علن وزير الإعلام بول مرقص، في تصريح تلاه عقب جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، أنّ وزير الاقتصاد عرض أمام المجلس الاحتسابات الاقتصادية الجديدة التي فرضتها ظروف الحرب، وما نتج عنها من انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل، إضافة إلى تداعيات النزوح الواسع.
وأشار الوزير البساط إلى تسجيل ارتفاع في معدلات البطالة نتيجة هذه الظروف، كاشفاً عن إعداد دراسات قطاعية شملت مجالات متعددة، منها الصناعة والسياحة، أظهرت تراجعاً في المؤشرات، إلى جانب دراسة ميدانية قيد الإنجاز تشير إلى انكماش اقتصادي يتراوح بين 7 و10 في المئة.
كما لفت إلى أنّ وتيرة تدفق الأموال إلى البلاد لا تزال ضمن حدود مقبولة حتى الآن، رغم تسجيل حالات احتكار وغش من قبل بعض التجار، مؤكداً أنّ وزارة الاقتصاد تعمل على مكافحتها من خلال تنظيم عشرات محاضر الضبط، وإحالة المخالفين إلى المدعي العام المالي، إضافة إلى مصادرة السلع المخالفة وختمها بالشمع الأحمر.
كما كشف مرقص أن “وزير المال ياسين جابر سيزور واشنطن لطلب المساعدات”، كما كشف عن” تراجع المساعدات الدولية للبنان مقارنة بعام 2024 كذلك تراجع الإيرادات”
وأوضح أيضاً أنّ استمرار الحرب سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة المخاطر الاقتصادية، مشيراً إلى أنّ التضخم يشكّل أزمة حقيقية، في حين لا يزال ميزان المدفوعات في وضع مقبول.
كما تناول الإجراءات المتخذة لتأمين المواد الأساسية للمجتمع، ولا سيما الخضار واللحوم، بالتعاون مع وزارة الزراعة، بهدف الحد من الاحتكار والمضاربات غير المشروعة.
وأوضح الوزير مرقص أنه بعد عرض هذه المعطيات، دار نقاش داخل مجلس الوزراء حول الخيارات المالية المطروحة، حيث أدلى عدد من الوزراء بمداخلات، كلٌّ ضمن نطاق وزارته، ومن بينهم وزراء الصناعة، والسياحة، والثقافة، والطاقة والمياه، والعمل، والشؤون الاجتماعية، والصحة العامة.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير مرقص أنّ وزير الصحة عرض أرقاماً وصفها بـ”المفجعة”، تمثلت في:
-95 اعتداءً مباشراً على الطواقم الصحية والإسعافية والطبية.
-تعرض 10 مستشفيات لاعتداءات.
-إقفال 5 مستشفيات قسراً.
-استهداف 20 مركزاً إسعافياً.
-تضرر 67 آلية إسعاف وإطفاء.
-سقوط 53 شهيداً من القطاع الصحي.
-تسجيل 137 جريحاً من العاملين في القطاع نفسه.
كما قدّم دراسة مفصلة حول هذه الاعتداءات وتداعياتها.
بدوره، عرض وزير الإعلام خلال الجلسة، كما قال، “الجهود المبذولة استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 كانون الثاني 2020، والمتعلق بدراسة الخيارات القانونية لحماية الصحافيين من الاعتداءات الإسرائيلية”. وأشار إلى الاتصالات التي أجراها مع قوات “اليونيفيل”، ومنظمة “اليونيسكو”، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة، إلى جانب لقاءات مع الاتحاد الأوروبي وسفارته في لبنان، بهدف دعم موقف لبنان أمام المحاكم الدولية وتعزيز حماية الصحافيين.
وأعلن أنّ مجلس الوزراء قرر تكليف لجنة، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، متابعة هذه الملفات، بما يشمل الاعتداءات الصحية والإنسانية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، تمهيداً لطرحها في المحافل الدولية، ولا سيما مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.
وأشار إلى أنّ وزير العدل طرح، إلى جانب عدد من الوزراء، مسألة دعم القرى الصامدة وضرورة تأمين الإمدادات الإنسانية والغذائية والطبية لها، وهو ما خضع لنقاش مستفيض داخل المجلس.
وفي ما يتعلق ببنود جدول الأعمال، قال مرقص: تابع مجلس الوزراء بحث الأوضاع الراهنة، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وملف النزوح، وأقرّ عدداً من القرارات، أبرزها:
-الموافقة على اتفاقية قرض من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار، مخصصة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
-إقرار منحة مالية شهرية للعسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، كإجراء إداري مستمر وفق القانون.
-إجراء تعيينات إدارية، حيث تم تعيين ناجي حمود رئيساً مديراً عاماً للمؤسسة العامة للمنشآت الرياضية والكشفية والشبابية، إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة: زكريا شرارة، دينا نصر، سامر العود، جاك حداد، فاتييه نجاريون، ورالف بنس.
-تعيين المهندس رشيد مبارك مديراً عاماً للمجلس الوطني للاعتماد “كوليبات” (COLIBAC)، لما لهذه المؤسسة من دور في تسهيل الخدمات الإلكترونية.
وختم مرقص بالإشارة إلى أنّ مجلس الوزراء ناقش عدداً كبيراً من البنود وأقرّ معظمها، في إطار متابعة التطورات الراهنة على مختلف المستويات.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، أوضح الوزير مرقص، حول متابعة الاعتداءات الإسرائيلية، أنّ هناك عدة اقتراحات وتوصيات ستتم متابعتها، مشيراً إلى أنّه “سيكون هناك اجتماعات حكومية صباحية يومية في السراي الكبير لمتابعة هذه الأمور بالتفصيل”.
وشدد على أنّ رئيس الحكومة نواف سلام عبّر عن الموقف الوطني من احتلال الأراضي واقتطاعها وتجريفها، وكل هذه الاعتداءات، مشيراً إلى أنّ وزير الدفاع الوطني يعرض يومياً تقريراً ميدانياً يبيّن التطورات العسكرية وكيفية التعامل معها.
وقال: “في موضوع إعادة تموضع الجيش اللبناني، تم التركيز عليه أمام جميع الحاضرين خلال الاجتماع الحكومي الصباحي في السراي الكبير، حيث جرى تحديد السبب الحائل دون بقاء الجيش في تمركزه الحالي، وهو تحديداً تجنّب محاصرته من قبل قوات العدو الإسرائيلي”.
وأضاف: “نحن نتعاون مع وزارة الخارجية على إعداد ملف الشكوى، الذي يشمل عدة حقوق، وتحديداً الاعتداءات على الصحافيين، وقد زوّدنا وزارة الخارجية بالمعلومات المتعلقة بهذه الاعتداءات.
كما قمنا، بناءً على دعوتنا، باستقبال المنسقة الخاصة للأمم المتحدة، وبلغناها المذكرة الاحتجاجية. كذلك عُقد اجتماع مع قوات “اليونيفيل” في مكتبها، حيث قمنا بتسليم المذكرة إلى البعثة ممثلةً بالمسؤول الإعلامي”.
وفي موضوع رفع لبنان كتاباً إلى مجلس الأمن لاعتبار الجناح العسكري لـ”حزب الله” مخالفاً للقانون، أوضح أنّه تمت الإشارة إلى هذا الموضوع في آخر جلسة لمجلس الوزراء، حيث بيّن وزير الخارجية يوسف رجي أنّه إجراء روتيني تقوم به الحكومة عند صدور قرارات تتصل بتطبيق القرار 1701، كما جرى في عشرات المراسلات السابقة مع الأمم المتحدة
وأوضح مرقص في هذا الإطار أنّه، من حيث الأصول، “كل وزير في وزارته ملزم بتطبيق قرارات مجلس الوزراء، لا أكثر ولا أقل”، مذكّراً بأنّه بعد جلسة الثاني من آذار، عُقدت جلسة ثانية يوم الخميس، طُلب خلالها من كل وزارة أو إدارة أو جهاز معني تنفيذ القرارات ضمن نطاق صلاحياته.

