«تخبط في طهران»: تناقض التصريحات يكشف «الشرخ» بين السلطة السياسية والحرس الثوري

عباس عراقجي

في الوقت الذي تحاول فيه إيران إدارة مفاوضات حساسة مع الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالملف النووي ومضيق هرمز، كشفت الساعات الماضية عن حالة من التخبط الداخلي والانقسام البنيوي داخل أروقة النظام الإيراني، تجسدت في موجة انتقادات لاذعة طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

بدأت الأزمة عندما أعلن عراقجي عبر منصة “إكس” أن مضيق هرمز قد فُتح عقب دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ، إلا أن مجلس الأمن القومي الإيراني -الذي يترأسه محمد باقر ذو القدر- سارع إلى توضيحٍ مناقض، معلناً أن المضيق فُتح بشكل مؤقت ومشروط لعبور السفن التجارية فقط، تحت إشراف القوات المسلحة، مع منع السفن الحربية لـ”دول معادية”. قبل أن يأتي الحسم من الحرس الثوري الذي أكد أن الممر البحري لن يفتح نهائياً إلا برفع الحصار الأميركي عن السفن والموانئ الإيرانية.

هذا التناقض أطلق العنان لموجة انتقادات واسعة داخل النظام، في مشهد أعاد للأذهان حادثة الرئيس مسعود بزشكيان واعتذاره عن الاعتداءات الإيرانية السابقة، مما يعكس نمطاً متكرراً من الاصطدام بين التوجهات السياسية والمواقف العسكرية.

إقرأ أيضا: ما وراء «الخط الأصفر»: قراءة في الأهداف العسكرية والسياسية للتوغل الإسرائيلي

فقد وصف النائب مرتضى محمودي تصريحات عراقجي بـ”الغريبة في لحظات حساسة”، لافتاً إلى أنه “لولا ظروف الحرب لكان الوزير قد استُجوب”.

وفي السياق ذاته، هاجمت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري تغريدة عراقجي، واصفة إياها بأنها “سوء تقدير كامل”، بينما طالب المنظر المقرب من الحرس، حسن عباسي، بوضع حد لحال الغموض وتعيين متحدث قدير للمجلس الأعلى للأمن القومي.

كما انتقد نظام موسوي، المدير السابق لصحيفة “جوان”، وناشطون مثل علي قلهكي، الوضع الإعلامي “المتردي” والارتباك في إيصال المعلومات للرأي العام.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة ضد وزير الخارجية لا تخرج عن إطار الانقسام القائم بين “الحرس الثوري” الذي يمسك بالقرار العسكري والميداني، وبين السلطة السياسية التي تحاول إدارة المفاوضات مع الأميركيين ببراغماتية أكبر.

فيما يذهب محللون آخرون إلى أن هذا السجال يعكس تبايناً عميقاً داخل النظام بين تيارات متشددة تصر على المواجهة، وأخرى أكثر ميلاً للحلول الدبلوماسية، مما يضع المسؤولين الإيرانيين في مواجهة مباشرة مع “الرأي العام” والحلقات الأكثر نفوذاً داخل النظام التي لا تتردد في تقويض مواقف الدبلوماسية الرسمية علناً.

السابق
مرقص: مبادرة الرئيس عون خارطة طريق لتحويل لبنان من ورقة بيد الخارج إلى دولة ذات سيادة
التالي
بعد «كوارث» المسار الانفرادي: لماذا يتمسك «الحزب» بـ «تحدي الدولة»