في ظلّ التصعيد الإقليمي المتزايد والتوترات المتفاقمة في منطقة الخليج، برزت مواقف إيرانية تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية واضحة، تعكس تمسّك طهران بدورها المحوري ورفضها لأي تدخل خارجي في إدارة الممرات الحيوية.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن إيران، من خلال إشرافها على مضيق هرمز، “ستمنح نفسها وجيرانها مستقبلًا خاليًا من التدخل الأميركي”، في إشارة إلى سعيها لترسيخ معادلة إقليمية جديدة تقوم على تقليص النفوذ الخارجي.
بدوره، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور عبر منصة “إكس”، لمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي، على أن هذه المناسبة تمثّل “حقيقة ثابتة لا تتأثر بالضجيج الإعلامي ولا بالمناورات السياسية”.
وأكد بقائي أن أمن واستقرار الخليج لا يمكن أن يتحققا إلا عبر احترام إرادة الشعب الإيراني والاعتراف بالحقائق التاريخية والجغرافية، معتبرًا أن “الهوية لا يمكن طمسها، والأسماء لا تُمحى من ذاكرة العالم”.
كما جدد تمسك بلاده بتسمية “الخليج الفارسي”، مشددًا على أنها “راسخة بقدم التاريخ وستبقى إلى الأبد”، في موقف يعكس إصرار إيران على تثبيت روايتها التاريخية في مواجهة أي محاولات لتغييرها.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات في المنطقة، لا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا، ما يجعله محورًا أساسيًا في أي توازنات إقليمية ودولية.
وتعكس هذه المواقف أيضًا سعي إيران إلى تثبيت حضورها الجيوسياسي في الخليج، في مواجهة الضغوط الأميركية والتحركات الدولية، حيث يتقاطع ملف المضيق مع قضايا أكثر تعقيدًا، من بينها الأمن الإقليمي، وحرية الملاحة، والملف النووي.
وفي ضوء هذه التطورات، تبقى منطقة الخليج مفتوحة على سيناريوهات متعددة، بين التصعيد والتهدئة، في ظل تداخل الحسابات السياسية والعسكرية، ما يجعل أي موقف صادر عن القوى الإقليمية عنصرًا مؤثرًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

