في تطوّر سياسي لافت يعكس تعقيد المشهد بين طهران وواشنطن، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقت عرضًا أميركيًا للدخول في مفاوضات، مؤكّدًا أن طهران تدرس هذا الخيار في ظل استمرار التباين حول الشروط الأساسية.
وفي تصريحات لشبكة روسية، تساءل عراقجي عن دلالات الطرح الأميركي، مشيرًا إلى أن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “الانتصار” يتناقض مع عرض التفاوض، قائلاً: “إذا كان منتصرًا، فلماذا يقترح الحوار؟”.
واعتبر أن الولايات المتحدة، رغم كونها “أكبر قوة عظمى”، لم تحقق أهدافها، ما دفعها، بحسب تعبيره، إلى إعادة فتح باب التفاوض.
بالتوازي، كشف عراقجي عن لقاء “مثمر للغاية” جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرغ، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات حول ملفات إقليمية ودولية، مع تأكيد تعزيز التعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة.
على الصعيد الدولي، شدّد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني على أن استقرار الخليج يتطلب وقفًا دائمًا للهجمات على إيران، مقرونًا بضمانات تمنع أي تصعيد عسكري مستقبلي.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن المقترح الإيراني قيد النقاش داخل الإدارة الأميركية، دون حسم الموقف النهائي، مع التشديد على ثبات المطالب الأميركية.
وتتركّز هذه المطالب على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، إضافة إلى تسليم إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب، كشرط أساسي لأي اتفاق مستدام.
من جهته، رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الطرح الإيراني لا يلبّي هذه الشروط، معتبرًا أن أي صيغة تُبقي المرور البحري خاضعًا لإذن إيراني لا تُعد فتحًا فعليًا للممر.
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثّر مسار التفاوض بشأن وقف إطلاق النار وأمن الملاحة، رغم استمرار الوساطات الدولية، لا سيما من باكستان، لتقريب وجهات النظر.
في المحصلة، يعكس هذا المشهد تشابك الملفات بين النووي وأمن الطاقة والعقوبات، وسط سعي الطرفين لتحسين شروط التفاوض، دون تقديم تنازلات حاسمة حتى الآن،

