السعودية تدخل على خط التفاوض: بن فرحان ينسّق مع عون وبرّي وشروط لبنانية تحت النار

في توقيتٍ بالغ الحساسية، عشية الجولة الثانية من المحادثات التمهيدية اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، برز الحضور السعودي في بيروت كعاملٍ سياسي متقدّم، كاسراً جزئياً احتكار المسار الأميركي، ومؤشراً إلى إعادة تموضع إقليمي في إدارة الملف اللبناني. زيارة موفد الرياض الأمير يزيد بن فرحان، واتصال وزير الخارجية فيصل بن فرحان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، شكّلا عنواناً واضحاً لدخول المملكة على خط تثبيت الهدنة ومواكبة شروط التفاوض.

السعودية تواكب… وواشنطن تختبر

الحراك السعودي لم يأتِ منفصلاً عن المسار التفاوضي، بل بدا مكمّلاً له، خصوصاً مع انتقال الاتصالات من باريس إلى بيروت، حيث التقى بن فرحان رئيس الجمهورية جوزاف عون في بعبدا، في رسالة دعم مباشرة للسلطة اللبنانية في لحظة تفاوضية دقيقة. في المقابل، تبقى الأنظار معلّقة على ما ستسفر عنه جلسة واشنطن، في ظل اختبار جدّي لإمكان تحويل الهدنة الهشة إلى مسار تفاوضي مستدام.

شروط لبنانية تحت الضغط

قبيل انعقاد الاجتماع، رسم لبنان الرسمي خطوطه الحمراء: تمديد وقف إطلاق النار بين 20 و40 يوماً، وقف استهداف المدنيين والبنى التحتية، ووقف التدمير المنهجي للقرى الجنوبية. هذه الشروط، التي نُقلت عبر القنوات الدبلوماسية في واشنطن، تُعدّ بمثابة اختبار للنوايا الإسرائيلية، قبل الانتقال إلى أي تفاوض مباشر.

غير أن المفارقة تكمن في أن هذه الشروط تُطرح فيما يستمر التصعيد الميداني جنوباً، ما يضع المفاوض اللبناني أمام معادلة صعبة: التفاوض تحت النار.

غطاء داخلي للرئاسة… وتحذير من التفريط

داخلياً، حظي رئيس الجمهورية بدعم واضح من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، الذي شدد على أن المفاوضات لن تكون على حساب حقوق لبنان، رافضاً أي تفريط أو تنازل. هذا الموقف يوفّر غطاءً سياسياً ومعنوياً للرئاسة، في مواجهة ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

في المقابل، برز موقف معارض من داخل محور المقاومة، حيث حذّر النائب حسن فضل الله من الاستمرار في أي تواصل مباشر مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك يمنحها “شرعية سياسية مجانية” في ظل استمرارها في القتل والتدمير.

الميدان يفرض إيقاعه

ميدانياً، لا تهدأ الجبهة الجنوبية. تفجيرات واسعة في بلدات مثل بيت ليف وحانين والخيام، قصف مدفعي على وادي الحجير والسلوقي، وعمليات حرق منازل في ميس الجبل، في مقابل ردود من حزب الله. هذا التصعيد يتزامن مع مشاورات أمنية يعقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يعزز المخاوف من توسع المواجهة.

كل ذلك أتى غداة ضربات اسرائيلية تسببت باستشهاد الإعلامية في صحيفة “الاخبار” امال خليل في الطيري التي تم تشييعها اليوم في بلدتها البيسارية في حضور حشد اعلامي، وسط ادانة واسعة رسمية وشعبية لاستهداف الجسم الاعلامي بشكل متكرر.

بين الدبلوماسية والتصعيد… لبنان في لحظة مفصلية

المشهد اللبناني اليوم يقف عند تقاطع حاد: مسار تفاوضي ترعاه واشنطن وتواكبه الرياض، في مقابل تصعيد ميداني يهدد بنسف أي تهدئة. دخول السعودية على الخط قد يشكل عنصر توازن، أو ربما قناة ضغط إضافية، لكن الثابت أن لبنان يفاوض من موقع هش، محكوماً بميزان قوة ميداني متفجر.

في هذا السياق، تبدو الساعات المقبلة حاسمة: إما تثبيت هدنة قابلة للحياة، أو انزلاق نحو جولة أكثر عنفاً، حيث لا تعود الشروط السياسية كافية أمام منطق النار.

السابق
جدل إلغاء «قانون المقاطعة»: قراءة في الأبعاد القانونية والتحديات السياسية
التالي
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة: الوجود الإسرائيلي انتهاك للـ1701.. والحل في المسار السياسي