعادية.

وقال: “إن أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود في الخليج الفارسي تتعارض مع القانون الدولي وتشكل تهديدًا لمصالح دول المنطقة والسلام والاستقرار العالمي”، مضيفًا أن مسؤولية أي عدم استقرار ستقع على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم التحذيرات من مخاطر التصعيد، فإن الرسالة الغالبة في الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في طهران هي اعتبار مضيق هرمز خطًا أحمر وليس ورقة تفاوض.

ويشير ذلك إلى أن طهران، رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة، تسعى إلى إعادة تعريف مضيق هرمز باعتباره ركنًا ثابتًا في استراتيجيتها الإقليمية، وليس أداة للمساومة.

السابق
«سنتكوم» تحول مسار 48 سفينة ضمن حملة «الغضب الاقتصادي» لتشديد الحصار على إيران
التالي
جمهورية الطيور الغاضبة.. دفاعٌ مستميت عن الكرامة الكرتونية وانتصارٌ تاريخي للأحذية على المنطق