واشنطن تلوح بالقوة العسكرية وتدعو طهران لـ «صفقة جيدة» وسط جمود دبلوماسي

ايران وأميركا

في مشهد يتسم بالتصعيد الميداني والضبابية السياسية، تقف العلاقة بين واشنطن وطهران عند مفترق طرق حرج.

فبينما تحشد الولايات المتحدة ثقلها العسكري في المنطقة، تواصل إيران التمسك بمطالبها لرفع الحصار، وسط مساعٍ باكستانية متعثرة لإنقاذ مسار المفاوضات، في وقتٍ أصبحت فيه قضية “مضيق هرمز” وحصار الموانئ تشكل عقدة الحل والربط بين الطرفين.

هيغسيث: الوقت ليس في صالح طهران وحاملات الطائرات تعزز الحصار

وفي تصعيد لافت للغة الخطاب، أعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن إيران أمامها “فرصة تاريخية” لإبرام صفقة جادة، محذراً في الوقت ذاته من أن “الوقت ليس في صالح طهران”.

وأكد هيغسيث أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز يزداد إحكاماً، مشيراً إلى أن البحرية الأميركية أجبرت حتى الآن 34 سفينة على تغيير مسارها، محذراً من أن أي محاولة لزرع ألغام جديدة ستعتبر انتهاكاً مباشراً لوقف إطلاق النار.

وتزامناً مع هذه التصريحات، كشف موقع “أكسيوس” عن إقدام إيران على إلقاء المزيد من الألغام في المضيق خلال الأسبوع الجاري، وهو ما ردت عليه واشنطن بحشد عسكري غير مسبوق؛ حيث باتت ثلاث حاملات طائرات أميركية («يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، و«جيرالد فورد»، و«أبراهام لينكولن») تعمل في مياه الشرق الأوسط في آن واحد، في سابقة هي الأولى منذ عقود، لتعزيز الضغط العسكري ودفع طهران لتقديم تنازلات في ملفها النووي وفتح الممرات المائية.

المفاوضات في مهب الريح: تحركات إيرانية نحو إسلام آباد ومسقط وموسكو

على الجانب الآخر، ورغم حالة “عدم اليقين” التي تلف الجولة الثانية من المفاوضات، لا تزال خيوط الدبلوماسية قائمة. فقد أفادت مصادر حكومية باكستانية بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد يتوجه الليلة إلى إسلام آباد برفقة وفد صغير لاستئناف الحوار، وسط تأكيدات من مراقبين إيرانيين بأن الرحلة قد تتسع لتشمل مسقط وموسكو أيضاً.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه مسار المفاوضات جموداً حقيقياً؛ حيث تربط طهران عودتها إلى الطاولة بـ “رفع الحصار البحري” عن موانئها، معتبرة إياه انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما ترفض واشنطن هذه المقايضة، متمسكة باستمرار الضغوط كأداة ضغط لضمان التزام إيران، وهو ما يجعل الجولة الثانية من المفاوضات –في حال انعقادها– محاطة بالكثير من التحديات.

معادلة الحصار والمضيق: الأزمة الاقتصادية العالمية في الميزان

تدرك كافة الأطراف أن إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد ورقة ضغط سياسية، بل هو تهديد مباشر للاقتصاد العالمي، كونه الممر الحيوي لنحو خمس شحنات النفط والغاز عالمياً.

ومع استمرار التهديدات المتبادلة وتلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية العودة للحرب إذا لم تثمر الجهود الحالية، يظل السؤال المطروح: هل ستنجح المساعي الدبلوماسية التي تقودها باكستان في كسر الجمود، أم أن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة هو الممهد لمرحلة أكثر تصعيداً؟

حتى هذه اللحظة، يبدو أن طهران وواشنطن عالقتان في حلقة مفرغة، حيث ترفض كل منهما التنازل عن شروطها الأساسية، بانتظار ما قد تحمله الساعات القادمة من مستجدات على خط إسلام آباد، أو ربما من تطورات ميدانية غير محسوبة في مياه الخليج.

السابق
«الحزب» يرفض التفاوض ويرهن مصير لبنان بقراره.. محمد رعد: مفاوضات واشنطن خديعة ماكرة ومخالفة دستورية
التالي
الرئيس عون في نيقوسيا: لبنان ينحاز للدبلوماسية ويطالب بشراكة أوروبية فاعلة