غارات إسرائيلية مكثفة وتفجير منازل في الجنوب.. ورشقات صاروخية تطال الجليل

الغارات

لا يزال المشهد الميداني في لبنان تحت وطأة تصعيد عسكري غير مسبوق؛ حيث واصلت المقاتلات الإسرائيلية شن غارات عنيفة استهدفت عمق الجنوب، وطالت مدينتي صور والنبطية ومنطقة الزهراني، وصولاً إلى بلدات كفررمان، كفرتبنيت، حبوش، ومحيط راشيا الفخار.

وفي تطور يعكس سياسة “الأرض المحروقة”، أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير منازل سكنية في بلدة حانين الحدودية، في وقت نقل فيه موقع «واللا» العبري عن مصادر أمنية تأكيدها استكمال خطوات استراتيجية تهدف إلى «تطويق حزب الله» في القطاعات الجنوبية.

في المقابل، حافظت الجبهة الشمالية في إسرائيل على استنفارها؛ إذ أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وبواسطة الطائرات المسيرة، استهدفت تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي ومستوطنات حدودية.

وأكدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية دوي صفارات الإنذار في كريات شمونة ومحيطها، عقب رصد رشقات صاروخية انطلقت من الأراضي اللبنانية، مما يعكس استمرار “توازن الردع” الميداني رغم كثافة القصف الجوي.

ويأتي هذا التصعيد غداة يوم وُصف بالأكثر دموية منذ بدء المواجهة، حيث شنت إسرائيل “هجوماً شاملاً” الأربعاء الماضي طال العاصمة بيروت وعشرات البلدات الجنوبية، مخلفاً نحو 300 قتيل ومئات الجرحى في حصيلة يومية صادمة.

ومع استمرار عمليات انتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة والجسور (مثل جسر القاسمية)، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة الإجمالية منذ الثاني من مارس الماضي إلى 1888 قتيلاً و6092 جريحاً، مما يضع البلاد أمام كارثة إنسانية متفاقمة.

على مقلب المفاوضات، تلوح في الأفق بوادر تهدئة “مشروطة” بضغوط أميركية؛ حيث أفادت تقارير بأن الرئيس دونالد ترامب طالب نتنياهو بخفض وتيرة الهجمات خلال اتصال هاتفي بينهما.

وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي استعداده لفتح «مفاوضات مباشرة» مع الدولة اللبنانية، وسط أنباء عن ترتيب اجتماع رفيع المستوى الأسبوع المقبل في واشنطن.

ويسعى لبنان عبر اتصالات مكثفة، لإدراجه ضمن “مظلة التهدئة الإقليمية” الشاملة، مع التشديد على أن «وقف إطلاق النار» الفوري هو الممر الإلزامي الوحيد لأي حل سياسي ترعاه الولايات المتحدة.

وبينما يسابق الدبلوماسيون الزمن في واشنطن لترتيب طاولة الحوار الثلاثاء المقبل، يبقى الميدان في الجنوب اللبناني ساحة لمواجهة شرسة، حيث تتقاطع محاولات “التطويق” العسكرية مع صمود المدافعين تحت الأنقاض، في انتظار “الكلمة الفصل” التي قد تخرج من البيت الأبيض.

السابق
جنبلاط يفتح النار على واشنطن.. الأميركيون تخلّوا عنا لصالح الأجندة الإسرائيلية
التالي
ذريعة جديدة للعدوان.. إسرائيل تزعم استخدام حزب الله للمرافق الطبية وتتوعد باستهدافها