الإقدام لا يورث الإفحام..

احمد بيضون

الإقدامُ وحدَهُ لا يصلُحُ حُجّةً سياسيّةً ولا يُفْتَرضُ أن يُقْنِعَ أحداً حين يخلو من البصيرة.

أضْرِبُ مَثَلَ من نسمّيهم “التكفيريّين” ويكرَهُهم العربُ والعَجَمُ وتقاتِلُهم دولٌ من الشرقِ والغربِ متعادِيةٌ في ما بَيْنها، وأمقُتُهم، أنا أيضاً، بكلِّ قُواي…

بينَ عامَي ٢٠٠٣ و ٢٠١٠، نشَرَ هؤلاء نَيِّفاً وألفَ انتحاريٍّ في العراق أقْدَموا على قَتْلِ أنفسِهِم تباعاً ليَقْتُلوا معهم شيعةً كان أبرزُ ساستِهِم يوالون النظام الإيرانيّ ويتعاونون مع الاحتلال الأميركي…

وما تزالُ فُلولٌ من هؤلاءِ، إلى اليومِ، يَتَخفّون في مكامن الباديةِ، يتحمّلون ظروفاً لا تُحْتَمل قسوتُها، منتَظرينَ فُرصةً لهم…

هل كان هؤلاء (وما زالوا) يشْكون قلّةَ الإقدامِ والشجاعةِ؟ أو ضَعْفَ حِسِّ التضحية؟ أو نقصاً في العزيمة وشدّةِ الاحتمالِ وطولِ النَفَس؟ أو ضَعْفاً في إيمانِهِم، على عِلّاتِه؟

…فَدَعوا عنكم – بالله! – إقحامَ البطولةِ في كلّ نِقاشٍ سياسيٍّ حيثُ لا تكونُ البطولةُ (ولَو في مواجَهةِ عَدُوٍّ) مصحوبةً بالحكمةِ السياسيّةِ والبصيرةِ القائدةِ والحِسابِ المَسؤول. فإنّ هذا الإقْحامَ أصبَح لا يورِثُ الإفْحام…

السابق
وزارة الاقتصاد: جولات رقابية مشتركة مع أمن الدولة وضبط مخالفات
التالي
أمن الدولة: توقيف 3 موظفين في مرفأ بيروت بتهمة الابتزاز وتلقي الرشاوى