الجنوب تحت النار والضاحية في مرمى الغارات: عون مستعدّ للتفاوض ويرحّب بالدعم الفرنسي

وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا عاجلًا متجددًا إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني، في خطوة تعكس انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة.

وكان أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الى “أننا سننشر قوات الجيش في منطقة أمنية داخل لبنان بعد انتهاء العملية، وسنقيم منطقة عازلة في جنوبي لبنان وسنبقي سيطرتنا على المنطقة بأكملها حتى الليطاني”.

وقال كاتس: “لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوبي لبنان الذين تم إجلاؤهم من العودة حتى ضمان سلامة سكان شمالي إسرائيل موضحًا أنه سيتم هدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان.”

وأضاف: “عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية وعازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييرا جذريا من خلال وجود أمني للجيش بالمواقع المطلوبة.”

تصعيد ميداني واسع: من القرى الحدودية إلى العمق

المشهد الميداني يعكس تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاستهداف، حيث طالت الغارات بلدات عدة في الجنوب، من المنصوري والطيبة وتولين إلى قبريخا ومجدل سلم وزوطر، وصولًا إلى القليلة جنوب صور.

كما شمل القصف المدفعي مناطق وادي صربين وأطراف بيت ليف، بالتوازي مع استهدافات دقيقة بالطائرات المسيّرة.

ولم يقتصر التصعيد على القصف، بل تعدّاه إلى استهداف بنى تحتية حيوية، كما في مرجعيون حيث أدى قصف محطة مياه إلى تسرّب الكلور وتسجيل حالات اختناق في صفوف فرق الإسعاف، ما يفتح باب استخدام الضغط الإنساني كأداة إضافية في المعركة.

في تطور بالغ الدلالة، انتقل التصعيد إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث جددت إسرائيل إنذاراتها لسكان منطقة الغبيري قبل تنفيذ غارة على بئر العبد.

هذا التوسع الجغرافي يعكس تحوّلًا في قواعد الاشتباك، من جبهة جنوبية تقليدية إلى استهداف مباشر لمراكز الثقل السكاني والسياسي المرتبطة بـ حزب الله.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت دبابة ميركافا، وحواجز عسكرية، ومنظومات دفاع جوي داخل المستوطنات الإسرائيلية.

هذه العمليات تؤشر إلى محاولة الحزب الحفاظ على توازن الردع، ومنع إسرائيل من فرض وقائع ميدانية أحادية، رغم الضغط العسكري الكبير.

الدولة اللبنانية: بين الانسحاب والتدويل

بالتوازي مع التصعيد، برزت مؤشرات مقلقة على تراجع حضور الدولة في الجنوب، مع انسحاب الجيش اللبناني من عدد من البلدات، بينها رميش وعين إبل، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني الرسمي مقابل تصاعد وتيرة الحرب.

في المقابل، اتخذت الدولة خطوة سياسية لافتة عبر توجيه رسالة إلى الأمم المتحدة تتضمن تصنيف الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة خارجة عن القانون، في محاولة لإعادة تموضع لبنان رسميًا ضمن الإطار الدولي.

عون: التفاوض هو الخيار الوحيد

على المستوى السياسي، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال استقباله الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية السيدة Alice Rufo على أن “لبنان يرحّب بالدعم الذي يقدّمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدته في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد الأراضي اللبنانية، وللوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة التفاوضية التي أعلنّا عنها قبل أيام”.
وأكد “أن الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني، فيما يبقى التفاوض الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة”.

كما رحّب بالدعم الفرنسي، لا سيما العسكري، لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في وقت تطرح فيه سيناريوهات مستقبل قوات «اليونيفيل» بعد 2027.

السابق
«حصيلة دموية متصاعدة»: 1268 شهيداً منذ مطلع آذار.. والعدوان الإسرائيلي مستمر
التالي
الحرس الثوري يصعّد: 18 من بين أهم الشركات الأميركية أصبحت «أهدافا مشروعة»