حين تأخّرت البشارة…رنّ الجرس وحده

الشيخ عباس حايك

في كلّ عام، يأتي عيد البشارة محمّلًا بوعدٍ قديم… أنّ خبرًا صغيرًا يمكن أن يغيّر مصير العالم…

امرأةٌ تسمع، فتصدّق، وكلمةٌ تُقال، فتُصبح حياة…..

لكن، ماذا لو تأخّرت البشارة؟

ماذا لو مرّ العيد، ولم يمرّ معه شيء؟…

في هذه البلاد، لا شيء يأتي في وقته… لا الفرح، ولا العدالة، ولا حتى المعجزات…

كلّها تصل متأخّرة… أو لا تصل… يقولون… اليوم عيد. لكنّ الشوارع لا تعرف ذلك، والوجوه لا تُتقن الاحتفال، والأمهات لا ينتظرن ملاكًا… بل خبرًا عن أبنائهن، إن كانوا ما زالوا على قيد الغياب…

وحده جرس الكنيسة يرنّ. لا  لأنّ البشارة وصلت، بل لأنّ أحدًا يجب أن يقول إنّ الزمن لم يمت بعد…

في زاويةٍ من هذا المشهد، تجلس امرأة لا اسم لها…

أو لعلّ اسمها صار أكبر من أن يُقال “سيدة النصر”.

ليست نصرًا بالمعنى الذي تريده الخطب، ولا بالمعنى الذي تُسوّقه الرايات، بل نصرٌ صغير، عنيد،

يشبه امرأةً لم تنكسر، رغم أنّ كلّ ما حولها فعل…

لا تُجيد هذه السيدة تلاوة البيانات،

ولا تؤمن بأنّ الصراخ يصنع خلاصًا.

هي فقط تعرف شيئًا واحدًا…

أنّ الانتظار، حين يطول، يتحوّل إلى فعل…

سُئلت مرّة:

“ما الذي تنتظرينه في عيدٍ بلا بشارة؟”

فأجابت، بهدوءٍ لا يُقنع أحدًا إلّا نفسه..

“أنتظر أن نتوقّف عن انتظار أحد.”

هنا، يتغيّر المعنى. فالبشارة لم تعد حدثًا يأتي من الخارج، بل احتمالًا يولد في الداخل…

والنصر لم يعد لحظة إعلان،

بل قدرةً على البقاء واقفًا، حين يجلس الجميع…

رنّ الجرس مرّةً أخرى. لم يكن صوته احتفالًا…. بل تذكيرًا..

أنّ شيئًا ما ما زال حيًّا، ولو على هيئة صوت…

في زمنٍ كهذا، لا تأتي البشارات على أجنحة الملائكة، بل على أكتاف المتعبين.

ولا يُعلَن النصر في الساحات،

بل في تلك اللحظة الصامتة التي يقرّر فيها إنسانٌ عاديّ… ألّا يسقط.

لذلك، حين تأخّرت البشارة، لم يكن أمام الجرس إلّا أن يرنّ وحده.

ولم يكن أمامنا…

إلّا أن نتعلّم كيف نُصغي.

السابق
العمل طريق نهضة العرب في بناء الإنسان ووحدة مصيرهم
التالي
إيران ليست متفائلة بالمقترح الأميركي وتضع خمسة شروط لإنهاء الحرب