في عملية عسكرية وُصفت بأنها الأهم منذ اندلاع المواجهة، اغتالت إسرائيل فجر اليوم الأربعاء القيادي العسكري الأرفع في حزب الله، الحاج يوسف إسماعيل هاشم، المعروف بلقب «السيد صادق»، إثر غارة جوية استهدفت منطقة «الجناح» في العاصمة بيروت.
ويأتي اغتيال هاشم، الذي كان يشغل منصب قائد جبهة جنوب لبنان بالكامل وعضو المجلس الجهادي، ليشكل فراغاً قيادياً كبيراً في هيكلية الحزب العسكرية، لكونه المهندس الفعلي للعمليات الدفاعية والهجومية في الحرس الشرسة الدائرة حاليا.
يوسف هاشم.. خليفة كركي و«سيّد العصف المأكول»
يُعد يوسف هاشم، ابن بلدة المروانية في جنوب لبنان، أحد الأعمدة الأساسية في حزب الله بخبرة عسكرية تمتد لأكثر من 40 عاماً. وقد تولى قيادة جبهة الجنوب خلفاً للقائد علي كركي، الذي اغتيل إلى جانب الأمين العام الأسبق السيد حسن نصر الله في 27 أيلول 2024.
ونعت صفحات حزب الله هاشم بصفة «القائد الجهادي الكبير»، وهي مرتبة بروتوكولية تُمنح فقط لصفوة القادة في المجلس الجهادي، مشيراً إلى تاريخه الطويل الذي بدأ منذ انطلاقة المقاومة، حيث عايش أجيالاً من المقاتلين وترك بصمته القيادية في ميادين لبنان وسوريا والعراق. وسمّته «سيّد العصف المأكول» أي قائد معركة حزب الله الجارية حاليا ضد إسرائيل.
أدوار هاشم الميدانية: من الليطاني إلى دير الزور وبغداد
تم تميزت مسيرة «السيد صادق» بالتنقل بين الجبهات الإقليمية، مما جعله شخصية محورية في ما يُعرف بـ «محور المقاومة»:
1. جبهة جنوب لبنان (قائد العمليات الأكبر):
بصفته قائداً لجبهة الجنوب، كان هاشم المسؤول المباشر عن الوحدات الإقليمية الثلاث الضاربة:
وحدتا «نصر» و«عزيز»: وهما تشكيلان بحجم فرقة، مسؤولان عن الدفاع والهجوم في المنطقة الممتدة من جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود مع الجولان
وحدة «بدر»: المسؤولة عن حماية العمق الاستراتيجي (المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي)، وتضم مدناً رئيسية مثل النبطية وصيدا
قوة الرضوان: أشرف هاشم على إعادة تموضع ما بين 1000 إلى 2000 من مقاتلي «الرضوان»، نخبة حزب الله، ونقلهم من بعلبك إلى الحافة الأمامية للحدود الجنوبية لإدارة معارك الاشتباك المباشر
2. الساحة العراقية
يُعرف هاشم في العراق بـ «السيد صادق»، وهو أول قائد من حزب الله انتقل إلى العراق بعد عام 2014 لدعم فصائل المقاومة العراقية والحشد الشعبي ضد تنظيم داعش.
لعب دوراً جوهرياً في التدريب والدعم اللوجستي، وظهر في صور نادرة جمعته بالقائد العراقي الراحل «أبو مهدي المهندس» وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الأسبق قاسم سليماني، والأمين العام لحركة النجباء الشيخ أكرم الكعبي.

بعض المصادر العراقية ترجع أكثر من ذلك في التاريخ وتقول إن هاشم ساهم في «إنشاء النواة الأولى لفصائل المقاومة العراقية عام 2004».
وعن دوره الدقيق، تقول إنه «المسؤول السابق عن ملف العراق والداعم للمجاميع ومهندس الهجمات النوعية ومستحدث المفاهيم والمسؤول عن ملف الجنوب في حزب الله». وتشرح إنه تولى مسؤولية العمليات الخاصة في العراق، حيث أشرف على تزويد الفصائل بأسلحة متقدمة وصواريخ وعبوات خارقة للدروع. وبمساعدة علي موسى دقدوق، عمل هاشم على إعادة هيكلة هذه المجموعات لتحاكي بنية حزب الله في لبنان، مع تنظيم دورات تدريبية مكثفة وتكتيكية لرفع كفاءتها القتالية، مما أدى لاحقاً لإدراجه على قوائم العقوبات الدولية من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
ونعاه الحشد الشعبي رسميا كما نعته فصائل عراقية اليوم كـ «شهيد العراق قبل لبنان»، تقديراً لدوره الميداني في التصدي للتنظيمات المتطرفة هناك.
3. الساحة السورية
بين عامي 2011 و2017، تولى هاشم مسؤولية عمليات حزب الله في شرق سوريا.
كان أحد المخططين والمنفذين للسيطرة على مدينة دير الزور في أيلول 2017، وشارك في قيادة معارك كبرى أدت لتراجع تنظيم داعش في البادية السورية.
ويقول المدوّن السوري زين العابدين أن هاشم «قاد شروع طهران في شرق سوريا، لإحداث تغيير إيدلوجي، (وقام) بشراء عقارات لصالح الحرس الثوري عبر وكلاء تابعين له». كذلك، قام بـ«تجنيد عشرات الشباب في صفوف ميليشيا «حزب الله وهو ومسؤول كذلك عن اختفاء 192 مدنياً من أبناء البوكمال بريف دير الزور الشرقي، اعتقلتهم ميليشيات شيعية وعراقية هناك 2017»، في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
وفي بيان رسمي، أكد الجيش الإسرائيلي أن سلاح البحرية (بالتنسيق مع الجو) هو من نفذ الغارة في بيروت للقضاء على هاشم. واعتبر البيان أن هاشم كان «العقل المدبر» لآلاف المخطط الهجومية ضد إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، وأنه كان يقود جهود «إعادة إعمار» القدرات العسكرية للحزب بعد الضربات التي تلقاها في الأشهر الماضية.
وجاء في بيان الجيش: «القضاء على هاشم يشكل ضربة كبيرة لقدرات حزب الله على إدارة القتال في جنوب لبنان وتنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني إسرائيل».

