في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية والسياسية، فجّر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد موقفاً عالي السقف، رسم من خلاله “خطوطاً حمراء” حيال مسار التفاوض الجاري في العاصمة الأميركية، واصفاً ما يحصل بأنه «خطيئة كبرى» تضع البلاد على مشارف اتفاق «17 أيار» جديد.
الموقف السياسي: رفض قاطع للمفاوضات
واعتبر رعد أن أي هدنة تمنح العدو الإسرائيلي استثناءات للقيام بتحركات ميدانية، سواء عبر الاغتيالات أو تجريف الأراضي أو تدمير المنشآت تحت أي ذريعة، ليست هدنة بل «خداع ماكر واستغباء»، يهدف لتغطية العدوانية الإسرائيلية.
ووجه رعد نداءً حاداً للسلطة اللبنانية، مطالباً إياها بالانسحاب الفوري مما وصفه بـ«المفاوضات المباشرة»، مؤكداً أن أي لقاء رسمي يجمع طرفاً لبنانياً بالإسرائيلي في ظل حالة الحرب هو «مخالفة دستورية موصوفة» تفتقر إلى التوافق الوطني.
كما برز موقف تصعيدي للنائب علي فياض أن أي تهدئة لا تُلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها وانسحابها من الأراضي اللبنانية تبقى “منقوصة وغير ذات جدوى”، محذرًا من تحويلها إلى غطاء سياسي لتسريع المفاوضات المباشرة.
وفي بيان علّق فياض فيه على إعلان تمديد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن “وقف إطلاق النار لا معنى له في ظل الإمعان الإسرائيلي بالأعمال العدائية اغتيالًا وقصفًا وإطلاقًا للنيران، واستمراره بالإبادة التدميرية للقرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وكذلك إصراره على حرية الحركة بذريعة الأخطار المحتملة”.
ورأى فياض أن هذا الواقع “يعني دون لبس إصرارًا إسرائيليًا – أميركيًا على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من آذار، وفق صيغة أكثر سوءًا، وتسويقها كغطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين إسرائيل والسلطة اللبنانية”.
وأضاف أن التمديد المطروح “يدفع عمليًا باتجاه التزام الطرف اللبناني بوقف إطلاق النار، في حين لا يرتّب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي”، معتبرًا أن “هذا المسار لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته”.
وشدد على أن “كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقًا للسياق الميداني”، لافتًا إلى أن “كل وقف لإطلاق النار لا يشكّل مقدمة متصلة بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، يؤكد حق اللبنانيين الثابت والنهائي في مقاومة إسرائيل بهدف استعادة السيادة اللبنانية الكاملة”.
المستجدات الميدانية: استمرار النزيف
تأتي هذه المواقف في ظل واقع ميداني مأزوم؛ حيث يواصل الجيش الإسرائيلي توجيه الإنذارات وشن الغارات الجوية رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، وهو ما يضعه حزب الله في خانة “الانتهاك الممنهج” للسيادة.
هذه الاعتداءات المستمرة تضع الدولة اللبنانية أمام معضلة وجودية؛ فمن جهة يبرز موقف الحزب الرافض لأي تنازل سياسي، ومن جهة أخرى يجد لبنان نفسه وحيداً في مواجهة “نزيف دم” يومي وتدمير شامل للقرى الحدودية، دون وجود بدائل واضحة لوقف هذه الآلة العسكرية خارج إطار التفاوض الدولي.
بين “الخطيئة” والاضطرار
تعكس تصريحات رعد حجم الهوة بين الرؤية الرسمية التي ترى في “لقاءات واشنطن” المخرج الوحيد المتاح لتثبيت التهدئة وتمديد الهدنة، وبين ما يصر عليه حزب الله الذي في الجلوس مع الإسرائيلي «استسلاماً» يشرعن الخروقات، فيما باتت الخيارات لديه معدومة مع انهيار مفاعيل السلاح أمام الآلة الإسرائيلية.
وبينما يؤكد الحزب أن الكرامة الوطنية تعلو فوق أي مصلحة مدّعاة، تبرز التساؤلات حول الخيارات المتبقية أمام الدولة اللبنانية لحماية مواطنيها، في ظل استمرار القصف والتهجير وجرف المنازل، وهو ما يحوّل طاولة المفاوضات إلى “خيار الضرورة المُر” في ظل غياب أي ضغط دولي حقيقي يلجم العدوان دون شروط سياسية.

