يشهد لبنان مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار العمليات العسكرية جنوبًا وتفاقم الأزمة السياسية داخليًا، في ظل مؤشرات دولية تحذّر من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة إذا طال أمد الحرب، بالتزامن مع ارتدادات قرار طرد السفير الإيراني وتعقيدات المشهد الحكومي.
أولًا: تطوّرات ميدانية واتساع رقعة المواجهات
يتوسّع التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان وسط غياب أي مؤشرات جدّية لبلوغ تسوية قريبة، مع تسجيل سلسلة ضربات عسكرية مكثّفة على أكثر من محور حدودي.
ميدانيًا، استُهدفت سيارة على طريق القليلة، بالتزامن مع غارة إسرائيلية على بلدة عيناثا، ضمن سلسلة غارات متلاحقة طالت مناطق عدّة في الجنوب. كما سُجّلت غارات على بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، وأخرى على الشعيتية في قضاء صور، في إطار موجة قصف جوي كثيف.
وقبيل ذلك، استهدف قصف مدفعي أطراف بلدة دير عامص، فيما أُطلقت عند الرابعة فجرًا رشقة صاروخية من الجنوب اللبناني باتجاه إسرائيل. كذلك، نفّذت مسيّرة غارة على بلدة ميفدون في النبطية، وأخرى على السكسكية في قضاء صور، أسفرت عن استشهاد عشرة أشخاص وسقوط عدد من الجرحى، إضافة إلى غارة على الصرفند أدّت إلى إصابات.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف دبابة ميركافا في بلدة البيّاضة بمسيّرة انقضاضية، وتحقيق إصابة مباشرة، إلى جانب اشتباك مع قوة من الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة من مسافة صفر.
وأفادت بيانات الحزب باندلاع اشتباكات عنيفة منذ الفجر في بلدة دير سريان، خصوصًا في محيط المسجد والمدرسة، قبل أن تمتد العمليات إلى ساحة بلدة القنطرة ومحيط المهنية والخزان. ووفق البيانات نفسها، جرى استهداف ثماني دبابات ميركافا في القنطرة، وخمس دبابات في دير سريان، وثلاث دبابات في مرتفع المحيسبات في الطيبة.
ثانيًا: اغتيالات ورسائل عسكرية متبادلة
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال القيادي البارز في حزب الله، حسن محمد بشير، عبر غارة دقيقة استهدفت بلدة الحجير. ويُعدّ بشير أحد المسؤولين عن منظومة الصواريخ المضادة للدروع، وتتهمه تل أبيب بقيادة مئات العمليات الهجومية وتدريب مقاتلين على استخدام الأسلحة المضادة للآليات المدرعة.
بالتوازي، أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه تفكيك منظومة حزب الله العسكرية، معتبرًا أنّ الحكومة اللبنانية عاجزة عن ضبط الوضع. كما أبلغت وزارة الدفاع اللبنانية الحكومة بأن القوات الإسرائيلية توغّلت بنحو 8 كلم² داخل الأراضي اللبنانية، وسط تهديدات إسرائيلية باحتلال نقاط إضافية، علمًا أنّ أكثر من أربعين نقطة لبنانية وقعت تحت الاحتلال منذ بداية الحرب.
ونقلت قناة “الحدث” عن مصادر ميدانية تقدّم القوات الإسرائيلية باتجاه بلدة عدشيت القصير منذ ساعات الصباح.
ثالثًا: تحذيرات أممية من انفجار اجتماعي
أمميًا، أصدرت منظمة اليونيسف أرقامًا مقلقة تعكس حجم الكارثة الإنسانية المتنامية في لبنان، إذ بات نحو 20% من السكان في عداد النازحين.
وأشارت المنظمة إلى مقتل ما لا يقل عن 121 طفلًا، وإصابة 399 آخرين منذ بدء العمليات القتالية، إضافة إلى اضطرار ربع النساء والفتيات في لبنان إلى الفرار من منازلهن، ما يعزّز المخاوف من انفجار اجتماعي واسع في حال استمرار الحرب.
رابعًا: انقسام حكومي ومواقف سياسية لافتة
سياسيًا، تستمر تداعيات قرار طرد السفير الإيراني في لبنان، حيث قاطع وزراء حزب الله وحركة أمل جلسة مجلس الوزراء، في خطوة عكست تصاعد التوتر السياسي الداخلي.
في المقابل، سجّل الوزير فادي مكّي موقفًا لافتًا بخروجه عن موقف الثنائي الشيعي وحضوره الجلسة الحكومية. وكشفت معلومات “جنوبية” أنّ رئيس الحكومة نواف سلام سأل وزير الدفاع حول مساءلة رئيس المحكمة العسكرية وإمكانية تغييره، فأجاب الأخير بأن رئيس المحكمة يمتلك مرجعية سياسية وينتظر توجيهاتها.
خامسًا: اقتصاد يتآكل ومجتمع على حافة الانهيار
في قراءة سياسية – اقتصادية للمشهد، كتب الصحافي جاد الأخوي في موقع “جنوبية” مقالًا بعنوان «لبنان ما بعد الحرب: اقتصاد يتبخّر ومجتمع على حافة الانفجار»، محذرًا من تداعيات النزوح الداخلي والتغيير الديموغرافي.
وأشار الأخوي إلى أنّ القرى الحدودية المدمّرة قد لا تعود إلى الحياة سريعًا، وربما نهائيًا، ما سيدفع آلاف العائلات إلى الاستقرار في مناطق جديدة، الأمر الذي يطرح تحديات كبيرة أمام المجتمعات المضيفة والنازحين على حد سواء.
وأضاف أنّ لبنان يخسر خلال فترة قصيرة ما يقارب ثلاثة مليارات دولار سنويًا، وهو رقم يُترجم عمليًا بإقفال مؤسسات، وتسريح عمّال، وتراجع حاد في القدرة الشرائية، ما يضع المجتمع اللبناني أمام اختبار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.

