شهدت ساحة رياض الصلح أمام السراي الحكومي في العاصمة بيروت اليوم السبت، مشهداً غير مألوف أثار موجة واسعة من التساؤلات والجدل السياسي، وذلك خلال تظاهرة حاشدة دعا إليها مناصرو حزب الله تنديداً بالمفاوضات المرتقبة مع إسرائيل في واشنطن.
وتمثل المشهد في رفع أعلام «تيار المستقبل» الزرقاء جنباً إلى جنب مع رايات حزب الله، في خطوة سعى حزب الله إلى أن يقوم بها كــ«محاولة إيحاء بوجود إجماع شعبي عابر للطوائف».
ولم يقتصر المشهد على الأعلام الزرقاء، بل عمد منظمو التظاهرة والمشاركون فيها إلى تشغيل أغنية «عالوعد نكمل دربك» المهداة للرئيس الشهيد رفيق الحريري عبر مكبرات الصوت، وسط حشود من مناصري حزب الله. وتأتي هذه التحركات في اليوم الثاني للاحتجاجات (الجمعة والسبت)، لرفض المسار الدبلوماسي الذي تسلكه الحكومة اللبنانية في مفاوضاتها الدولية بشأن الحرب وترتيبات الحدود.
رد «المستقبل»: إخراج ضعيف
وسرعان ما جاء الرد من الجانب الرسمي لتيار المستقبل، حيث شنّ الأمين العام للتيار، أحمد الحريري، هجوماً ساخراً عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، مفنداً ما وصفه بـ«المسرحية».
ونشر الحريري صورة مقربة لشخص يحمل علم التيار، لافتاً النظر إلى الخواتم العقيقية التي يرتديها (والتي ترتبط عادةً بالسمات الثقافية لمناصري حزب الله)، وعلق قائلاً: «الخواتم تتكلم…».

وفي منشور آخر، سخر الحريري من أحد المتظاهرين الذي ظهر بزي عسكري، معلقاً بالقول: «لابس رينجر كاكي وطاقية كاكي ومستقبل ما بيركبوا مع بعض… إخراج ضعيف جداً ذكرنا بمحاولة الروشة اليائسة والبائسة».
وأضاف الحريري: «موقفنا واضح خلف الدولة بكل قراراتها و بموضوع السلاح مع تطبيق اتفاق الطائف».
بالتالي، كانت محاولة استخدام رموز تيار المستقبل (الأعلام، الأغاني) في تظاهرة حزب الله تهدف إلى توجيه رسالة إلى الداخل والخارج بأن «المعارضة للمفاوضات» ليست شيعية فحسب، بل تمتد لتشمل قاعدة سنية عريضة. إلا أن السرعة التي تعامل بها تيار المستقبل مع هذه الصور حالت دون نجاح هذا «التكتيك الدعائي».

