مراكز الإيواء في «قبضة الأحزاب»: شهادات نازحين تكشف فوضى الإدارة وسرقة المساعدات في الحمرا

النزوح

مع دخول الحرب الإسرائيلية مراحل أكثر قسوة، لم يعد النزوح هو المأساة الوحيدة التي تواجه اللبنانيين، بل برزت إلى الواجهة “حرب الأمعاء الخاوية” والكرامة المهدورة داخل مراكز الإيواء.

وتكشفت مؤخراً معطيات صادمة حول واقع مراكز النزوح في منطقة “الحمرا” ببيروت، حيث تتقاطع شهادات النازحين لتؤكد تحول هذه المراكز إلى “كانتونات” تخضع لإدارة حزبية بعيدة كل البعد عن الرقابة الرسمية.

الاستنسابية الحزبية: “الانتماء” شرطاً للإيواء

وكشفت نازحة من الضاحية الجنوبية عن واقع مرير تعيشه في مراكز منطقة الحمرا، وتحديداً في “مدرسة الكبوشية”، مشيرة إلى أن المعيار الأول للتعامل مع النازح ليس حاجته الإنسانية، بل “هويته الحزبية”.

وتحدثت النازحة عن تمييز صارخ ومساءلة مهينة للنازحين عن انتماءاتهم، مؤكدة أن من لا يحظى بغطاء حزبي يجد نفسه مهمشاً أو حتى “متروكاً في الشارع” بلا مأوى لائق، كما حدث معها كامرأة وحيدة تفتقر لأي دعم حقيقي وسط هذه الهيمنة.

“فساد الحصص”: سرقة المساعدات وتفلت أمني

الشهادات لم تتوقف عند التمييز، بل طالت لقمة عيش النازحين؛ حيث وجهت اتهامات مباشرة لمسؤولين داخل مراكز الحمرا بالاستيلاء على المساعدات الغذائية وتوزيعها وفقاً للأهواء الشخصية والولاءات، في ظل غياب تام لأي مساءلة أو تفتيش من قبل أجهزة الدولة.

ووصفت النازحة الوضع بأنه “الأسوأ على مستوى لبنان”، محذرة من تفلت أمني وغياب كامل للكرامة الإنسانية داخل هذه الغرف المغلقة التي باتت تدار بعقلية “الميليشيا” لا الإدارة المدنية.

المؤسسة العسكرية كـ “طوق نجاة”

أمام هذا الانهيار الإداري والأخلاقي، برز نداء استغاثة عاجل وجهه النازحون إلى قيادة الجيش اللبناني للتدخل الفوري وتسلّم زمام الأمور في مراكز الإيواء، اقتداءً بتجربة الحروب السابقة.

ويرى النازحون أن وجود الجيش هو الضمانة الوحيدة لضبط الفوضى، ومنع التجاوزات الحزبية، وضمان وصول المساعدات لمستحقيها الفعليين بعيداً عن “التفتيش الحزبي” الذي يمارس في مدرسة الكبوشية وغيرها من مراكز بيروت.

السابق
باريس وتل أبيب ترحبان بـ «القرار الشجاع»: طرد السفير الإيراني خطوة لترسيخ سيادة لبنان
التالي
القلق يلف جبل لبنان بعد انفجارات «ساحل علما».. غارة أم اعتراض صاروخي؟